- تيار عون يرفض حكومة «Made in تمام سلام».. وجنبلاط و«المستقبل» نحو الطعن بقانون تعليق مهل الترشيح
بيروت ـ عمر حبنجرالتجاذبات السياسية القائمة حول حكومة الانتخابات تمددت الى قانون الانتخاب الذي ستنعقد اللجنة البرلمانية الفرعية من اجل اعادة فتح ملف اليوم وسط تطور جديد يتثمل في عزم قوى 14 آذار الطعن بقانون تعليق المهل بقانون 1960 امام المجلس الدستوري ردا على تعطيل قوى 8 آذار تأليف الحكومة الجديدة.
وهكذا تحول تأليف الحكومة الى عملية «ربط نزاع» بعيدة المدى واسعة المجال بين تشكيل الحكومة والتوافق على قانون الانتخاب، لا يدرك لاعبوها اي منتهى لها، في ظل التشظيات المتسعة للأزمة السورية.
المراوحة هي عنوان المرحلة الحكومية ومثلها المسألة الانتخابية والسجالات هي محور الحراك السياسي حول لون الحكومة وتركيبتها واحجام المشاركين واوزانهم.
وزاد الطين بلة ما تشهده الحدود اللبنانية الشرقية مع سورية، حيث سجل يوم الاحد الماضي تساقط قذائف صاروخية سورية من عيار 107 مليمترات على بلدات لبنانية حدودية في قضاء الهرمل اوقعت قتيلين وخمسة جرحي.
واوضح ان مصدر الصواريخ الثورة السورية التي لطالما شكت من انغماس حزب الله في الدفاع عن النظام السوري ومن قصف مرابض مدفعية الحزب وصواريخهم في الهرمل، ضد الثوار في منطقة القصير السورية ومحيط مدينة حمص، وقد سبق لهؤلاء ان وجهوا تحذيرا مباشرا للرئيس ميشال سليمان مطالبين بوضع حد لهذا التورط.
وفي حين حمّل النائب معين المرعبي عضو كتلة المستقبل الدولة اللبنانية رئيسا وقيادة الجيش مسؤولية عدم التصدي لتورط حزب الله، طالب عضو مجلس شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك الدولة بتحمل مسؤولياتها بالدفاع عن المواطنين ملوحا بالرد المباشر.
وجاء هذا التطور العسكري في ظل معلومات اعلامية مفادها أن 1200 مقاتل من حزب الله دخلوا الاراضي السورية عن طريق البحر لدعم قوات النظام منذ بضعة ايام. وقد شيعت بلدتا القصر وحوش السيد علي الضحايا الذين سقطوا بصواريخ المعارضة السورية وسط حداد واقفال في منطقة الهرمل، وهما: علي حسين قطايا (30 عاما) وعلي حسن الهق (17 عاما) وعباس ديب خير الدين (13 عاما) وجرح عشرة اشخاص.
وقد ادان الرئيس ميشال سليمان القصف السوري المعارض وقال ان ذلك لن يؤدي الا الى سقوط لبنانيين ابرياء، لا علاقة لهم بالصراع الدائر خارج بلدهم.
وسقــطت قـــذيفتان صاروخيتان في اراضي القصر قبل ظهر امس لم يوقعا اصابات، وترأس الرئيس سليمان اجتماعا امنيا حضره الرئيس نجيب ميقاتي لدراسة الوضع. على صعيد تأليف الحكومة، تمددت التجاذبات حول لونها وحجمها الى قانون تعليق مهل تقديم الترشيحات على اساس قانون الستين بعد اعلان الوزير الجنبلاطي وائل ابو فاعور تجاه جبهة النضال مع عدد من النواب الى الطعن بقانون تمديد المهل، حفاظا على الدستور وعلى الاستحقاق الانتخابي، ويبدو ان مثل هذا التوجه لا يزعج الرئيس ميشال سليمان، ويحظى بدعم الرئيس فؤاد السنيورة وكتلة المستقبل اللذين لا يمانعا بتوقيع الطعن بعد استكمال درس المحاذير المترتبة عليه، خصوصا على مستوى الترشيحات التي قدمت وعددها 105 ترشيحات.
النائب بطرس حرب سلط الضوء على نقطة اخرى حيث اشار الى ان خطوة وزير الداخلية مروان شربل بعدم قبول طلبات الترشيح تتضمن خطأ قانونيا، اذ ان تعليق المهل لا يمنع الترشيح في الفترة المحددة قبل 19 مايو.
وبالعودة الى اجتماع الرئيس تمام سلام مع ممثلي 8 آذار وطبقا لما اشارت اليه «الأنباء» امس، الى ان الاجواء لم تكن متوترة، لكنها لم تكن مثمرة، فقد عرض كل طرف وجهة نظره، فتحدث سلام عن حكومة حيادية بينما تمسك فريق 8 آذار بحكومة سياسية تتمثل فيها القوى وفق احجامها النيابية، وقال مصدر في الوفد ان التفاهم تم على مواصلة الاتصالات لكنهما لم يحددا موعدا جديدا.
وقال مصدر في الوفد ان سلام اكد ان الاسماء التي تداولها الاعلام لم تصدر من عنده، وكرر الوفد معارضته لهذه الاسماء لأنهافي غالبيتها غير محايدة وان الطرف الشيعي كان حازما في رفضه الاسماء الشيعية المطروحة.
النائب وليد جنبلاط وبحسب صحيفة «السفير» أبلغ الرئيس نبيه بري وحزب الله بأنه مستمر في موقفه بعدم منح الثقة لأي حكومة خارج اطار الوحدة الوطنية.
بدوره، قرر الرئيس سليمان القيام بجولة مشاورات لانقاذ الاستحقاق الانتخابي من عبث العابثين، وقد اوكل الى مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي القيام بجولة جديدة على الزعامات لتقريب وجهات النظر واستكشاف المواقف وصولا الى قانون انتخاب مختلط.
لكن وزير الطاقة جبران باسيل في خطاب له اثناء وضع حجر الاساس لسد بقعاتا في حضور العماد ميشال عون أعلن تمسكه بنظام النسبية الانتخابي الذي ينقلنا الى الحكم الجماعي، رافضا الحكومة الحيادية التي سبق ان جربناها، واضاف: ان الحياد في الشأن العام لا ينجز شيئا، وهاجم من يصفوا أنفسهم بالمستقلين، رافضا حكومة بلا رائحة ولا لون، وبالتالي بلا طعمة!
النائب وليد خوري عضو كتلة التغيير والاصلاح قال امس ان الرئيس سلام يقول بحكومة المصلحة الوطنية والمصلحة الوطنية تقتضي التعاون مع الجميع، ولا تكون احادية، ويبدو ان الرئيس المكلف حاول اعداد تشكيلة حكومية Made in تمام سلام اي من صناعته وحده، وهذه لا اتصور انها قد تمشي.