Note: English translation is not 100% accurate
السفيرة الأميركية تعتبر تأجيل الانتخابات مؤشراً سلبياً
رهان سياسي على الانفتاح السعودي على عون وحزب الله ومصادر تخشى من حركة مضادة للمرتبطين بالنظام السوري
19 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

سلام يحدد معاييره للوزراء وبري يحثه على التشاور ولجنة التواصل راوحت مكانها وأرجأت الحسم إلى الثلاثاء
بيروت ـ عمر حبنجر
الغموض مايزال يحيط بمساعي تشكيل الحكومة اللبنانية، وسط ما يشبه الحرب الباردة تشنها أطراف من قوى الثامن من آذار على الرئيس المكلف، لغرض ابتزازه في الاسماء والحقائب الوزارية، وصولا الى قانون الانتخاب الذي تربط التوافق عليه بتشكيل الحكومة.
وفي غياب أي خرق ملموس تعاظم الرهان على الحراك الديبلوماسي السعودي، الذي تمثل في استقبال السفير علي عواض عسيري لوزير الطاقة جبران باسيل، ثم إبداؤه الاستعداد للانفتاح على حزب الله. وهو رهان تعوِّل عليه أوساط لبنانية كثيرة، الا ان هذه الاوساط ووفق مصادرها لـ «الأنباء» تخشى أن تربكها، أو حتى تجهضها أطراف في حزب الله مرتبطة بالنظام السوري، الذي بدأ يتوجس من برودة الحماسة الايرانية حياله، ومن التناغم الروسي ـ التركي، الذي تمثل في زيارة وزير الخارجية الروسية لافروف الى أنقرة.
هذه الأجواء الاقليمية المنبئة بانفراجات، لم تعكس أضواءها المشعة على الامور اللبنانية الداخلية بعد، رغم تفاؤل السفير السعودي علي عواض عسيري، الذي أكد أمس ان بلاده لا تتدخل بأي شكل من الاشكال في تشكيل الحكومة اللبنانية، لأن هذا الأمر هو شأن لبناني داخلي ووحدهم اللبنانيون قادرون على إنجاحه، ملاحظا ان الاجواء السياسية في لبنان ومنذ تكليف سلام إيجابية وتدعو للتفاؤل.
وعن أجواء لقائه مع وزير الطاقة جبران باسيل (صهر العماد ميشال عون) قال انها كانت إيجابية، مضيفا أن التواصل مع حزب الله مستمر بأشكال مختلفة وان سلاح الحزب شأن لبناني داخلي.
وفي تصريح لـ «السفير» اعتبر عسيري أن الحوار الصادق مع الحزب كفيل بمعالجة كل الخلافات أو على الاقل، بوضعها في اطارها الصحيح، مؤكدا ان الابواب والقلوب مفتوحة أمام حزب الله لأن ما يربطنا به هو شعور الاخوة وحب لبنان، ولاحظ أن المناخات الايجابية في لبنان انعكست على المواطنين السعوديين، مشيرا الى أن طائرات عدة مليئة بالسعوديين والخليجيين حطت في مطار بيروت في الأيام القليلة الماضية، والفنادق بدأت تعج بالنزلاء ونحن مقبلون على موسم اصطياف واعد.
لكن السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي، متخوفة من إمكان أن يرسل تأجيل الانتخابات النيابية اشارة سلبية تتخطى الحدود وقد تؤثر على الاستثمار في البلد.
وقالت كونيللي، في لقاء مع قناة «المستقبل» ان لبنان متأثر بأحداث سورية الى حد ما، ومن المهم الابتعاد عن هذه الاحداث ،لافتة الى أن ارادة حزب الله التورط في الاحداث السورية تثير قلق الجميع، وهو يقوم بانتهاك فاضح لسياسة النأي بالنفس، وقد بدأ الأمر ينعكس داخليا، وحتى على جمهور الحزب نفسه.
وأملت السفيرة الاميركية أن يفسر تأجيل الانتخابات على أن لبنان أصبح متورطا جدا في النزاع السوري، وكشفت أن وزير الخارجية جون كيري سيزور بيروت قريبا جدا، وان الرئيس أوباما سيزور لبنان في وقت قريب.
الرئيس المكلف تمام سلام كرر أمام زواره انه يريد حكومة متجانسة من دون وزراء استفزازيين او كيديين او ملتزمين بشكل فاقع، وانه لن يرضى بتركيبة محكومة بالتعطيل.
والظاهر ان صراحة الرئيس المكلف أثارت تساؤلات كثيرة في أوساط قوى الثامن من آذار ما استدعى من الفريق الإعلامي لدى الرئيس سلام الى سحب التصريح من الوكالة الوطنية للإعلام.
وفي لقائه الهيئات الاقتصادية حدد معايير اختيار الوزراء كالآتي: الا يكون استفزازيا والا تكون صفته الحزبية طاغية وانه لن تكون هناك حقائب وزارية حكرا على اي طرف، وان هناك مهمات اخرى للحكومة اضافة الى الانتخابات.
رئيس مجلس النواب نبيه بري استبق الاجتماع الحاسم للجنة التواصل النيابية حول قانون الانتخابات وأعلن في تصريح صحافي رفضه تشكيل حكومة تكنوقراط جملة وتفصيلا، مشددا على أن مثل هذه الصيغة لم تعد واردة منذ اقرار اتفاق الطائف.
ودعا بري الى حكومة سياسية حاضنة للجميع ومحتضنة منهم، وأبلغ صحيفة «السفير» بان الرئيس المكلف تمام سلام مصيب في رفضه توزير أسماء مرشحة للانتخابات النيابية، لأنه شخصيا ليس مرشحا لكنه رجل سياسي بالنتيجة، ولابد من المحافظة على وحدة المعيار في هذا المجال، مبديا اطمئنانه الى موقف رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط الذي كان اتفق معه على تشكيل حكومة توافقية، وردا على نفي سلام وجود فتور بينهما قال بري: لا مكان للفتور مع الرئيس سلام، وانه كان يفضل ابقاء باب المشاورات مفتوحا معه كلما دعت الحاجة والتي لا تنتهي بانتهاء مشاورات التكليف.
وأضاف: دلوني على اسماء تكنوقراط صافية، وماذا كان سيفعل هذا النوع من الوزراء في مواجهة ما حصل أخيرا في بلدات قضاء الهرمل من جراء اعتداءات المسلحين السوريين.
وكان الرئيس بري قد حدد يوم 15 مايو موعدا لجلسة نيابية حاسمة على صعيد قانون الانتخابات، وقد اجتمعت لجنة التواصل النيابية أمس في جلسة بدأت علنية وانتهت بعيدة عن الإعلام وقدم خلال الجلسة النائب جورج عدوان نموذجا لمنهجية عملية من أجل تقريب وجهات النظر وقد وزع على أعضاء اللجنة جدولا كي يسجل كل عضو في اللجنة ما يوافق عليه وما لا يوافق عليه من قانون العقوبات ريثما نستطيع في جلسة تعقد الثلاثاء المقبل تكوين جدول بالمتقارب والمتباعد وبالتالي التوصل الى القواسم المشتركة.
لكن النائب الان عون (كتلة عون) اعتبر ان مثل هذه الصيغة لا تحل المشكلة لأن المشكلة هي في التمثيل المسيحي وصحة هذا التمثيل ونحن نريد حلا لهذه النقطة.
من جهته، النائب احمد فتفت (المستقبل) قال: لدينا فرصة حتى الثلاثاء المقبل ليقرر كل منا موقفه من طرح الرئيس بري للقانون المختلط وفق منهج جورج عدوان، وتمنى على حزب الله ان يجاهر بموقفه والا يكتفي بالقول: ليتفق المسيحيون، نحن لسنا لجنة مذهبية، ولا أحد يتشاطر على الآخر، ومن لا يفتح أوراقه الثلاثاء ليس لديه نية للتوافق.