Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
استياء واسع من التعرض لهيبة الدولة
27 ابريل 2013
المصدر : الأنباء
بيروت: د. ناصر زيدان
شهدت الساحة اللبنانية مجموعة من الاحداث غلبت عليها صفة الانفلات، وكاد بعضها يتطور ويتعمم في مناطق لبنانية مختلفة، لولا تدارك بعض المسؤولين، وفي المقدمة رئيس الجمهورية العماد سليمان، ومعالجتهم الامر بالتأكيدات السياسية القاطعة، وبواسطة تدابير قضائية لجأ اليها مدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي.
ان اعلان الشيخ نبيل قاووق «الذين قضوا من حزب الله في سورية شهداء عن الوطن» كان خطأ يستهدف هيبة الدولة التي تعتمد رسميا سياسة النأي بالنفس عن احداث سورية، والاعلان الرسمي للحزب عن المشاركة في المواجهات السورية، قد يكون من الاخطاء الاستراتيجية التي وقع فيها. خصوصا ان الحزب - واكثر من غيره - يحتاج الى غطاء الدولة في تشريع دوره، ومقاومته، في ظل الاستهدافات التي تطوله، من بلغاريا الى اميركا الجنوبية، مرورا بالملف الاعلامي حول تبييض الاموال.
اما اعلان التعبئة من قبل الشيخ احمد الاسير والشيخ اسامة الرافعي، وتجنيد افراد للقتال الى جانب المعارضة السورية، فهو خطأ استراتيجي ايضا، من قبل هؤلاء وهو يهمش دور الدولة، ويزعزع ركائز الوحدة الوطنية، ويخدم بالتالي اهداف النظام في سورية في اصراره على اغراق لبنان في بركان الاحداث السورية الملتهب.
وقد تعرضت هيبة الدولة للاهتزاز ايضا من جراء تناقل وسائل الاعلام لكلام غير لائق قيل بحق اركان الدولة، وبحق الجيش اللبناني وقوى الامن.
وكان مشهد اطلاق النار من قبل النائب الشمالي معين المرعبي، امام حاجز لقوى الامن الداخلي في البداوي، قمة التعرض لهيبة اجهزة الدولة، لاسيما لقوى الامن الداخلي التي تحظى بتأييد الكتلة التي ينتمي اليها المرعبي.
اثارت هذه الاحداث مجموعة واسعة من القوى السياسية والشعبية في لبنان، وتبادلت هذه القوى التشاور مع المرجعيات السياسية بهدف اطلاق انتفاضة شعبية عارمة للدفاع عن اجهزة الدولة ومؤسساتها، كونها الملاذ الاخير للبنانيين الذين سئموا من الفوضى، ومن التفلت من قيود القانون، معتبرين اي تراجع لدور الاجهزة الامنية، والجيش على وجه الخصوص، يعني ان الحرب الاهلية قد وقعت، ولم يعد هناك من رادع امام اللصوص والمجرمين، وهذا ما يريده الذين يتطلعون الى الفوضى خدمة لاهداف خاصة، او ارتباطا باجندات خارجية.
مراجع رئاسية عالية تمنت على هذه القيادات الشعبية التروي، واخذت على عاتقها معالجة الموضوع بالاتصالات السياسية، والتأكيد على عدم السماح بارسال مسلحين لبنانيين، ولاي طرف انتموا، واكدت هذه المراجع ان الجيش لن يسمح بإقامة اي معسكرات تدريب في أي بقعة على الاراضي اللبنانية، وسيعتبر المشاركون فيها عصابات خارجة عن القانون، اما موضوع تناول سمعة الجيش والاجهزة الامنية في الاعلام، فستتولاه الدوائر القضائية المختصة، بما في ذلك الطلب الجدي برفع الحصانة، اذا ما كان التعرض صادرا عن احد النواب.
ترافقت هذه الاحداث مع تحذيرات خارجية، وصلت الى مختلف القوى السياسية، تنبه من اخطار اي فراغ يمكن ان يحصل على اداء اجهزة الدولة، لان الاستحقاقات اللبنانية الداهمة، تفرض الحيطة والتيقظ، واي مغامرة قد تقود الى التعرض لوحدة القوى الامنية والجيش، ستكون بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من مظاهر الشرعية التي تعبر عنها هذه المؤسسات، في ظل غياب لمجلس الوزراء، ووجود مجلس نيابي على مشارف نهاية ولايته، دون ان تتضح اي صورة عن موعد وكيفية اجراء الانتخابات النيابية.
وترى اوساط متابعة ان حديث الرئيس السوري بشار الاسد باستهزاء عن سياسة النأي بالنفس التي انتهجتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ينم عن انزعاج واضح من الاستقرار التي توفره اجهزة الدولة اللبنانية، وهو يحاول الدخول بقوة على خط احداث الشكوك بين اللبنانيين، وبينهم وبين مؤسسات الدولة المتماسكة.