Note: English translation is not 100% accurate
السفير الروسي في لبنان كشف عن قواعد جديدة للعلاقات الدولية في «العالم المتعدد»
زاسبيكين لـ«الأنباء»: مخاطر من تقسيم سورية ودول أخرى في المنطقة!
11 مايو 2013
المصدر : الأنباء

في حال جرى العمل مع الأميركيين والأوروبيين ودول المنطقة على أساس «جنيف» فإن فرص التسوية كبيرة ومتوافرةبيروت ـ اتحاد درويش
شدد السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين على اهمية المحادثات التي جرت في موسكو بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري والتي تم الاتفاق فيها على ايجاد حل سياسي وعقد مؤتمر دولي حول سورية، ورأى ان تصاعد وتيرة الصراع في سورية يزيد من المخاطر ومن سفك الدماء وتدهور الاوضاع، مشيرا الى ان الحل لا يكون الا بتسوية سياسية التي كانت ومازالت روسيا تعمل عليه للخروج من الحلقة المفرغة التي تدور فيها الصدامات.
وراى زاسبيكين في حديث لـ«الأنباء» ان التفاهم حول سورية لابد ان يتحقق لكن الخوف من الاهداف المرسومة التي لا تنسجم مع التسوية السياسية، لافتا الى ان بلاده تريد الحوار من دون شروط مسبقة، ورأى ان الاطراف الاخرى التي تطرح موضوع اسقاط النظام تساهم في استمرار النزف الحاصل في سورية داعيا المعارضة والاطراف التي تؤيدها الى القبول بمبدأ الحوار من دون شروط مسبقة.
وعن الطائرات الاسرائيلية التي استهدفت مواقع في العاصمة السورية دمشق وما اذا كانت قد ضافت من المشهد السوري المتأزم سارع السفير الروسي الى القول ان بلاده تعتبر هذه الطائرات بمثابة اعتداء على سورية وخرق لسيادتها وهي تؤيد التوجه السوري الى مجلس الامن لمناقشة هذا الموضوع.
وعما قالته اسرائيل بأن الطائرات لم تكن تستهدف النظام السوري بل اسلحة تنقل الى حزب الله لفت الى ان هناك تصريحات عديدة حول هذا الموضوع ولا توجد لدينا معلومات من المصدر الحيادي ونحن نعتمد على المعلومات الواردة من السلطات السورية.
وعن موقف سورية التي قالت أنها تحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب وما اذا كانت تنتظر ضوءا اخضر من روسيا او ايران رأي زاسبيكن ان كل الخطوات التي يمكن ان تتخذها القيادة السورية في هذا الشأن امر يتعلق بها، آملا الا يؤدي ما حدث الى تصعيد الموقف، ولافتا الى معالجة هذه المسألة في مجلس الامن وفي اطار الشرعية الدولية وليس الاتصالات الثنائية.
واكد السفير الروسي ان بلاده تؤيد التسوية السياسية وليس النظام السوري وقال ان روسيا تدعو دائما الى اتخاذ المواقف المتوازنة وتضغط على الطرفين السلطة والمعارضة، لافتا الى ان ما يحصل هو العكس اي الضغط فقط على النظام فيما المطلوب العمل مع المعارضة لتكون قاعدتها السياسية موجودة وجاهزة للتفاوض مع النظام، واشار الى ان القيادة السورية كانت وافقت على التفاوض على اساس بيان جنيف، مؤكدا انه في حال جرى العمل مع الاميركيين والاوروبيين ودول المنطقة على هذا الاساس فإن فرص التسوية كبيرة ومتوافرة.
وعما اذا كان يرى ان الحل السياسي سيسبق الحسم العسكري في ظل تصاعد وتيرة المعارك بين الجيش النظامي والجيش الحر رأى زاسبيكين ان الجيش النظامي لا تزال لديه قدرات كبيرة وهو متماسك الى جانب ان قسما كبيرا من الشعب السوري يقف الى جانب النظام، مستبعدا ان يحقق الجيش الحر اي تقدم.
وردا على سؤال لفت السفير الروسي الى ان تسليح وتمويل المجموعات المسلحة غير الشرعية يشكل عاملا اساسيا في تصعيد وتيرة الصراع الدائر في سورية، مشيرا الى ان تعاون روسيا مع دولة ذات سيادة في المجال العسكري لا يشكل مخالفة للقوانين الدولية، معتبرا ان تسليح المجموعات غير الشرعية ادى الى عسكرة النزاع في سورية والى توسع دائرة الاشتباكات والمعارك، وكرر موقف بلاده الرافض اسقاط النظام لان ذلك يشكل اغتصابا لارادة الشعب السوري واتخاذ القرار عنه. لافتا الى أن النظام لا يستسلم بتهديدات من المعارضة أو من الأطراف الخارجية، مؤكدا أن النظام السوري سيواصل معاركه بغض النظر عن موقف روسيا أو أي طرف خارجي، مستبعدا في الوقت نفسه الحسم العسكري لأي طرف.
وعن دور روسيا المنحاز الى جانب النظام السوري على عكس ما كان عليه في ليبيا مثلا، وهل شكلت الأزمة السورية مناسبة لتأكيد حضورها في المنطقة اعتبر السفير زاسبيكين ان الموقف الروسي لم يتغير وهو الوقوف الى جانب الشعوب العربية، متمنيا أن تكون سورية دولة ديموقراطية انما لتحقيق هذا الهدف يجب تأمين الحق المشروع للشعب السوري في انتخاب قيادته والعيش في ظل القوانين والدستور الذي يضمن الديموقراطية وحقوق الانسان. مشددا على أن هذا هو الموقف المبدئي لروسيا الى جانب موقفها المتوازن من كل القوى السياسية في سورية. مؤكدا أن بلاده تسعى الى إيجاد قاسم مشترك في مواقف هذه القوى لتأمين الحقوق للشعب السوري.
ورأى أن التطورات التي تحدث الآن في العالم العربي هي عملية معقدة تشارك فيها أطراف عديدة داخلية وخارجية، لافتا الى الحراك الشعبي الذي يسعى الى الحرية والديموقراطية، مشيرا الى لعبة من الاطراف الخارجية التي تريد تحقيق مصالحها الضيقة التي لا تتصل بالمستقبل الحر ولا بالديموقراطية في العالم العربي. داعيا القوى المعتدلة في سورية من النظام أو المعارضة الذين يقفون مع المطالب الوطنية الى توحيد جهودهم لإيجاد المخارج للأوضاع المأساوية.
وردا على سؤال رأى السفير زاسبيكين ان التوجه نحو العالم المتعدد لم يعد مجرد نظرية وهو أمر واقع، ولكنه غير متكامل، لافتا الى أن هذه العملية لم تستكمل بعد وهي تتطلب فترة معينة. ورأى أن التقاطع في المصالح لمراكز القوى المتعددة وتجمعات الدول التي تسعى الى ذات القيم والمفاهيم والعلاقات الدولية والى العدالة نعتقد أن أهم شيء هو تأمين المشاركة في هذه العملية من جانب الدول الكبيرة والصغيرة على أساس الاحترام المتبادل وتحقيق الشرعية الدولية في كل مكان. واعتبر أن المنافسة الاقتصادية التي تحصل دائما لا يجب أن تكون عن طريق الحروب، بل عن طريق التنافس الاقتصادي والتكنولوجي. ورأى ان العالم المتعدد يجب أن تكون لديه الاجوبة الموحدة إزاء التحديات المعاصرة ومنها بالدرجة الاولى التطرف والارهاب والمخدرات والحاجات لتحديث النظام المالي والاقتصادي.
وأكد أن هذه الامور اذا كانت من الأولويات فإنه بالامكان إيجاد القواسم المشتركة بين الجميع الشرق والغرب وكل العرب.
وعما اذا كان يخشى من تقسيم سورية، لاسيما أن هناك من حذر من «سايكس بيكو» جديدة كالنائب وليد جنبلاط أكد السفير الروسي ان الحديث عن العالم المتعدد يعني إيجاد القواعد الجديدة في العلاقات الدولية المبنية على العدالة والحقوق المتساوية والاحترام المتبادل المبني على القيم الانسانية الناتجة عن الديانات السماوية. وشدد على ضرورة إيجاد تسوية للنزاعات الاقليمية وإقامة المناطق الآمنة أو أنظمة الأمن في المناطق الواسعة مثل الاوروالاطلسي أو الشرق أوسطي أو آسيوي، لأن لدينا رؤية لأن يكون الأمن الدولي متواصلا وموحدا، لافتا الى أن أنظمة الأمن والتعاون هي مستقبل للبشرية. محذرا من مخاطر تقسيم سورية، معتبرا أن الخطر يطاول دولا أخرى في المنطقة، مشيرا الى أن روسيا وقفت منذ سنوات بحزم ضد هذه المخططات، واعتبرت أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر في الشرق الاوسط، مؤكدا على أن هناك محاولات لتقسيم الدول العربية، داعيا الى إدراك المخاطر من هذه المخططات وتوحيد الجهود وإيجاد القواسم المشتركة على أساس تأمين المستقبل الآمن للعرب.
وفي الجانب المتصل بزيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الى لبنان والنتائج التي أسفرت عنها، أكد أن للزيارة أهدافا عديدة تتعلق بالاوضاع في المنطقة وجرى التأكيد على الأمن والاستقرار في لبنان وعلى تأييد سياسة القيادة اللبنانية.
وحول الكلام الذي نقل عن بوغدانوف انه تمنى على حزب الله عدم التدخل في الأزمة السورية، أوضح: اننا نؤيد سياسة القيادة اللبنانية أو ما يسمى النأي بالنفس وتحييد لبنان في إطار إعلان بعبدا ونتعامل مع السلطات الرسمية اللبنانية على هذا الأساس. مشيرا الى أن روسيا تؤيد الاجراءات المتخذة من قبل السلطات اللبنانية لمنع تهريب السلاح عبر لبنان وتدفق المقاتلين. لافتا الى أن روسيا ومنذ بداية الأزمة السورية تتابع هذا الموضوع وتؤيد الاجراءات المتخذة لمنع هذه التصرفات. وشدد على تطبيق «إعلان بعبدا» بصورة متكاملة وليس بشكل غير متوازن أو مجتزأ.