Note: English translation is not 100% accurate
«أسبوع مفصلي» يحدد وجهة الوضع اللبناني: «حكومة الأمر الواقع».. أو «تمديد الأمر الواقع»؟! .. «دوحة لبنانية» أم.. «7 أيار» جديد؟!
14 مايو 2013
المصدر : الأنباء

دقت ساعة الحقيقة والحسم وكشف الأوراق ودخل لبنان منذ امس في «أسبوع مهم وخطير»، أسبوع مفصلي وحاسم في تحديد وجهة الوضع الذي بلغ درجة عالية من التصعيد والتأزم لسببين أساسيين:
▪ الأول هو اشتداد الترابط بين الأزمة السورية المحتدمة والوضع اللبناني الهش. ولم يكن أحد منذ أشهر يتصور أن يدخل لبنان مرحلة الاستحقاقات الانتخابية والنيابية والرئاسية والوضع في سورية لم يدخل بعد مرحلة الحل أو الحسم.
▪ الثاني هو الترابط القائم بين عملية تشكيل الحكومة الجديدة وقانون الانتخابات في ظل سباق محموم مع الوقت نتيجة اقتراب موعد نهاية ولاية المجلس النيابي وبروز خطر الوصول الى فراغ إذا انفرط عقد التوافق حول قانون الانتخابات وإجرائها، أو حول التمديد ومستلزماته.
لذلك فإن ما جرى في الأيام والساعات الماضية من «تحمية سياسية» قبل جلسات 15 مايو النيابية ومن أجواء ممهدة لها تمثلت في طرح مسألتي «حكومة الأمر الواقع» و«القانون الأرثوذكسي» كمسألتين متقابلتين وكورقتين تفاوضيتين مطروحتين للمقايضة: إلغاء مشروع حكومة الأمر الواقع مقابل إلغاء مشروع القانون الأرثوذكسي. يمكن أن يندرج في إطار تصعيد متبادل لتكون النتيجة: لا قانون ولا حكومة ولا انتخابات ونصل الى «تمديد الأمر الواقع».
أيام قليلة وتتجلى الصورة الضبابية وتتوافر أجوبة على الأسئلة الكثيرة المزدحمة هذا اليوم:
1 ـ هل أخذ الرئيس المكلف تمام سلام خيار «حكومة الأمر الواقع»، وهل تشكيلة الـ 14 وزيرا جاهزة لديه ولا ينقص إلا «توقيت» تقديمها الى الرئيس ميشال سليمان؟ هل وجد سلام نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاعتذار، وإما حكومة الأمر الواقع بعد سقوط الخيار الثالث: حكومة الـ 24 وزيرا الموزعة على أساس «ثلاث ثمانات»: 8 لـ 14 آذار و8 لـ 8 آذار و8 لـ «الوسطيين» هذا السقوط حصل بعد رفض حزب الله تصنيف سليمان وسلام وجنبلاط وسطيين ومطالبة بري بتسمية الوزير السني الخامس في حال سمى الرئيس سليمان الوزير الشيعي الخامس، وأن يعامل كوسطي مثل رئيسي الجمهورية والحكومة، وبعد رفض سلام بشكل مطلق إعطاء الثلث المعطل لفريق 8 آذار ورفع حصته الى 9 وزراء.
2 ـ هل يوقع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على حكومة أمر واقع مرفوضة من 8 آذار ومفروضة عليه؟ هل يأخذ الرئيس سليمان في الاعتبار التحذيرات، لا بل التهديدات الصادرة عن أركان هذا الفريق وأقلها التلويح بورقة «الاستقرار الداخلي»؟ أم ينتظر موقف النائب وليد جنبلاط للبناء عليه لأن هذا الموقف يعطي حكومة سلام أكثرية وثقة نيابية، وبالتالي هل يستند سليمان الى سابقة توقيعه على حكومة 8 آذار + الوسطيين عام 2011 للتوقيع؟ على حكومة 14 آذار + الوسطيين عام 2013.
3 ـ ما الموقف الفعلي لوليد جنبلاط الذي يواجه إحراجا كبيرا وقد حشر في زاوية الخيارات الصعبة بعدما استنفد كل هامش الوقت والمناورة: هل يكمل المسار السياسي الجديد في علاقته وتفاهماته مع المملكة السعودية، وبعدما مشى بتمام سلام لرئاسة الحكومة هل يكمل بتغطية «حكومة سلام» المصغرة المسماة حيادية ومستقلة أو أمر واقع؟ هل جنبلاط في وضع القادر على القيام بهذه «الخطوة المجازفة» وعلى تحمل تبعاتها السياسية والأمنية؟ فها هو الرئيس بري حليفه الدائم يحمله مسؤولية ولادة مثل هذه الحكومة وتداعياتها لأنه يكون قد أخل بتعهدات قطعها له (طلب جنبلاط من بري السير بخيار تمام سلام وإقناع حزب الله به مقابل ألا يمشي بحكومة لا ترضي حزب الله ولا تنال موافقته). وها هو حزب الله الذي لم يقطع حتى الآن خيط العلاقة مع جنبلاط رغم الخلاف الكبير حول سورية مادام لم يقطع جنبلاط خيط الحكومة معه يلوح بورقة أمن الجبل ردا على تلويح جنبلاط بورقة دعم حكومة الأمر الواقع. حزب لله سيتعامل مع حكومة كهذه على أنها «حكومة انقلاب» ومع انخراط جنبلاط بها على أنه انتقال كامل له الى ضفة 14 آذار. ومن شأن إخلال جنبلاط بالتزامه الحكومي أن يدفع حزب الله لأن يكون في حل من التزاماته السياسية والأمنية حيال جنبلاط.
المؤشرات تدل الى أن جنبلاط خطا خطوة متقدمة في اتجاه السير بحكومة سلام ولكنه لم يحسم قراره حتى الآن ولم يعرف ما إذا كان يصعد في وجه «الثنائي الشيعي» للحصول منهما على تنازلات في قانون الانتخابات بدءا من تخليهما عن القانون الأرثوذكسي بعدما أظهر هذا الثنائي ولأول مرة انحيازا الى الفريق المسيحي وتخليا عنه.
4 ـ هل قرر تيار المستقبل وحلفائه في 14 آذار أن اللحظة السياسية حانت للاندفاع في حكومة من دون 8 آذار، وهل هذا الاندفاع تقرر:
▪ بعد الوصول الى قناعة أن حزب الله يدفع باتجاه خيار من اثنين: إما حكومة سياسية بشروطه (وهي الثلث المعطل وثلاثية الشعب والمقاومة والجيش والمداورة في الحقائب ضمن الفريق الواحد)، وإما بقاء الوضع الحالي، أي استمرار حكومة تصريف الأعمال مع رئيس مكلف ولا يؤلف.
▪ أم بعد تلويح الرئيس بري والسيد نصرلله بطرح القانون الأرثوذكسي على التصويت في جلسة 15 مايو، وبالتالي للمقايضة بين قانون الانتخابات والحكومة الجديدة؟
▪ أم بعد خطاب السيد نصرالله الأخير الذي كان كافيا في وضوحه ورسائله ليؤكد على:
ـ أن حزب الله أخذ مسار التمديد للمجلس النيابي، التمديد السياسي لا التقني، وبالتالي فإن فريق 14 آذار سيكون بعد التمديد في موقف أصعب وقدرته على التحكم بتشكيل الحكومة ستكون أضعف، وهذا سبب من أسباب حسم الحكومة قبل التمديد وقبل 15 مايو وعدم ربطها بجلسات قانون الانتخابات التي ستكون عمليا جلسات التمديد للمجلس.
ـ ان حزب الله أسقط «إعلان بعبدا» وربط لبنان ليس فقط بسورية وإنما بأي حرب إقليمية يمكن أن تقع.
ـ ان حزب الله بادل سياسة الانفتاح السعودية بإيجابية كلامية والترجمة العملية جاءت معاكسة سواء في سورية عبر التأكيد على المضي قدما في معركة الدفاع عن نظام الأسد أو في لبنان عبر محاصرة سلام بشروط ومطالب.
5 ـ لماذا ذهب الرئيس نبيه بري بعيدا في موقفه الحاد والمعترض على حكومة «الأمر الواقع» الى حد:
ـ أن علاقته مع أي رئيس مكلف منذ الطائف لم تكن على هذه الدرجة من السوء كما الحال الآن في علاقته مع تمام سلام.
ـ أن علاقته مع الرئيس ميشال سليمان لم تبلغ منذ العام 2008 هذه الدرجة من التوتر وعدم التنسيق.
ـ أن علاقته مع النائب وليد جنبلاط لم تبلغ في يوم من الأيام ما وصلت إليه الآن من احتمال «انهيار وانقطاع».
ـ أن موقفه يتماهى تماما مع حزب الله لا بل يتجاوزه في تشدده الى حد أن ما كان لدى المستقبل من رهان على بري وتمايزه وإمكانية استقطابه الى حكومة من دون حزب الله وعون قد سقط الآن؟ هل يقصد بري بهذا التصعيد واللهجة التحذيرية عدم الوصول الى المحظور ولقطع الطريق على انزلاق محتمل الى الفتنة السنية - الشيعية التي سيكون التصادم السياسي وما ينتج عنه من فراغ وفوضى أقصر الطرق إليها؟ أم أن بري يهدف رفع سقف الأزمة السياسية الى ذروتها مستبقا 15 مايو ودافعا في اتجاه تسوية مرحلية سماها «دوحة لبنانية» وتقوم على ثلاثة عناصر (كما دوحة 2008): قانون انتخابات جديد، حكومة وحدة وطنية، رئيس توافقي للجمهورية.
أو في حال تعذر إجراء الانتخابات يكون توافق على التمديد للمجلس وحكومة سياسية برئاسة سلام أو غيره مع تأجيل البت بالاستحقاق الرئاسي.
6 ـ كيف سيكون رد فعل حزب الله على قيام حكومة أمر واقع بعدما بات تصنيفه لها وموقفه منها واضحين؟ هل يكتفي برد سياسي كأن يدفع باتجاه التصويت الى «الأرثوذكسي» لإعادة الصراع الى مربع الانتخابات بعدما تحول الى «مربع الحكومة» وعاد التماسك الى صفوف 14 آذار، أو كأن يقبل بالانتقال الى صفوف المعارضة ضد حكومة لن تكون قادرة على أن تحكم؟ أم يندفع باتجاه رد ميداني يكون على طريقة وشاكلة 7 مايو 2008، خصوصا أنه في ذروة توتره وفي ظل وضع ضاغط عليه يشعر أن المخاطر الحالية تفوق بدرجات الخطر الذي شعر به قبل خمس سنوات وأنه لا يحتمل حصارا سياسيا في الداخل يخرجه من السلطة ويخضعه لسلطة جديدة ومفاجآت، ويضاف الى حصار متعدد الأوجه والمصادر ومن كل الجهات تقريبا.
لكن هل 7 مايو جديدة متاحة وممكنة ويمكن أن تمر هذه المرة في ظروف مختلفة تماما عن ظروف العام 2008 خصوصا مع تحول الطائفة السنية الى «طائفة مقاتلة» وفي ظل تغيير في ميزان القوى السياسي (سقوط حكومة ميقاتي) والديمغرافي (النزوح السوري والفلسطيني) أوجد حالا من توازن الرعب؟
خلاصة الوضع أن الصورة «قاتمة» وأن الوضع على درجة عالية من الدقة والهشاشة ويواجه خطر الانهيار إذا لم تحصل «معجزة سياسية» وتحولات وتنازلات متبادلة في ربع الساعة الأخير. البلد أمام «حكومة أزمة» وأمام أزمة انتخابات لن تحصل ومعرض لأن يصبح أمام وضع مسدود الأفق سياسيا مفتوح على كل الاحتمالات عمليا.