Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
وحشية الصراع السوري ستحبط أي جهود للمصالحة
16 مايو 2013
المصدر : بيروت - رويترز
يطعن جنود تابعون للنظام السوري رجلا ببطء في ظهره عشرات الطعنات حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويقضم مقاتل معارض قلب جندي قتيل، ويقطع فتى رأس سجين، ويبتر جندي الأعضاء التناسلية لجثة، وضابط من ضباط النظام يقطع رأس احد المعارضين ويعرضه على بوابة أحد المتاحف، هذه بعض المشاهد من الصراع الدائر في سورية، وهي الحرب الأولى التي سمح فيها انتشار كاميرات الهواتف المحمولة والانترنت ببث العديد من جرائم الحرب البشعة التي ارتكبت فيها لتنشر الخوف والكراهية.
وتحدد هذه المشاهد معالم الحرب التي تمتد عبر الحدود السورية وتجعل المصالحة احتمالا أبعد منالا.
واستخدمت الوحشية منذ اندلاع الانتفاضة السورية قبل عامين عندما ظهرت لقطات ڤيديو لجنود سوريين يعذبون محتجين يطالبون بالديموقراطية.
وردا على قمع السلطات للاحتجاجات حملت المعارضة السلاح وأصبح المقاتلون من طرفي الصراع الان يصورون أنفسهم وهم يرتكبون الفظائع.
ولا تصور اللقطات الوحشية للعنف خلسة لكن المقاتلين يفخرون بها وكثيرا ما يتحدثون إلى الكاميرا التي تصورهم.
ويقول رينود ليندرز وهو أستاذ مساعد في قسم دراسات الحروب في كينغز كوليدج في لندن إن هذا يمثل «أقصى تعبير عن ازدراء وامتهان إنسانية خصمك».
ويقول إن قوات الأسد استخدمت القتل الجماعي والتعذيب لمواجهة المعارضة ولمعرفة مقاتليها الذين يختبئون بين المدنيين.
وأضاف «يواجه النظام صعوبة في تحديد أفراد المعارضة لذلك فإن جنوده يستهدفون المدنيين للخروج من المنطقة حتى يكشفوا عن المقاتلين، ويبدو الأمر غير منطقي وغير عاطفي».
ووثق نديم حوري وهو باحث في شؤون سورية ولبنان لدى منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان انتهاكات منذ اندلاع الانتفاضة، ويقول إنه يشهد المزيد والمزيد من الأفعال الوحشية.
وأضاف أن طرفي الصراع يتصرفان وكأنهما يواجهان تهديدا لوجودهما، وأدان الائتلاف الوطني أكبر أطياف المعارضة ڤيديو قضم مقاتل لقلب الجندي القتيل، كما استنكر العديد من مؤيدي المعارضة هذه الوحشية، فيما وبخت صفحات معارضة أخرى الإعلام لأنه سلط الضوء على هذه الواقعة الفردية بعينها بينما تجاهلت وسائل الاعلام المجازر التي يستخدم فيها السلاح الابيض والحرق وقتل الرجال والنساء والأطفال دون تمييز بنيران طائرات الأسد الحربية وميليشياته.
ولم تعترف الحكومة السورية قط بارتكاب جنودها لأعمال وحشية بل تشير إلى من يقتلهم الجنود «بالإرهابيين» وتصف سيطرة قواتها على مناطق المدنيين بأنها «تطهير».
وقال حوري إنه على الرغم من إدانة جرائم الحرب لفظيا فإنه لم يظهر رادع حقيقي لمرتكبيها مما سمح باستمرارها.
واضاف ان المزعج على وجه الخصوص هو صمت القوى الدولية. وأشار إلى هجوم شنته قوات الجيش السوري وميليشيا الشبيحة الموالية لها على مدينة بانياس الساحلية وقتل مئات الاشخاص بينهم رضع واطفال ونساء وشيوخ.
وتابع أن الأمر الصادم هو مستوى اللامبالاة فالناس يهزون أكتافهم ثم ينظرون بعيدا.
ولأن سورية لم توقع على الاتفاقية التي أسست المحكمة الجنائية الدولية فإن المحكمة لا يمكنها التحقيق في مزاعم الوحشية في سورية إلا بعد إحالتها إليها من مجلس الأمن الدولي وهو أمر أعاقته حتى الان روسيا والصين باستخدام الڤيتو.
ورغم اقتراح الولايات المتحدة وروسيا عقد مؤتمر للسلام لمحاولة إنهاء الحرب، فإن وحشية الصراع تعني أن حدثا غير مرجح مثل توقيع اتفاق سلام قد لا يوقف الفظائع والقتال.
وقال ليندرز «فكرة المصالحة غير واقعية الآن، أصبح الصراع الآن يدور حول فكرة الصراع ذاته أكثر من موالاة نظام أو معارضته.. أرى تباينا تاما بين الروايتين الأميركية والروسية وما يحدث في سورية».
وبالنظر إلى الطبيعة الطائفية وتراخي القوى الكبرى إزاء الصراع السوري فإنه يشبه في ذلك البوسنة التي مزقتها حرب دارت بين عامي 1992 و1995 بين الصرب والكروات والمسلمين واستحدثت مصطلح «التطهير العرقي» في العالم بعد بعض من أسوأ الفظائع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وبعد قرابة 17 عاما على انتهاء الحرب في البوسنة فإن الجراح لم تندمل، وما زالت الجثث تنتشل وتلقي دائرة اللوم والإنكار بظلالها على جهود المصالحة.
وفي مارس حكم على رجل من الجبل الأسود بالسجن لمدة 45 عاما بتهمة قتل 31 شخصا واغتصاب 13 امرأة على الأقل من بينهن حامل اغتصبها أمام طفلها، وقال القاضي إن المتهم ويدعى فيسلين فلاهوفيتش وشهرته باتكو أجبر بعض ضحاياه على تقبيل يده وهو يضربهم كما أجبر رجلا في إحدى المرات على مضاجعة جثة امرأة ذبحها.
وفي سربرنيتشا قتل ثمانية آلاف رجل وفتى مسلم في خمسة ايام صيف عام 1995 وجمعت جثثهم في حفر ودفنوا ثم أعيد دفنهم في محاولة لإخفاء الجريمة.
وما زال العديد من الصرب يشككون في الأرقام رغم تلال الشهادات في محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في لاهاي. وفي لبنان المجاور لسورية والذي شهد حربا أهلية دامت 15 عاما وانتهت عام 1990 فإن الخطوط الفاصلة بين الطوائف ما زالت قوية ولا يزال القتال ينشب بين الميليشيات المسلحة بينما تتابع الحكومة الضعيفة الوضع دون حول منها ولا قوة. وأصبح الكثير من المقاتلين اللبنانيين المتهمين بارتكاب جرائم حرب سياسيين لأن الناس تؤيد الأقوياء في طائفتها طلبا للحماية من نفوذ خصومهم.
وقال الباحث الحقوقي حوري والذي يعيش في بيروت إنه لا توجد مصالحة حقيقية في لبنان الآن.
وأضاف أن هناك تمزقا في النسيج السوري يشبه ما حدث في لبنان.