Note: English translation is not 100% accurate
لماذا «الإحباط المسيحي» مجدداً؟
18 مايو 2013
المصدر : الأنباء
تسود في الشارع المسيحي حاليا «أجواء إحباط وخيبة»، أجواء لم يعهدها إلا في حقبة التسعينيات وغادرها بعد العام 2005 بعدما عادت قياداته إليه من المنفى والسجن، ويمكن تعداد ثلاثة أسباب «مكونات» أساسية لهذا الإحباط المستجد:
1 - خسارة الفريق المسيحي معركة قانون الانتخابات بعدما وضع المسيحيون في أجواء أن معركة استعادة الحقوق المسيحية وتحصيل المناصفة الفعلية انطلقت تحت سقف بكركي وتحت راية «القانون الأرثوذكسي» وفق منهجية محددة وموقف موحد، والنتيجة جاءت مخيبة وكل جهود الأشهر الماضية ذهبت أدراج الرياح.
2 - فشل التجربة الأولى للبطريرك بشارة الراعي على صعيد توحيد الصف والموقف المسيحي، لتذهب جهوده أيضا هباء بعدما كان قطع شوطا متقدما في إتمام المصالحة وفي وضع آلية تشاور وتنسيق بين الأقطاب الموارنة برعايته وتحت إشرافه، ولا يمكن إعفاء البطريرك الراعي كليا من مسؤولية ما اعترى هذه التجربة من ثغرات وما وصلت إليه بسبب إدارة متساهلة ومواقف ملتبسة، حتى إن جولة الراعي الحالية والطويلة جاءت في وقت غير موفق وغير مناسب إلا إذا كان «الانسحاب» متعمدا بعدما تيقن من مواقف الأقطاب ومن قدرته على التأثير والتغيير.
3 - عودة الوضع المسيحي مرة واحدة ومن دون مقدمات 25 سنة الى الوراء، الى بدايات الصراع الذي انفجر عام 1989 بين عون وجعجع، وكأن كل ما تلاه من سنوات وتجارب وعبر ودروس لم يكن المسيحيون عادوا يسمعون بعد معركة قانون الانتخابات ما كانوا سمعوه بعد معركة الطائف من خطاب سياسي متوتر واتهامات ومفردات التخوين و«الإلغاء»، عاد مشهد التسعينيات ماثلا أمامهم وعادوا يستحضرون شريط الأحداث الطويل والمليء بالاحباطات والإخفاقات منذ الفراغ الرئاسي عام 1988، والفارق الوحيد يكاد يكون أن الصراع كان «شارعيا ودمويا»، وأصبح اليوم «سياسيا» ويأخذ شكل «الحرب الباردة». المسيحيون كانوا حسبوا أن هذه المرحلة انتهت، وهذه الصفحة طويت بعد لقاءات بكركي وبعد اتصالات التهنئة عقب التصويت الأول في اللجان المشتركة ولقاءات معراب عشية التصويت الثاني في الهيئة العامة، المسيحيون مثل سائر اللبنانيين كانوا يتابعون مجريات الصراع الشيعي السني في البلد وتراءت لهم في الأشهر الماضية مشاهد الاهتزازات واحتمالات انفراط العقد داخل 8 و14 آذار، لم يتصوروا أن الصراع المسيحي المسيحي سيبعث حيا وأن «لجنة بكركي» هي التي ينفرط عقدها أولا.