Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأنظار تتجه إلى «القصير» السورية: أهمية المعركة ودور حزب الله
22 مايو 2013
المصدر : الأنباء
طرأ تحول في مسار القتال والعمليات العسكرية في سورية منذ نحو شهر تقريبا عندما انتقل الجيش السوري النظامي الى مرحلة «الهجوم» لاستعادة زمام المبادرة العسكرية على الأرض، بدءا من ريف دمشق وانتقالا الى ريف حمص، حتى مدينة القصير التي جرى تطويقها واقتحامها فجر الأحد، وكان لعنصر المباغتة في الهجوم دور في تقدم سريع للقوة المهاجمة التي سيطرت على «الحارة الشرقية» لتواجه لاحقا مقاومة عنيفة وشرسة أبطأت التقدم وعملية «الإطباق» على المدينة. المعركة الدائرة في القصير تستقطب اهتماما دوليا ولبنانيا لسببين أساسيين:
▪ الأول يعود الى أهمية المعركة ونتائجها بسبب الأهمية الاستراتيجية لمدينة القصير التي تعتبر الآن في «حكم الساقطة عسكريا»، وهذا إنجاز ميداني للنظام السوري ويمكن أن يصنف نقطة من نقاط التحول في الحرب الدائرة.
فإذا ما تمت السيطرة الكاملة على «القصير»، يفقد المسلحون القدرة على التحرك في اتجاه ريف دمشق وفرصة التواصل مع قرى عكار مع إقفال طرق الإمداد عبر الحدود اللبنانية، وتكون قوات النظام قد تمكنت من إبعاد «معركة دمشق» ومن فتح طريق الإمداد والتواصل مع حزب الله عبر الحدود اللبنانية في البقاع ومن تأمين خطوط الإمداد الى حمص للانتقال لاحقا الى حلب، إضافة الى ربط دمشق بالساحل السوري كخطوة متقدمة على طريق إنشاء نواة دولة علوية إذا ما اضطر النظام للانتقال من الخطة «أ» (استعادة السيطرة على كل سورية) الى الخطة «ب» (انهيار وتفكك الدولة المركزية).
▪ السبب الثاني يتعلق بدور حزب الله العسكري في معركة القصير، وهذا الدور الذي يصفه البعض بـ «الانخراط في القتال» والبعض الآخر بـ «التورط في الصراع»، كان قد أخذ منذ شهرين شكلا جديدا من أشكال التدخل العلني والمباشر في العمليات العسكرية وكان سببا في تعديل منحى المواجهة لمصلحة النظام السوري، وتكبد حزب الله في معركة القصير خسائر بشرية تعتبرها المعارضة السورية «باهظة» ويعتبرها هو «معقولة» قياسا الى ضراوة المعركة ووجود قواته في موقع هجومي، لكن النتائج والتفاعلات السياسية الناجمة عن هذا التدخل تبقى هي الأهم بعدما أصبحت مشاركة حزب الله في الحرب السورية عنوانا أساسيا وعريضا للملف اللبناني في المرحلة المقبلة بكل أبعاده الدولية وفي كل استحقاقاته الداخلية.
لأول مرة يجري الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصالا هاتفيا بالرئيس اللبناني ميشال سليمان، وفي حين سلط البيان الصادر عن قصر بعبدا الضوء على الموقف الأميركي من الاستحقاقات اللبنانية الدستورية (تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات)، فإن البيان الصادر عن البيت الأبيض ركز على حزب الله وأشار الى أن «أوباما عبر عن قلقه من نشاط حزب الله وتزايد دوره في سورية والقتال عوضا عن نظام الأسد، وهو ما يتناقض مع سياسات الحكومة اللبنانية».
ولأول مرة منذ استقالة حكومة ميقاتي وما تلاها من علامات انفتاح سعودي على حزب الله، يخرج الرئيس سعد الحريري عن تحفظه وحذره في التعاطي مع مسألة التدخل العسكري لحزب الله في سورية، فأصدر بيانا شديد اللهجة ساوى فيه بين «جرائم حزب الله في القصير» وجرائم إسرائيل في جنوب لبنان، في وقت كان جنبلاط يكرر التحذير من الانزلاق الى «الأتون السوري»، وتصدر إشارات شيعية متزايدة تعكس حالة قلق ازاء المنحى الجديد للقتال في سورية ومشاركة حزب الله.
وفي هذا الصدد يلفت الوزير السابق محمد بيضون الى ما يصفه التململ الكبير داخل قواعد حزب الله وداخل الطائفة الشيعية، التي ترى أن قيام حزب الله بتجاوز الحدود الى الداخل السوري يفتح الباب لمجموعات من الداخل السوري بتجاوز الحدود الى الداخل اللبناني، ويؤدي الى استدعاء مجموعات متطرفة سورية، ويرى أن «خطوة حزب الله مقامرة ومغامرة، ولبنان ذاهب إلى التفكيك وإلى حرب طويلة على طريقة الحرب العراقية بين السنة والشيعة».
الحزب الذي يعتبر موقف الحريري تعبيرا عن انزعاج كبير لديه من «خسارة القصير»، والذي لا يقيم وزنا لمواقف جنبلاط «السورية» مادام ملتزما بالمعادلة الحكومية السياسية في لبنان، ماض في عملية «تبرير وتسويق» مشاركته القتالية في سورية لدى قواعده الحزبية حيث لا مشكلة، ولدى الجمهور الشيعي الذي بدأ يتقبل ويتكيف مع «حرب الأمر الواقع»، وبدأ ينخرط نفسيا ومعنويا فيها ويعتبر نفسه معنيا بنتائجها ومن خلفية أنها حرب «جهادية» للدفاع عن مقامات مقدسة، وحرب استباقية لمنع انتقال «النصرة والحرب» من سورية الى لبنان، ولحماية ظهر المقاومة بمنع سقوط عمقها الاستراتيجي (سورية)، وبالتالي هذه حرب الدفاع عن المقاومة وعن لبنان (استقراره وأمنه).
ومع اندلاع «معركة القصير» تكون الحرب السورية اقتربت كثيرا من لبنان ويكون لبنان اقترب أكثر من الخطر.
ومن الثابت أن ما يجري في سورية هو في أساس ما يجري في لبنان حاليا من طرابلس وأمنها المضطرب الى بيروت وأمنها السياسي المضطرب مع تعثر الانتخابات والحكومة.