Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
دور محوري لسليمان فرنجية
25 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
عند اندلاع الأحداث في طرابلس مع بدايات الثورة السورية، قال العماد حكمت الشهابي رئيس أركان الجيش السوري (توفي في 7/3/2013) لأصدقائه اللبنانيين: «انتبهوا مشاكل طرابلس ستتفاقم، ولن تتوقف»، والشهابي كان على معرفة بما كان يخطط له النظام السوري لتصدير مشكلاته الى الجوار، وإحداث توترات تصرف الأنظار عن ارتكاباته في الداخل، وتخفف أعباء المواجهة التي يخوضها مع المنتفضين على حكمه في المدن والقرى السورية.
واستمرت وتيرة الأحداث في طرابلس منذ منتصف العام 2011، تهدأ وتشتعل، وفقا لتطور الأحداث، من دون ان يكون للحسابات اللبنانية الداخلية تأثيرات واسعة عليها، ودائما كان التوتر مرتبطا بتفاقم الحرب السورية.
اشتعال الأحداث الدامية هذه المرة في طرابلس، يترافق مع معركة القصير في ريف حمص، والتي يعتبرها أنصار النظام السوري مصيرية، خصوصا ان حزب الله يشارك بكل قواه الى جانب قوات النظام في هذه المعركة. ويواكبها حملة سياسية وإعلامية لحلفاء الأسد على أخصامهم في الساحة اللبنانية، وصلت الى حد تهديدهم بضرب الاستقرار الأمني في لبنان برمته.
الدور الأبرز في الدفاع عن الأسد كان لنائب زغرتا، الطامح لرئاسة الجمهورية، سليمان فرنجية. وفرنجية معروف بعلاقته الشخصية مع الرئيس السوري، وهو على تواصل أسبوعي معه، كما يحرص على الإعلان دائما.
لفرنجية دور محوري في أحداث طرابلس، من دون ان يشترك مناصروه في القتال. فمنطقة نفوذه «قضاء زغرتا» متصلة مع منطقة جبل محسن الطرابلسية التي يسيطر عليها أنصار الحزب العربي الديموقراطي (العلوي) المؤيد للرئيس السوري، وهي العمق الاستراتيجي الذي يستند اليه هؤلاء. والحزب الديموقراطي متهم بافتعال الأحداث، مع شركاء له من بقايا المرتبطين بالمخابرات السورية على الساحة الطرابلسية. وتعميم الفوضى خلق مجموعات مسلحة معادية للأسد، ولكنها تخدم أهدافه في إشعال الفتنة، لاسيما ان هذه المجموعات بدأت تتناول دور الجيش اللبناني، الذي يعتبر الحصن الأخير للدفاع عن الوطن ومؤسساته، ويرغب النظام السوري منذ زمن بعيد تقويض دور الجيش، وإنهاك قواه في مهام جانبية، بهدف إفساح المجال للفوضى كي تتسلل الى أرجاء الوطن.
ما أعلن عنه النائب فرنجية في احتفال حزب الله في الجامعة اللبنانية، بمناسبة ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، كان لافتا في الشكل وفي المضمون، ويؤكد المعلومات التي يتم تداولها حول تقدم مرتبة فرنجية في لائحة أصدقاء الأسد، ويشير بوضوح الى دفع حزب الله لفرنجية الى واجهة لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية العام المقبل، وإلى إبراز تماسك جبهة الدفاع عن النظام السوري، وقرار هذه الجبهة بخوض المعركة الى جانبه حتى النهاية.
ما لا يقوله الآخرون في العلن، قاله فرنجية في احتفال الحدث، وهو أعطى اليائسين خوفا من سقوط الأسد، جرعة معنوية من العيار الثقيل، عندما أكد ان «معنويات الأسد مرتفعة، وهو سينتصر في النهاية»، وقد نال تصفيقا من أتباع النظام السوري، لم يحصل في لبنان منذ احتفال 8 آذار 2005، عندما ودع حلفاء الأسد قواته المنسحبة آنذاك. والأبرز في مواقف فرنجية، انه خرج بفلسفة غريبة، لم يتطرق إليها أحد من قبله، وذلك في قوله «ان معركة القصير تخاض دفاعا عن المقاومة» والمقاربة هذه لا يفهمها أحد من اللبنانيين، وقد تجر الى فرضيات أخرى، نأمل ألا تكون صحيحة، منها ان المقاومة لا تفرق بين العدو الإسرائيلي المحتل للأرض وبين الأغلبية الساحقة من الشعب السوري الثائرين على النظام.
الموقف الذي أعلنه قائد الجيش العماد جان قهوجي في خطابه بمناسبة عيد التحرير «في ان جيشه لن يكون مطية لأهواء أطراف لبنانية وإقليمية» يكشف الضغوطات الهائلة التي يتعرض لها لبنان، وهو صرخة في وجه ما أعلنه فرنجية، وكل الذين يتدخلون ميدانيا في الصراع السوري.