Note: English translation is not 100% accurate
«قتال حزب الله في سورية»: قلق عربي ودولي من امتداد الحريق إلى لبنان
30 مايو 2013
المصدر : الأنباء
1 - يقول السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري لــ «الحياة»: «للاسف المخاوف «من انتقال الحرب في سورية الى لبنان» قائمة بسبب عدم التمسك بسياسة النأي بالنفس، ومن الاشارات المثيرة للقلق التي ظهرت اخيرا تعرض عدد من القرى الحدودية اللبنانية مع سورية الى سقوط قذائف وصواريخ، وهناك تحليلات سياسية وأخبار بأن النظام السوري ربما يحرك الساحة اللبنانية في عدد من المناطق، لتحويل الانظار عما يجري في سورية، لايصال رسالة الى اللبنانيين انه لا يوجد احد بمأمن، وتعزز الاحداث في طرابلس بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن هذه التوجهات، ونأمل بأن يفوت اخواننا في لبنان هذه الفرصة على من يتربص ببلدهم وشعبهم.
2 - مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ «الحياة» تقول: تعتبر باريس انه كلما اتاحت بعض القوى اللبنانية انتقال الوضع الامني السوري الى لبنان كان ذلك اسوأ بالنسبة اليه، وهذا ما جعل الاوساط المسؤولة عن الملف اللبناني في باريس تقول بوضوح لحزب الله ان فرنسا ضد مشاركته في القتال في سورية، وتأثير سياسة الحزب في سورية واضح اذ ان الوضع في لبنان يتدهور بسرعة، وترى هذه الاوساط ان هذا الوضع الامني خطير جدا على لبنان لانه سيستمر، فدخول الحزب في المعركة السورية ليس عابرا بل هو طويل.
3 - الخبير في الشؤون السورية واللبنانية «فابريس بالانش» لـ «الموند» يقول: «يشكل خطاب نصرالله منعطفا، لانه يعترف علنا بمشاركة مقاتلي الحزب في الحرب داخل سورية، لكن هذا لا يشكل منعطفا في النزاع، فالاخطر هو تدويل النزاع وتحوله حربا دينية مع وجود الجهاديين السنة على الجبهة في مواجهة مع الشيعة، لقد ساهمت الحرب السورية في زيادة حدة الهوية الدينية، والسؤال المطروح الى اي حد قد يؤدي ذلك الى انفجار العنف في لبنان؟ ما تجدر الاشارة اليه ان اللبنانيين تعبوا من الحرب، وان حزب الله قوي الى درجة لا يجرؤ احد على مواجهته، فالخطر يمكن ان يأتي من السنة الذين يشعرون بأنهم مهمشون وهناك العديد منهم يبحثون عن زعيم لهم، وقد يشكل السلفيون زعامة بديلة عن زعامة آل الحريري».
وعما اذا كان النزاع في سورية سيؤدي الى تصعيد الوضع على الاراضي اللبنانية كلها، بما فيها بيروت، اجاب: «التخوف موجود، لكن حزب الله قوي جدا في بيروت، وبعد اطلاق الصاروخين على الضاحية الجنوبية نتوقع ان يعمل الحزب على التهدئة، وسيرفض الانجرار وراء الاستفزاز طالما مازال محدودا، لكن في حال تعددت الخروق فعلى الارجح سيتصرف بصورة حاسمة وقاطعة كما سبق وفعل سابقا».
4 - تقرير اوردته صحيفة «نيويورك تايمز» (آن برنارد) عن الموضوع جاء فيه: لا تختلف «الركيزة» التي يستند اليها الحزب في انغماسه بالصراع مع ركيزة حليفه الرئيس بشار الاسد، الا وهي البقاء، اذ يعتمد الحزب على سورية في تزويده بالاسلحة، التي هي ربيبة ايران الاساسية، وهو ما يعتبره نصرالله، كما قالها بشكل واضح، مسألة حياة او موت، وعندما برر زعيم الحزب حسن نصرالله سبب ارساله لمقاتلين الى سورية، بدا حريصا على تذكير انصاره انهم لا «يعيشون في جيبوتي»، بل على الحدود مع دولة يرى الحزب في ثورتها، التي تجاوزت عامها الثاني، تهديدا وجوديا له.
ومن خلال المشاركة بالصراع الدائر في سورية، يقود الحزب انصاره الى وجهة غير مألوفة، في مقامرة تاريخية قد تساعد في انقاذه من ذلك التهديد وحصوله على مزيد من القوة والثقة، او قد تنتهي بهزيمة لها عواقب واسعة النطاق، فرغم ان الثورة السورية لا تحظى بتأييد الشيعة، فإنها تحظى في الوقت ذاته بتأييد خصوم الحزب اللبنانيين والاغلبية السنية في العالم العربي، وهو ما يعني وضع سمعة ومكانة حزب الله على المحك.
أولى تجارب الاختبار هي معركة القصير القريبة من الحدود اللبنانية، التي توقع حزب الله والحكومة السورية تحقيق انتصار سريع فيها، لكن لايزال الثوار، الذين لا يتمتعون بنفس القدر من التسليح، صامدين مع دخول المعركة اسبوعها الثاني، وبدأت المعركة تتخذ اهمية محورية اشبه بمعركة آلامو الاميركية، فإذا ما نجح حزب الله في قيادة الجيش السوري الى النصر في القصير، فقد يمتلك الحزب قدرات لم تكن معروفة عنه سابقا «تمكنه من شن هجمات واحتلال اراض»، وهو ما قد يضيف الى قوة ردعه ضد عدوه الاساسي، اسرائيل، ليؤكد مصداقية تهديداته بغزو شمال اسرائيل في اي نزاع مستقبلي، لكن في حال خسارته او فشله في تحقيق فوز سريع وحاسم، فقد يؤثر ذلك على صورة حزب الله التي تشكلت في اعقاب حربه مع اسرائيل عام 2006.
ويقول ايميل هوكايم، المحلل العسكري المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان الخطورة التي يواجهها حزب الله هي انه في حال «استمرار المعركة، ستتقوض صورة حزب الله العسكرية»، واذا ما فشل الاسد او ضعفت قوته بشكل كبير، فسيجد الحزب نفسه في عزلة متزايدة في الداخل والعالم العربي.