Note: English translation is not 100% accurate
الخبير الإستراتيجي عبدالقادر لـ «الأنباء»: «حزب الله» غرق في الرمال السورية المتحركة
30 مايو 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
يصف الخبراء العسكريون حرب القصير في سورية بـ «أم المعارك» نظرا لموقع المدينة الجيواستراتيجي كونه يربط الساحل العلوي بدمشق من جهة، وبالبقاع الشمالي في لبنان اي ظهر المقاومة من جهة ثانية، دون ان يشكل القتال المشترك بين قوات النظام السوري وحزب الله على ارضها اولوية بالمقارنة مع ضراوة المعارك الدائرة في حلب ودير الزور ودمشق وغيرها من المدن والارياف السورية، الا ان النظام السوري يعتبر ان افراغ ريف حمص من قوات المعارضة وبسط سيطرته عسكريا عليه، خطوة استراتيجية ستؤمن له الطريق الى دولته العلوية حال اضطرار الاسد الى الانكفاء والتراجع باتجاه عرينه.
وعليه رأى الخبير في الاستراتيجيات العسكرية العميد المتقاعد نزار عبدالقادر، ان القصير تشكل نقطة مواصلات مهمة بين دمشق وحمص باتجاه الساحل السوري، فعندما تحتل قوات المعارضة القصير فإنها تقطع بذلك الطريق الرئيسية التي تصل بين دمشق والمنطقة الساحلية العلوية معقل آل الأسد، لذلك وبهدف إبقاء هذا الطريق مفتوحا امام النظام مع امكانية وجود طريق آخر له عبر البقاع الشمالي في لبنان، كان لابد من تدخل حزب الله لاحتلال ريف حمص بعدما فقدته قوات النظام، ما يعني ان تدخل حزب الله بالقتال المرير والعنيف في القصير والذي افقده حتى الساعة العشرات من مقاتليه ما كان ليحصل لو لم تعجز قوات النظام السوري عن استرداد ريف حمص من المعارضة، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى ان حمص وريفها تشكل حديقة خلفية للمنطقة الساحلية والعلوية في حال أجبر النظام السوري على الانسحاب من دمشق واقامة دويلته العلوية، ناهيك عن ان من حمص وريفها يمكن الاتصال بجميع المحافظات السورية عبر طرق خاصة بكل منها، لذلك تعتبر معركة القصير ذات اهمية قصوى بالنسبة للنظام السوري سواء لاستمرار عملياته العسكرية في مختلف المحافظات أم لتأمين حرية الحركة بين دمشق والمنطقة العلوية. وردا على سؤال، لفت عبدالقادر في حديث لـ «الأنباء» الى ان الكفة كانت ترجح خلال مطلع الاسبوع الفائت امكانية انتصار قوات النظام السوري وحزب الله على قوات المعارضة، الا أن الاخيرة نجحت على ما يبدو باحتواء الهجوم وحالت دون تمكن قوات النظام والحزب من متابعة احتلالهما لما تبقى من اجزاء خاضعة لها، معتبرا تبعا لذلك ان حزب الله لم يجر تقييما عملانيا دقيقا للمعركة، اذ كان يفترض به ان يدرك ان قواته التي زج بها في معركة القصير لا تملك ثلاثة عناصر رئيسية لعملية هجومية ناجحة وهي التالية: 1 - قوة الصدم التي لا تؤمنها سوى القوات المدرعة حيث يقاتل «حزب الله» بالمشاة فقط. 2 - قوة الحماية التي تسمح لقوات الهجوم بالتقدم مسافات قريبة دون دفع اثمان كبيرة. 3 - طبيعة القاعدة النارية لقوات «حزب الله» لا تملك القوة التدميرية اللازمة لإنجاح الهجوم عبر تدمير المعاصم والنقاط المحصنة لدى القوات المدافعة، بل تقتصر قاعدته النارية على صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون وهي ليست نيران ذات فاعلية تدميرية تمكنه من انجاح اي هجوم، خصوصا ان عملية الدفاع تجري بين المدن التي بحد ذاتها تؤمن حماية قوية للمدافعين، لذلك وبعد 4 ايام من الهجمات المتواصلة لحزب الله وبسبب افتقار الحزب للعناصر الثلاثة المشار اليها اعلاه، خفت اندفاعة الهجوم لديه بعد ان بلغت حدها فتحولت الى حرب استنزاف بين الطرفين.
واضاف عبدالقادر انه وبغض النظر عن موقفه اكان مؤيدا او معارضا، فإن سير المعارك في القصير يؤكد من وجهة نظر صرف عسكرية ـ مهنية ان حزب الله غرق في الوحول السورية ومعرض لمزيد من الغرق حال عدم تداركه لصعوبة استمراره في هذه الحرب، معربا عن اعتقاده بأن مصير المعركة في القصير يتوقف على مدى صمود المعارضة وعلى استمرار وجود طرقات صالحة لامداد المدافعين عن القصير بالاسلحة والذخائر والمحروقات والمؤن، لكن من الواضح جدا ان اي عملية هجومية جديدة قد يقدم عليها حزب الله ستكون مكلفة جدا له، خصوصا ان طبيعة الحرب الدائرة تتضمن مجموعة من اشكال الحرب الحديثة اي انها: 1 - حرب ثورية، 2 - حرب عصابات، 3 - حرب ارهابية نظرا لوجود عمليات ارهابية، 4 - حرب في الاماكن الآهلة هي من اصعب الحروب، وهي بالتالي عوامل لا تصب في مصلحة حزب الله، وهو ما قد يتطلب منه ضخ المزيد من الوسائل القتالية والمقاتلين لتغذية معركته فيما لو اراد تحقيق مكاسب على الارض. وردا على سؤال حول امكانية استمرار حزب الله في حرب القصير، توجه عبدالقادر بالنصيحة لحزب الله بالانسحاب من المعركة، كونها ليست حرب الشيعة في لبنان بالدرجة الاولى وليس له مصلحة باستعداء الشعب السوري لانقاذ النظام السوري، فهو موضوع اكبر بكثير من قدراته ومن قدرات اللبنانيين الشيعة على تحمل نتائجه، معتبرا بالتالي انه اذا استمر حزب الله بتكبد الخسائر بفعل وقوعه في الرمال المتحركة في ريف حمص فإن القاعدة الشيعية الداعمة له ستنتقل من طرح السؤال عن جدوى هذه الحرب وضرورياتها الى الاحتجاج العلني في الشارع، مستدركا بالقول ان حزب الله وبالرغم من كونه قوة عسكرية تمرست بالقتال لسنوات طويلة ولديها الكثير من المناعة والتجربة، الا ان الحكمة العسكرية في معركة مثل معركة القصير، وايضا الحكمة السياسية تدعوان بأن يعي الحزب مخاطر استمراره في هذه الحرب ويقرر سحب قواته منها، خصوصا وان مفاعيل اي انسحاب مماثل ستكون مضمونة النتائج وستنعكس ايجابا على نظرة مقاتليه وجمهوره وكل اللبنانيين لقيادات الحزب.
وعن الوضع العسكري لقوات النظام السوري، لفت عبدالقادر الى ان كل محاولات قوات الاسد لاستعادة المبادرة الميدانية خلال الاسابيع الستة الماضية لم تحقق سوى بعض النجاحات في بعض النقاط غير المؤثرة على مسار الحرب بالمعنى الشامل لها، والتي لم تحد من سيطرة المعارضة على القسم الاكبر من الاراضي السورية وعلى اقسام كبرى من المدن الرئيسية، خصوصا ان قوات النظام تخوض حرب مواقع متقطعة الاوصال، اي انها تفتقد الخطوط الدفاعية المتواصلة سواء في المدن او خارجها، كما ان خطوط تمويلها معرضة بين الحين والآخر للانقطاع، وهو ما يؤثر على فاعلية القوات المقاتلة ومعنوياتها، معربا في المقابل عن اعتقاده انه خلال الاسابيع المقبلة قد تتحول الحرب في سورية من عمليات كر وفر بين الطرفين المتحاربين الى امساك المعارضة بالمبادرة الميدانية في بعض النقاط العسكرية، مع العلم انه لا أمل لدى اي من الطرفين بحسم المعارك لصالحه.