Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
معركة القصير ضاعفت التوتر في لبنان
2 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
بيروت - د.ناصر زيدان
تزداد وتيرة التعبئة السياسية في مناطق نفوذ حزب الله، ويتبادل المقربون منه احاديث عن خطر وصول التكفيرين الى بعلبك والضاحية الجنوبية لبيروت، اذا لم نحاربهم في سورية، هذه التعبئة التي يحتاجها حزب الله لإقناع جمهوره بجدوى قتاله في سورية الى جانب النظام، لها ارتدادات واسعة، وانعكاسات سياسية على الحراك الاجتماعي، لاسيما في الأماكن المختلطة سكانيا، في المدن، وفي المرافق الحيوية التي يتواجد فيها مناصرو الأطراف المختلفة.
معركة البلدة السورية الاستراتيجية «القصير» اخذت أبعادا ذات أهمية فائقة في التركيبة الاجتماعية اللبنانية، وبدأت الأطراف تنظر اليها كمعركة فاصلة، تحدد مصير مستقبل الأوضاع في سورية ولبنان، وهذا خطأ تم تعميمه في الأوساط الإعلامية والسياسية، وأكثر من ساهم في توليد هذا الخطأ، حزب الله، جراء إعطاء المعركة بعدا واسعا وصل الى حد اعتبارها تحدد مستقبل المقاومة، وعمم في دعايته وفي خطابات أمينه العام صفة التكفير على أغلبية الشعب السوري، الذي يساهم في المعركة، التي هي منازلة مع النظام، وليست حربا مذهبية، أو طائفية، وهي انطلقت بالصدور العارية من درعا في آذار 2011.
الأجواء التي خلفتها مشاركة حزب الله في القتال الشرس في القصير سممت الحياة الاجتماعية في العديد من المناطق اللبنانية، وفاقمت التوتر أكثر مما كان عليه، فحادثة صيدا التي حصلت الاسبوع الماضي، ونتج عن رفض قوى إسلامية دفن أحد قتلى القصير من حزب الله في مقبرة الوقف «السني» هي الأولى من نوعها، وكادت تحدث فتنة واسعة، لأن للموت حرمة عادة ما يتم اخذها بالاعتبار مهما كان سبب الوفاة.
وتعليق صورة قتيل آخر على جدران كلية الآداب في الجامعة اللبنانية في بيروت، تحول الى هرج ومرج دخل في صلبه الطلاب السوريون المعارضون للنظام، بعد تمزيق الصورة، ولولا تدخل الجيش، لكانت الأمور اخذت منحى تصعيديا دمويا خطيرا، وفي المرافق الحيوية المشتركة التي يتواجد فيها مؤيدون للطرفين، تحصل حوادث متنوعة، ومنها ما هو مؤهل لكي يتفاقم الى الحد الذي يمكن ان يتطور الى مواجهات.
وترى أوساط سياسية متابعة، ان مواجهات طرابلس والصواريخ المشبوهة التي سقطت على الشياح والاعتداء على الجيش في عرسال، هي مجرد قنابل دخانية للتعمية على ما يحصل في القصير. والقوى الإسلامية المناهضة لحزب الله ليس لديها قدرات عسكرية أو تنظيمية للدخول في مواجهات معه، ولا هي قادرة على تنفيذ تهديداتها الإعلامية، أو إرسال مقاتلين الى سورية.
حزب الله في مأزق فعلي، فمهما كانت نتيجة المعركة التي تدور رحاها في القصير فهو خاسر.
اذا ربح المعركة عسكريا، فسيزداد العداء له في الأوساط اللبنانية والسورية المؤيدة للثورة، ولا يمكن في هذه الحالة الحديث عن الانتصار، لأن ربح معركة القصير، لا يعني بأي حال من الأحوال تحقيق النصر الذي وعد به السيد حسن نصرالله.
واذا خسر حزب الله المعركة عسكريا، فسيكون للأمر تداعيات واسعة على مكانته، وعلى التزام جمهوره، الذي يشعر بالتعب من السير وراء اندفاعته السورية المخيفة.
مهما كانت النتائج، فالخسارة واقعة على الحزب، خصوصا ان احدا من القوى اللبنانية غير مقتنع بتبريراته لناحية تكبير حجم القوى التكفيرية، علما بأن الأوساط المتابعة لما يجري في سورية، ترى ان النظام هو الذي اسند لجبهة النصرة ولمتطرفيه مواقع متقدمة في المواجهة دون ان يكون لهؤلاء هذه المكانة، لكي يبدو انه يحارب الارهاب، بينما الحقيقة غير ذلك تماما، فالجيش الحر وفصائل الثورة المعتدلة لهما التأثير الغالب على الساحة.
معركة القصير فاقمت التوتر الاجتماعي بين شرائح المجتمع اللبناني، فهل يستدرك حزب الله ـ الذي يريد ان يفصل ما يجري في سورية عن لبنان ـ الأمر ويغير في مقاربته ولا يربط مصيره بمصير نظام متداع؟