Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«جنيف 2» مؤتمر الفرصة الأخيرة لحل الأزمة السورية أم الفشل الأول لكيري؟
3 يونيو 2013
المصدر : الأنباء

مع تدهور الوضع الميداني يوما بعد يوم يسود الغموض حول مصير مؤتمر «جنيف 2» الذي يبدو انه المسعى الوحيد لحل الأزمة ومع التشاؤم الفرنسي من النتائج يرجح محللون أميركيون ان يكون المؤتمر انتكاسة ديبلوماسية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وتوقع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن يعقد مؤتمر السلام الدولي الذي يهدف الى انهاء الصراع السوري في يوليو المقبل.
وقال فابيوس في مقابلة مع راديو أوروبا 1 وتلفزيون (اي تيليه) «مؤتمر جنيڤ- 2 هو الفرصة الأخيرة. أتمنى أن يعقد. أعتقد أنه يمكن أن يعقد في يوليو»، واستطرد «الأمر ليس فقط الجلوس على المائدة ثم نتساءل عما سنناقشه، الأمر يحتاج الى اعداد، ولهذا أقول إن يوليو سيكون موعدا مناسبا».
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي «جنيڤ-2» بشأن الأزمة السورية بمنزلة «مؤتمر الفرصة الأخيرة»، معربا عن أمله في أن يتم تنظيمه ولكنه في الوقت نفسه قال ان المؤتمر قد يعقد في شهر يوليو المقبل فيما كان قد أعلن عن انعقاده خلال شهر يونيو الجاري.
وأضاف رئيس الديبلوماسية الفرنسية أن ما يحدث في سورية، منذ اندلاع الأزمة، «مأساة» تزداد خطورة ولهذ السبب «نحن نعمل على اعداد مؤتمر جنيڤ-2»، مشيرا الى المناقشات الجارية بين باريس وعدد من القوى الدولية ولاسيما اجتماعه الاثنين الماضي في باريس مع نظيريه الروسي سيرغي لاڤروڤ والأميركي جون كيري.
وتطرق فابيوس الى صعوبة تنظيم المؤتمر الدولي حيث ينبغي أن يجمع ممثلين عن المعارضة السورية وممثلين مقبولين عن نظام دمشق بالاضافة الى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وعددا آخر من البلدان «لم يحددها». وبالنسبة لمشاركة ايران في مؤتمر «جنيڤ-2»، أكد مجددا رفض بلاده مشاركة الجانب الايراني، في المؤتمر الدولي للسلام بشأن سورية خاصة بسبب انخراط طهران في الصراع الدائر في سورية، وقال ان القوات السورية (النظامية) تتلقى تدريباتها على يد مسؤولين من ايران.
الى جانب التشاؤم الفرنسي يرجح محللون أن يكون مؤتمر جنيڤ أول فشل يواجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فقد قالت مجلة «فورين بوليسي» الأسبوعية الأميركية ـ في مقال تحليلي أوردته على موقعها الإلكتروني ـ أنه في ظل محاولات كيري لجمع الثوار والنظام على طاولة المفاوضات في جنيڤ، اضطر إلى مناشدة شركائه المفترضين في السلام الامتناع عن اتخاذ خطوات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم سفك الدماء.
وتابعت المجلة قولها «وفي 31 مايو الماضي، دعا كيري نظيره الروسي سيرغي لاڤروڤ، الى المشارك في استضافة هذه المحادثات الدولية، للتراجع عن تسليم المزيد من أنظمة الصواريخ المتطورة إلى الحكومة السورية، لاسيما أن تسليم صواريخ أرض ـ جو المتطورة من طراز «اس 300» لم يكن مفيدا، كما قال كيري.
وأردفت تقول «وتعد هذه الخطوة من قبل الروس الدليل الأحدث على أن محادثات السلام بين المعارضة السورية ونظام الرئيس بشار الأسد، التي تأمل الولايات المتحدة أن تعقد في يوليو المقبل، لن ينبثق عنها أي جديد على أقل تقدير».
وأوضحت المجلة أن الكثيرين في واشنطن يراهنون على أن الحقائق السياسية والعسكرية ستتفوق على مبادرة كيري الديبلوماسية التي أعلنها في وقت مبكر من شهر مايو.
ورأت المجلة أن هذا الرهان يأتي نتيجة لتذبذب الآراء ما بين مشاركة المعارضة السورية وعدم مشاركتها، سواء من قبل المعارضة نفسها، التي أعلنت في وقت سابق عدم مشاركتها حال استمر مقاتلو حزب الله اللبناني في دعم الجيش السوري النظامي، أو من قبل بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية والذين ينظرون إلى أن الضغط عليها للمشاركة ليس بالأمر الصائب، لاسيما أنه ليس لديها أي وضع سياسي، وهذا الأمر ما قد يزيد من حدة انقسامها.
ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأميركية ليس أمامها سوى خيار «التسوية عن طريق التفاوض»، فلا يبدو أن هناك أي مصلحة لديها في القيام بأي خطوات تالية، وهو ما ينظر إليه باعتباره نوعا من أنواع التراجع، نظرا لأن الخطوة التالية تتمثل في تقديم شيء ـ في إشارة إلى تسليح المعارضة ـ وهو ما ليست الإدارة على استعداد لتقديمه (على حد قول المجلة).
وانتقدت المجلة فكرة عدم ظهور أي خطط بديلة في مناقشات مع ديبلوماسيين أميركيين حول ما يجب القيام به حال فشلت محادثات السلام لإنهاء الصراع الوحشي الذي دخل عامه الثالث على التوالي، لافتة إلى أن الخيارات الأخرى المطروحة في البيت الأبيض، لا تعدو كونها ممارسات تقليدية لهذه القضايا.
وبناء على ذلك، اعتبرت المجلة أن «البيت الأبيض استنفد بذلك جميع الخيارات المتاحة أمامه، وما علينا سوى انتظار أفضل سيناريو في الوقت الراهن والذي سيتمثل في مشاركة المعارضة في محادثات جنيڤ، وموافقة الأسد على التنحي، وتمكن الجانبين من وضع الخطوط العريضة لحل الانتقال سياسي، أو السيناريو الأسوأ الذي سيتمثل في فقدان دولة سورية واستمرار عمليات النزف».
واختتمت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية قائلة «إنه في الوقت الذي يعتقد ديبلوماسيون مخضرمون أن هذا الفشل قد يمهد الطريق أمام حلول جديدة، يجد آخرون صعوبة في تقبل فكرة إمكانية فشل هذه المحادثات، إضافة إلى أن هذا الفشل قد يزيد الطين بلة أكثر من أي وقت مضى».
وسعيا لتحقيق شيء ما من هذا المؤتمر يغادر الأخضر الابراهيمي المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بأن الابراهيمي القاهرة غدا متجها الى جنيڤ لحضور الاجتماع مع وزير الخارجية الأميركي والروسي.
وقالت المصادر أن الابراهيمي سيبحث في هذا الاجتماع تفاصيل انعقاد مؤتمر «جنيڤ 2» الخاص بسورية وأجندة المؤتمر والتطورات الجارية في الأزمة السورية.