Note: English translation is not 100% accurate
طالبوا بتكثيف التفاوض والضغط السياسي في الظروف الراهنة
خبراء وقانونيون مصريون لـ «الأنباء»: الخيار العسكري ضد سد «النهضة» الإثيوبي سيكون «الملاذ الأخير»
4 يونيو 2013
المصدر : الأنباء



أضرار الخيار العسكري على مصر أكبر من مكاسبه
القاهرة قد تلجأ إلى قصف أهداف حيوية داخل أثيوبيا بعيداً عن جسد سد النهضة تجنباً لإغراق السودان
محمد البدريأكد خبراء سياسيون وأساتذة قانون مصريون لـ «الأنباء» أن استخدام القوة العسكرية من قبل مصر ضد إثيوبيا بسبب قرارها المفاجئ بالبدء في بناء سد النهضة ستكون أضراره في الوقت الراهن أكبر من مكاسبه، داعين إلى تفعيل أدوات التفاوض والضغط السياسي، مرورا باللجوء الى وسائل التحكيم أو التقاضي الدولي، غير مستبعدين تماما أن يكون الخيار العسكري هو الملاذ الأخير بالنسبة للقاهرة.
بين المستحيل والمستبعد
الخبير الاستراتيجي وأستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة د.مصطفى علوي أوضح أن لجوء مصر للقوة العسكرية لحل أزمة سد النهضة الاثيوبي يتراوح بين المستحيل والبعيد، مستبعدا اللجوء إليه على الاقل في المديين القصير والمتوسط، حيث ان الخسائر المحتملة لاستخدامه تفوق المكاسب المتوقعة.
وأوضح د.علوي أن استخدام هذا الخيار من شأنه إحداث تصعيد للموقف وإثارة التوتر في علاقات مصر ليس فقط بإثيوبيا صاحبة مشروع السد، بل وأيضا بدول أعالي حوض نهر النيل التي ربما تتعاطف مع اثيوبيا في هذه الحالة مما سيعني خسارة كبيرة لمصر.
وأضاف: «الظروف الحالية التي تشهد تحويل مجرى نهر النيل الأزرق وعدم وصول الأمر إلى اتمام بناء السد نفسه لا تسمح باستخدام القوة العسكرية من قبل مصر ضد اثيوبيا، وذلك لاعتبارات عدة: أهمها أن الحكومة الاثيوبية ربما تدفع بأن العمل الجاري الآن هو من داخل أراضيه وهي دولة ذات سيادة وعضو في المجتمع الدولي، ومن ثم قد تعتبر عملا عسكريا ضد السد انتهاكا للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مما يثير تعاطفا عالميا إلى جانبها ضد مصر.
واشار د.علوي إلى وجود مخاطر ملموسة مباشرة في حالة تم استهداف جسد سد النهضة عند بنائه لأن ذلك قد يترتب عليه تهديد المناطق الشرقية من السودان بالغرق لاسيما إقليم «كسلا»، لافتا إلى انه من المتصور ـ في حال اللجوء للعمل العسكري من جانب مصر ـ ان يتم التركيز على أهداف أخرى حيوية داخل اثيوبيا بخلاف السد.
الأولوية للديبلوماسية والتفاوض
أما أستاذ القانون الدولي العام بجامعة القاهرة د. أحمد الرشيدي فأكد ان الخيار العسكري ليس مناسبا بالمرة لحل أزمة سد النهضة بين مصر واثيوبيا، ، لاسيما انه ـ حتى الآن ـ لم تتيقن مصر من طبيعة وحجم المخاطر المترتبة جراء إنشاء سد النهضة»، كما أن اللجوء لقوة العسكرية سوف يستفز اثيوبيا، فضلا عن مدى توافر القدرة لدى مصر للقيام بعمل عسكري ضد اديس أبابا.
ودعا إلى تفعيل أدوات التفاوض الديبلوماسي المباشر بين الجانبين وبقية دول حوض النيل وخاصة السودان، بالإضافة إلى تكثيف زيارات الوفود الديبلوماسية الشعبية من اجل جعل النيل جسرا للتواصل بين دول الحوض وليس اداة للقطيعة فيما بينها.
ولفت د. الرشيدي إلى ان هذه الدعوة مرجعها أن المياه متوافرة بكثرة في دول حوض النيل، وبالتالي من شأن التعاون وتعزيز المصالح المشتركة بالطرق السلمية أن يساهما في استثمار وإدارة الـ 1600 مليار متر مكعب التي يفيض بها النيل سنويا في حوضه لاسيما أن نسبة مصر السنوية الحالية لا تتجاوز 5%، مما يعني أن التنسيق المشترك بين دول النيل كفيل بجعل هذه الكمية تلبي احتياجاتها جميعا وتزيد.
وأشار إلى أن النزاع بشأن سد النهضة الاثيوبي له طبيعته القانونية ومن ثم يمكن لمصر تفعيل الخيار القانوني، مفضلا أن يكون ذلك هو الخيار الأخير بعد استنفاذ الوسائل السياسية لما قد يواجهه هذا الخيار من إشكاليات، مبينا أن اللجوء الى محكمة العدل الدولية أو للتحكيم الدولي يستلزم توافق كل من مصر واثيوبيا على ذلك، كما انه سيكون من الصعب الاستناد إلى الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة في شأن تنظيم استخدامات الانهار الدولية بغير اغراض الملاحة لعام 1997، نظرا لأن كلا من مصر واثيوبيا لم تصادقا على هذه الاتفاقية.
الملاذ الأخير
من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د.حسن نافعة أنه ليس من المفيد الآن ان تلوح مصر باستخدام القوة العسكرية ضد اثيوبيا، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه يتعين على الحكومة المصرية أن تؤكد للحكومة الإثيوبية أن القاهرة تتعامل مع هذا الموضوع بأقصى قدر من الجدية والمسؤولية، وأنها لن تفرط أو تتهاون في أي حق من حقوقها المشروعة، ولن تتردد في تأمينها والدفاع عنها بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك استخدام القوة كملاذ أخير إن تطلب الأمر ذلك.
ولفت إلى أن الصدام المتوقع بين مصر وإثيوبيا بسبب سد النهضة ليس قدرا محتوما، ويمكن ليس فقط تجنبه، وإنما يمكن استخدامه وسيلة لإعادة صياغة العلاقات بين البلدين على أسس تعاونية جديدة.