Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حزب الله «غير منزعج» من الموقفين الأوروبي والعربي!
8 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
يحرص حزب الله على إطلاق إشارات سياسية تفيد بأنه لا يقيم وزنا وقيمة لأي موقف خارجي، أوروبيا كان أو عربيا، ويعمد الى تجاهله والتقليل من شأنه وأهميته ومن تأثيره على مواقف الحزب وسياساته وخططه، لكن حزب الله يبدي اهتماما لحركة المواقف الخارجية ويرصدها. وكان بالإمكان في الساعات الأخيرة ملاحظة علامات ارتياح في أوساطه حيال تطورين:
الأول: بروز عوائق وتحفظات في الاتحاد الأوروبي ازاء مسألة إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب، معطوفة على موقف صادر عن الحكومة البلغارية الجديدة التي أكدت أنه ليس لديها ما يتجاوز «مؤشرا» على أنه «ربما يكون ضالعا في التفجير وإن هذا وحده لا يبرر أي تحرك من جانب الاتحاد الاوروبي لتصنيفه جماعة إرهابية». وقال وزير الخارجية البلغاري «من المهم ان يبنى قرار الاتحاد الاوروبي ليس فقط على التفجير في بورغاس لأنني أعتقد ان الدليل الذي نملكه ليس قاطعا».
الثاني: الموقف «الملطف» الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة. فقد انتهت المداولات إلى إعلان وزراء الخارجية العرب «إدانتهم بشدة كل أشكال التدخل الخارجي، خاصة تدخل حزب الله وفقا لما ورد على لسان أمينه العام الذي جعل من الأراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال»، وتم إهمال موضوع إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب، بعدما كان قد تعذر حتى على دول مجلس التعاون الخليجي التوافق على هذه النقطة تحديدا عشية الاجتماع الوزاري العربي.
وأوضح ديبلوماسي عربي أن المشروع الجزائري الذي عرض أولا على اجتماع المندوبين الدائمين تجنب إدانة حزب الله مع إدانة «التدخل الخارجي»، في وقت كانت لجنة الصياغة تعمل على دمج ورقة عمل قدمها ممثل الجزائر مع ورقة أعدتها قطر رئيسة اللجنة المكلفة الأزمة السورية في ضوء اجتماعها الأخير في القاهرة في 23 مايو الماضي، ذلك على رغم تحفظات العراق والجزائر و«النأي بالنفس» اللبناني. وتابع أن ممثلي السعودية والإمارات والبحرين وقطر رفضوا صيغة لا تتضمن ذكر حزب الله، وأنه لدى إحالة الموضوع إلى رئيس الدورة الحالية وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، شدد على ضرورة الخروج بموقف «على وقع هول الكارثة في سورية»، مؤكدا أن صدور القرار بتحفظات دولتين ونأي ثالثة سيكون «سلبيا».
وقال الديبلوماسي «في اللحظة الأخيرة تم التوفيق بين عبارة «إدانة التدخل الخارجي» في المشروع الجزائري وإضافة جملة «خاصة تدخل حزب الله وفقا لما ورد على لسان أمينه العام «كي» لا تكون إدانة مطلقة للحزب». وزاد أن أحدا لم يعترض على هذه الصيغة ما عدا ممثل لبنان الذي اتخذ موقفا مثل عادته.
من جهة اخرى، ورغم الخلاف الحاد حول سورية والانتقادات الحادة الصادرة عن الجماعة الإسلامية وابتعاد حركة حماس عنه وتصريحات الشيخ يوسف القرضاوي العنيفة ضد امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، فإن حزب الله يبدي حرصا على استمرار العلاقة مع الجماعة الإسلامية وحركة حماس في حدها الأدنى وعلى عدم قطع ما تبقى من خيط التواصل وفي أساسه الموقف المشترك ضد إسرائيل.
وأوضحت مصادر إسلامية مطلعة أن المكتب السياسي لـ «الجماعة» شهد في جلساته الأخيرة نقاشات حامية بشأن العلاقة مع حزب الله وارتفاع حدة الخطاب السياسي والإعلامي ضد الحزب من قبل قيادات «الجماعة» (لاسيما رئيس المكتب السياسي عزام الأيوبي الذي شن في عيد التحرير في 25 مايو حملة قاسية ضد الحزب). وجاءت معركة القصير لتزيد الطين بلة، بعدما كان قد تم الاتفاق سابقا على ضرورة تخفيف أجواء التوتر وإعادة التواصل مع القيادات الإسلامية المختلفة. وقد حاول السيد نصرالله في خطابه الأخير تحييد المسلمين السنة والحركات الإسلامية عن الصراع في سورية من خلال التأكيد على أن الحزب يواجه المجموعات التكفيرية فقط وأن هذه المجموعات خطر على الجميع، لكن هذه المحاولة لم تنجح بدليل المواقف الحادة من قبل قيادات «الإخوان» في لبنان والمنطقة ضد خطاب نصرالله.
من جهة أخرى، نفت مصادر في حزب الله أن يكون الحزب قد طلب من قيادة ونشطاء حركة حماس الموجودين في لبنان مغادرته، وأكدت أن هذه الأنباء تعكس رغبة إسرائيل في زرع الخلافات بين فصائل المقاومة.
أما عن العلاقة مع حماس في ظل التباين في المواقف مع حزب الله على ضوء الحوادث في سورية، فأوضحت المصادر «هناك وجهات نظر مختلفة مع بعض الإخوة لجهة توصيف الأزمة السورية والموقف منها، لكن ذلك لا يؤثر في علاقة فصائل المقاومة فيما بينها.
وما يجمعنا لجهة العداء للكيان الصهيوني أكبر من الخلاف على توصيف هذه الأزمة أو تلك الأزمة».
وكانت معلومات أشارت في موازاة ذلك الى خلافات داخل قيادة حماس بين محورين: المحور القريب من تركيا وقطر ويمثله خالد مشعل واسماعيل هنية، والمحور الذي يريد العودة الى علاقة جيدة مع إيران وحزب الله ويمثله موسى أبو مرزوق ومحمود الزهار، فيما ينحاز الجناح العسكري في حماس (كتائب القسام) الى المحور الثاني وكذلك من خارج حماس حركة الجهاد الإسلامي.