Note: English translation is not 100% accurate
سقوط القصير ومفرقعات الضاحية - بقلم: د.ناصر زيدان
8 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم: د.ناصر زيدانبيان قيادات ومثقفين شيعة مستقلين، الذي صدر أمس، كان محل اهتمام الاوساط السياسية، نظرا لما تضمنه من ملاحظات جوهرية تناولت خطورة الاوضاع التي يمر بها لبنان والمنطقة بشكل عام، ومدى تأثير الانغماس اللبناني في وحول الاحداث السورية، وتأكيدا على سياسة «النأي بالنفس»، والهدف الواضح لهذا البيان هو الرد على التدخل العسكري لحزب الله في المعارك على الاراضي السورية، لاسيما مشاركته الفاعلة في تدمير مدينة القصير.
سقوط القصير بيد حزب الله والجيش النظامي السوري يعني أن البلدة الحمصية التي تقع على تقاطع ممرات استراتيجية كانت عصية على النظام، وحملت أوزار الثورة على أكتافها طيلة أكثر من عام، من دون أن يتمكن الجيش السوري من دخولها، وقرار تدميرها بالكامل والدخول اليها جاء في لحظة دولية حساسة، قبل مؤتمر جنيف المزمع عقده في يوليو المقبل، ويبدو أن قرار الدخول اليها بأي ثمن كان قرارا دوليا وإقليميا، بدليل التمهيد الاعلامي الروسي لتغطية عملية الاقتحام والتهنئة السريعة التي أرسلها الرئيس الايراني للنظام السوري ولحزب الله على «الانتصار».
يستطيع حزب الله فرض أمر واقع في بعض المناطق، كما أنه يستطيع اقامة حواجز، بحجة الدفاع عن المقاومة، ويمكن له الاحتفال بالنصر الذي شارك فيه بالقصير، ولكن أن يصل الامر الى حد إطلاق المفرقعات، وتقديم الحلوى في الضاحية الجنوبية لبيروت للتعبير عن بهجة جمهوره بالمناسبة، ان ذلك خطأ استراتيجيا من الطراز الرفيع (على حد وصف أوساط متابعة للاحداث). ففي القصير قتل أكثر من خمسمائة مواطن سوري، وجرح أكثر من ألف ـ ومنهم من قضى نحبه جراء عدم توافر الادوية والعلاج ـ ودمر في المدينة أكثر من ثلاثة آلاف منزل، وعدد من الكنائس والجوامع جراء القوة التدميرية الهائلة لآلة النظام العسكرية، فالاحتفال في هذه الحالة فيه شيء من الشماتة، وفيه استخفاف بأرواح المواطنين السوريين، وقساوة حادة على آلام الجرحى والمشردين، واستهتار بممتلكات أهل المدينة، التي لحقها دمار يشبه ما ارتكبته إسرائيل بحق قرى وبلدات الجنوب وغزة.
معظم شرائح المجتمع اللبناني لا تتفهم أبدا تبريرات حزب الله لتدخله في سورية، ولا توافق على أن الأمر يتعلق بالدفاع عن المقاومة، وجمهور لبناني واسع يعتبر الأمر دفاعا عن نظام الأسد، وبأوامر إيرانية.
وما يتبين من ردود الفعل الشعبية على عمل حزب الله واحتفالاته بالنصر، يؤشر الى ارتفاع حاد في منسوب الحقد، وقد يجر الأمر الى مواجهات تخرج عن السيطرة، ونُغرق لبنان في آتون معركة لا علاقة له بها، ولن يندمل الجرح بالسرعة التي يتوقعها الحزب.
مصادر متابعة لما جرى ترى أن حزب الله هزم في القصير، لأنه لطّخ يده بدماء السوريين، وقبل أن يبدو أداة بيد مشروع إقليمي جلب التوتر الى الساحة العربية، في ساعة تخل، بل وتآمر دولي وإسرائيلي لن تدوم طويلا. وبدعايته لن يتمكن حزب الله من أن يُقنع أحدا بأنه ليس في هذا الموقع، كما ان الاعلام «التوتاليتاري» لحلفائه أصبح وسيلة لزيادة التوتر والحقد ومدعاة للسخرية، خصوصا عندما يتحدث هؤلاء عن مواجهة المشروع الاميركي ـ الاسرائيلي، والجمهور العريض من اللبنانيين والسوريين والعرب يعرف أن ما جرى في سورية كان بتغطية وبتشجيع من الأميركيين والاسرائيليين، وهم من أعطى النظام فترة السماح القائمة الى تاريخه لتدمير سورية وقتل المعارضين الذين بدأوا ثورتهم بحراك سلمي، وبصدور عارية. ووفقا لكل المقاييس لا يمكن تفهم هذه الفرحة العارمة من مناصري حزب الله على سقوط القصير، ولا يمكن تبرير المسؤولية عن إطلاق المفرقعات، هذه المفرقعات ستتحول حكما عند الاغلبية من اللبنانيين والسوريين الى كرة نار تكبر وتحرق، كما أنها هدية للمتطرفين الذين كانوا يعيشون دائما على فتات النظام السوري، أو بسبب أخطائه.