Note: English translation is not 100% accurate
امرأة لا تعوّض
14 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : علي العماني
بقلم: علي حمد العماني
حل بنا مساء الأربعاء 29/5/2013 ولكن ليس كسائر الأمسيات فقد بدأ مساء ثقيلا فقاسيا ثم حزينا مؤلما.
حيث انتقلت الى رحمة الله في ذلك المساء الخالة شيخة نصف جاسم العماني، حفيدة النوخذة جاسم محمد العماني (رحمه الله) أحد نواخذة الغوص المشهورين الذي كان حكام الكويت آنذاك كما ينقل الشيخ عبدالله الجابر الصباح (رحمه الله) يصفونه بسبع البحر.
وهو أحد مؤسسي نقعة عائلة العماني بالحي الشرقي بين نقعتي عائلة «المناعي» الكريمة ونقعة عائلة «أبو نيان» الكريمة، وأنا هنا لست بصدد ذكر تاريخ النوخذة جاسم محمد العماني (رحمه الله)، «فأبو مرزوق» المؤرخ الأستاذ سيف مرزوق الشملان، الله يعطيه الصحة والعافية ويطيل بعمره، لم يقصر في ذكر ذلك في مؤلفاته المتعلقة بتاريخ الغوص عن اللؤلؤ وكذلك فعل د.يعقوب يوسف الحجي وغيرهما جزاهم الله خيرا فقد حفظوا جزءا مهما من تاريخ الكويت.
أعود لموضوع الخالة الطيبة شيخة نصف جاسم العماني (رحمها الله) التي لا يختلف على طيبتها اثنان، فقد كانت الوالدة الحانية للجميع سواء من الأهل والمعارف او اصدقاء أبنائها او صديقات بناتها وحتى أصدقاء وصديقات الأحفاد، فقد كانت (رحمها الله) تجمع الكبير والصغير والداني والقاصي بالمناسبات وغير المناسبات، وقد كانت (رحمها الله) تحب الكويت حتى النخاع ودائما عندما يذكر السفر والسياحة تقول: ديرتنا حلوة وأمان وزينة في حرها وغبارها وجوها وجميع ظروفها.
كانت (رحمها الله) كريمة النفس كما اليد وصاحبة همة عالية فقد كانت تقوم على ضيافة عشرات الأشخاص خاصة في المناسبات الكبيرة وكذلك في طلعات البر (الكشتات).
كانت (رحمها الله) من الذين أحبهم الله فأوقع محبتها ومعزتها في قلوب ونفوس عباده فكانت الطيبة وخفة روح حديثها وطريقة سردها لها الوقع الطيب على النفس والقلب وكان حديثها لا يمل ويخرج المرء من مجلسها بعبرة (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا).
ولا أريد أن أطيل فمهما كتبت فلن أوفيها ذرة من حقها ولكن باختصار فقد كانت ونساء جيلها (يرحمهن الله) في الضيافة أحسن من أشهر تجهيزات غذائية وأفخر الفنادق وفي الخياطة والحياكة أفضل من اتيليه وكن يلبين احتياجات أهلهن بإتقان ومهنية عالية من دون كلل او ملل.
وأتمنى على بنات هذا الجيل (أصلحهن الله) أن يستخلصن العبرة ويتخذن منهن قدوة فالحياة الاجتماعية ليست أجهزة ذكية وتنافسا بالماركات والملابس والشنط والسيارات والتسابق الى الكافيهات وترك الأمور الاجتماعية.
ويحضرني قول الشاعر الكبير المتنبي:
لو أن النساء كمن عرفناها
لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب
ولا التذكير فخر للهلال
لقد فقدنا امرأة لا أعتقد أن هناك من سيملأ الفراغ الذي تركته.
ولكن عزاءنا أنها انتقلت الى دار الحق (في مقعد صدق عند مليك مقتدر).
اللهم أسكنها فردوسك الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فجزاها الله كل خير على ما قدمته وجعله في ميزان حسناتها.
وأتمنى أن أكون قد وفقت في ذكر بعض مناقبها الطيبة وأوفيتها ذرة مما قدمت.
ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.
وإنا لله وإنا إليه راجعون