Note: English translation is not 100% accurate
محفظة الإقتصاد العالمي
الكفاءة في استخدام الطاقة.. أهم مصادر الطاقة في المستقبل
15 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
عندما يتخيل اقتصاديو الطاقة العالم وما سيكون عليه في عشرينيات القرن الحالي، فقد يبدو هناك بعض الاشياء أكثر وضوحا من الاخرى، وأوضح ما في ذلك هو ان عدد سكان العالم سينمو، كذلك هو حال الاقتصادي العالمي، وستصبح بعض البلدان اكثر ثراء مما هي عليه الآن، وبالتالي سيزداد الطلب على الطاقة، مما سيخلق انواعا جديدة من سلالات الطاقة الجديدة على الموارد الطبيعية لكوكب الارض.
فإذا أمعنا النظر في توقعات الطلب على الطاقة، فسنكتشف بعض الاستنتاجات المثيرة للدهشة. فحسب توقعات شركة أكسون موبيل عن الطاقة حتى 2040 تقول الشركة إن اجمالي الطلب على الطاقة سينمو وسيكون العالم بحاجة الى 35% بالاضافة الى حاجته اليوم بحلول عام 2040، فمعدل النمو يتضاءل مقارنة بنمو الاقتصاد العالمي ككل، وكما تقول التوقعات فان اجمالي الناتج المحلي العالمي سينمو بنسبة 135% خلال الفترة نفسها، ان لم يكن أكثر من ذلك. كما قالت التوقعات ان الطلب على الطاقة في الاقتصادات المتقدمة مثل أوروبا وأميركا الشمالية واليابان لن يشهد أي نمو على الاطلاق.
ويرجع السبب في عدم نمو الطلب على الطاقة في تلك الاقتصادات الى الكفاءة في استخدام الطاقة، فيقول نائب الرئيس في شركة أكسون موبيل واحد واضعي توقعات الطلب على الطاقة إن «أعظم مصدر للطاقة في المستقبل هو الكفاءة في استخدامها»، فالكفاءة في الاستخدام من شأنها توفير كميات هائلة منها.
فقد لوحظ خلال كارثة التغير المناخي ان مصادر الطاقة المتجددة هي بمنزلة الرصاصة الفضية، وكانت الحجة في ذلك انه من الممكن ان يتم احلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محل الوقود الحفري، وهذا من شأنه ان يقلل او يكبح انبعاثات الكربون نهائيا، ويدور النقاش هنا حول الكفاءة في استخدام الطاقة التي هي بمنزلة «وقود غير مرئي» والتي حظيت باهتمام الكثير في شأن الحفاظ والتقنين من استهلاك الطاقة، فهناك الكثير من المستهلكين بدأوا يفهمون أن الطاقة التي يتم توفيرها هي بمنزلة طاقة يتم انتاجها.
ومن هذا المنطلق في فهم الكفاءة في استخدام الطاقة بدأ حدوث تحول في التفكير في كل شيء، بداية من طرق تصميم المباني الى انارة الشوارع. وهذا يعني أن مستقبل الطاقة لم يعد حكرا على شركات النفط أو مطوري معامل مزارع الرياح والمسؤولين الحكوميين، ولكن أصبح مسؤولية كل فرد بمن فيهم المهندسون المعماريون ومصنعو الأجهزة والمهندسون المدنيون وشركات صناعة السيارات.
وقد تم توفير الكثير من الطاقة عن طريق بعض التغييرات التكنولوجية البسيطة مثل الانتقال من التدفئة بالغاز الى التدفئة بمضخات الحرارة.
وكشف تقرير صدر مؤخرا عن معهد فراونهوفر لأنظمة وابحاث الاستكشافات في ألمانيا أن متطلبات الطاقة للاتحاد الأوروبي يمكن أن تصل بحلول عام 2050 الى 57% أقل مما كانت عليه في عام 1990، بذلك تتاح فرصة طال انتظارها لتوفير استهلاك الطاقة بقيمة 500 مليار يورو سنويا.
ويقول المعهد ان استخدام الطاقة في المباني يمكن ان ينخفض بنسبة 71%، وذلك أساسا من خلال تحسين انظمة العازل حسب تكنولوجيا البناء الحديثة والتدفئة الموفرة للطاقة وشبكات المياه الساخنة.
أما عن وسائل النقل فستكون هناك تحسينات في ادارة الحركة والنقل والامداد على نحو أفضل بما يوفر الطاقة بنسبة 53%، بالاضافة الى كفاءة جيل الاجهزة التي تعمل بالبخار والتي يمكن ان تساعد في الحد من الطلب على الطاقة الصناعية بنسبة 52%.
الانفاق التراكمي على هذه التدابير ينمو بسرعة. فتقول وكالة الطاقة الدولية إنه في عام 2011 تم استثمار 180 مليار دولار عالميا في المشاريع التي تهدف الى تحسين كفاءة استخدام الطاقة، الا أن هذا مبلغ تافه مقارنة بالأموال التي تتدفق على انتاج الطاقة التقليدية.
وتقول الوكالة ان أكثر من ثلاثة أضعاف هذا المبلغ تقريبا نحو 600 مليار دولار تم استثمارها في نفس العام في عمليات توسيع أو الحفاظ على امدادات العالم من الوقود التقليدي.
ومن الصعب قياس النجاح في مستويات الكفاءة في استخدام الطاقة. فقد اعلن الاتحاد الاوروبي مؤخرا انه لن يتمكن من تحقيق هدفه في توفير الطاقة بمعدل 20% من استهلاك الطاقة بحلول عام 2020، وذلك بسبب عدم وجود الأدوات المناسبة لرصد التقدم المحرز وقياس التأثيرات على مستوى الدول الأعضاء.
كما ان هناك خطرا آخر محتملا، يتمثل فيما يسمى بـ«تأثيرات النهضة» والتي تتمثل فيما سيحدث اذا تم توفير بعض المال من استهلاك الكهرباء عن طريق تركيب مضخة حرارية، على سبيل المثال، وفي المقابل ستصرف ما قامت بتوفيره على تكنولوجيا السفر الجوي.
اذن فانه لا معنى من تحسين كفاءة استخدام الطاقة. وقد حدد الاتحاد الأوروبي خسائر تأثيرات النهضة من 10-30%.
وعلى الرغم من كل هذه الأخطار المحتملة فانه لا تزال الشركات العاملة في مجال كفاءة استخدام الطاقة من فئة الأصول الجديدة والجذابة بالنسبة للمستثمرين.
هذا، وتحدث مدير محفظة الموارد الطبيعية في بلاك روك اليستر بيشوب، عن بعض الشركات مثل شنايدر الكتريك وجونسون كونترولز المتخصصين في بناء نظم التشغيل الآلي والتدفئة والتهوية وتكييف الهواء والاضاءة في المباني الذكية عن طريق تثبيت أجهزة الاستشعار التي تستطيع اطفاء الأنوار في غرفة عندما تكون فارغة أو ايقاف التدفئة بين عشية وضحاها، والخطوات التي يمكن أن تسهم في تحقيق توفير كبير في الطاقة.
واضاف «اذا نظرنا الى قصة الطاقة الكبيرة قبل الأزمة المالية العالمية، فقد كان كل شيء يتحدث عن انتاج المزيد من الطاقة، لكن ما ان حدثت الازمة المالية اصبح شاغل الجميع هو كيفية القدرة على توفير وتحمل تكاليف الطاقة»، كما أكد اليستر على ضرورة مساهمة الحكومات في هذه الاستثمارات، حيث حدث هذا على نطاق واسع في الآونة الأخيرة بان جميع الدول الاكبر استهلاكا للطاقة شرعت بسن قوانين تحفز على تشجيع الاستثمار في الكفاءة في استخدام الطاقة، حيث أدخلت الولايات المتحدة معايير اقتصادية جديدة خاصة باستهلاك الوقود للمركبات، كما ان الاتحاد الأوروبي وضع هدفا له متمثل في تخفيض الطلب على الطاقة بنسبة 20% بحلول عام 2020، كذلك قامت اليابان برفع هدفها لخفض الطلب على الطاقة الكهربائية بنسبة 10% بحلول 2030 مقارنة بعام 2010، كما ان الصين اصبح لديها هدف بتخفيض الطاقة بنسبة 16% بين عامي 2011 و2015.
ويقول اكسون كولتون ان تحسين الكفاءة في استخدام الطاقة الذي يرى اليوم هو تطبيق لسياسات الحكومات، فالمستهلكون لن يصلوا الى اي تحسين في استخدام الطاقة من انفسهم دون مساهمة تلك الحكومات، فهناك بعض السياسيات المحددة الهدف للغاية.
ففي عام 2010، اعتمد الاتحاد الأوروبي نهجا بخصوص مستوى أداء واستخدام طاقة المباني، يتطلب فيه ان يكون استهلاك جميع المباني الجديدة مقاربا للصفر «صفر طاقة تقريبا» بحلول عام 2021.
وتبتكر الحكومات طرقا جديدة لتشجيع توفير الطاقة، فعلى سبيل المثال طرحت الحكومة البريطانية لصندوق سمي بصندوق الصفقات الخضراء والذي يمكن المستهلكين من خلاله من الحصول على قرض لتحسين التدابير المنزلية لتقنين استهلاك الطاقة مثل التخلص من الدفيات القديمة على ان يتم سداد قيمة القرض من خلال رسوم اضافية على فواتير الكهرباء الخاصة بهم.
على الرغم من أن الحفاظ على الطاقة هو مصدر قلق كبير في الغرب، الا ان بعض البلدان احرزت القليل من التقدم والبعض الآخر لم يحرز أي تقدم، فوفرة الوقود في الشرق الأوسط والتكلفة المنخفضة للطاقة هناك من خلال دعم الحكومات لأسعار البنزين والغاز يعطي حافزا للمنطقة بأن تقتصد في الموارد.
وتقول وكالة الطاقة الدولية ان متوسط كفاءة استخدام الطاقة في الشرق الأوسط هو 33%، اقل بنسبة 9% من متوسط الكفاءة في استخدام الطاقة في الغرب.
وهذا هو السبب في أن البعض يشكك في امكانية أن كثافة الطاقة العالمية - كمية الطاقة المستهلكة لكل وحدة من الناتج المحلي الاجمالي ستنخفض بشكل كبير قريبا.
فحسب التوقعات المستقبلية ليورغن راندرز في تقريره حول توقعات العالمية لـ 40 عاما المقبلة، فان كثافة الطاقة ستنخفض بنسبة الثلث فقط مقارنة بعام 2010.