Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«تحالف عون ـ حزب الله»: «خدش» أم «شرخ» أم أكثر؟!
21 يونيو 2013
المصدر : بيروت
من المسائل التي يجري رصدها ومتابعتها هذه الأيام وعلى هامش الأزمة السورية وتداعياتها الأمنية والسياسية في لبنان مسألة العلاقة بين حزب الله والعماد ميشال عون التي كانت شهدت في السابق «اشكالات وتباينات» سرعان ما كان يتم تطويقها واحتواؤها، ولكنها تشهد في هذه المرحلة اهتزازا وتوترا سياسيا «مكبوتا» لم يسبق ان شهدته منذ قيام التحالف على أساس ورقة التفاهم عام 2006، هذا التحالف الذي خلط الأوراق وأعاد تركيب الخارطة السياسية وكان مرتكزا أساسيا ومحوريا من مرتكزات معادلة الحكم والسلطة منذ تسوية الدوحة. في مستجدات العلاقة بين عون وحزب الله والتطور الحاصل في مناخها العام، يمكن التوقف عند النقاط التالية:
1 ـ يحصر التيار الوطني الحر الخلاف في ملف الانتخابات الذي سارت فيه الأمور على عكس ما يشتهيه العماد عون بدءا من القانون الأرثوذكسي الذي أسقطه قانون مختلط أوحى به الرئيس نبيه بري، وصولا الى التمديد للمجلس النيابي وقطع الطريق على الطعن به أمام المجلس الدستوري بتنسيق بين بري والنائب وليد جنبلاط وتعتبر أوساط عون ان حزب الله يقف بشكل أساسي وراء مشروع التمديد لأن له قراءة ونظرة وترتيب مختلف لأولويات المرحلة، وحيث ان الأولوية عنده للمعركة في سورية التي انخرط فيها بقوة كمعركة وجودية مصيرية وبات كل شيء في لبنان تفصيلا صغيرا ومرتبطا بنتائج ما يجري في سورية.
2 ـ يحرص التيار الوطني الحر على تأكيد الاستمرار في التحالف القائم مع حزب الله وعلى ان الخلافات حول ملفات ومسائل داخلية تجري تحت سقف التحالف الاستراتيجي الثابت.
3 ـ هناك لغط ونوع من الالتباس فيما يخص موقف عون من مسألة تدخل حزب الله في سورية، في بدايات التدخل أعلن عون تحفظه واعتراضه على توسيع حزب الله عملياته خارج لبنان وباتجاه الجولان، من دون اي اضافة فيما خص تدخله القتالي الى جانب الجيش السوري، وبعد معركة القصير بدأ عون يدافع عن مشاركة حزب الله العسكرية في سورية ومن خلفية انه يخوض معركة الدفاع عن لبنان.
4 ـ المقربون من العماد عون يلقون باللائمة على الرئيس نبيه بري ويحملونه بشكل مباشر مسؤولية الاخفاق في ملف الانتخابات، قانونا وتمديدا، متهمين اياه بالفشل في الادارة السياسية للمعركة او بالتواطؤ، ومحملين اياه مسؤولية افساد العلاقة مع حزب الله والتأثير عليها سلبا من خلال الدور السياسي الذي يقوم به بتفويض من حزب الله المنهمك في «الأمور الكبيرة».
5 ـ المقربون من حزب الله يوجهون ما هو اكثر من اللوم والعتاب الى الوزير جبران باسيل، وما يقترب من الاتهام بأنه يقوم بدور سلبي في التشويش و«التأليب» على العلاقة بين عون وحزب الله عبر مواقف يوجه في خلالها انتقادات ليست في وقتها الى حزب الله (القول انه أخطأ في حق نفسه والبلد، وانه «طعننا في الظهر») وتوحي كما لو ان الأمر يتعلق بتدخله في سورية فيما هي تتعلق حصرا بمسألة التمديد للمجلس النيابي، خصوصا ان هذه المواقف توازيها حركة سياسية لافتة في تمايزها بدأت مع فتح خطوط على الأميركيين عبر سفارة عوكر وانتهت مع فتح خطوط مباشرة وعقد لقاءات متكررة مع السعوديين عبر سفارة بيروت وتحاط بتكتم شديد، وما بينهما من محاولة لم يكتب لها النجاح لفتح خطوط تنسيق بين الرابية ومعراب.
6 ـ العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر أصيبت بـ «خدش» كما يقول باسيل، وأصيبت بـ «شرخ» كما يقول متابعون لسير هذه العلاقة، وهذا الشرخ يتسع او يضيق تبعا للتطورات الآتية لاسيما ما يتعلق بمعركة الحكومة الجديدة التي ستشكل اختبارا لهذه العلاقة وتحدد كيفية تعاطي حزب الله مع عون وما اذا كان سيخوض معركة حكومية من أجله ام سيعدل من تعاطيه بدءا من وزارة الطاقة: هل تظل في يد باسيل ام تظل في يد عون مع غير باسيل أم تؤول الى بري؟ فهذه الوزارة هي التي تلعب دورا أساسيا في علاقات لبنان الدولية في المرحلة المقبلة وتفوق وزارة الخارجية أهمية.