Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
شيعة العراق يهبون لنصرة الأسد.. وخلافات بينهم وبين الشبيحة
21 يونيو 2013
المصدر : بغداد ـ رويترز

كان يجلس بين الحجاج الإيرانيين ومسؤولي الشركات الأجانب والسياح في قاعة انتظار المسافرين في مطار بغداد 12 شابا عراقيا في طريقهم إلى سورية للمشاركة في الحرب الطائفية ليس في صف ثوار المعارضة الذين يسعون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وإنما الى جانب الرئيس العلوي.
هؤلاء الشبان الذين يرتدون الجينز وقصروا شعورهم هم عراقيون شيعة من بين مئات يتوجهون للمشاركة فيما يرون أنه نضال من أجل الدفاع عن الشيعة السوريين ومراقدهم المقدسة ضد مقاتلي المعارضة وغالبيتهم من السنة.
وجذب الصراع في سورية بالفعل تيارات من المقاتلين الإسلاميين السنة في صف المعارضة بينما يخوض حزب الله الشيعي اللبناني المدعوم من إيران حربا علنية دفاعا عن الأسد.
كان علي (20 عاما) وهو أحد أفراد ميليشيا لواء أبو الفضل العباس في طريقه للحاق بوالده في سورية لما يقال انه حماية مزار شيعي بالقرب من دمشق من مقاتلي المعارضة. قال علي لـ «رويترز» قبل أن يغادر بغداد الأسبوع الماضي «من واجبي الشرعي أن أذهب إلى هناك وأن أقاتل دفاعا عن مسجد السيدة زينب»، وأضاف «كيف نقبل أن نرى زينب حفيدة الرسول محمد تسبى مرة أخرى».
وبدأت الميليشيات الشيعية العراقية تعترف علنا في الأشهر القليلة الماضية بدورها في سورية الذي كان سريا من قبل، الأمر الذي ساعد على مضاعفة أعداد المجندين طبقا لقادة الميليشيات.
ومع هذا فإن هذا كشف عن وجود انقسامات واقتتال على الزعامة بين المسلحين السوريين والعراقيين الذي يحاربون إلى جانب قوات الأسد.
وكثير من المقاتلين الشيعة متطوعون شبان مثل علي ولكن هناك آخرين من رجال الميليشيا الذين دربتهم إيران وشحذوا مهاراتهم أثناء القتال ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة واحتلت العراق حتى عام 2011. تجمع علي ومقاتلون آخرون من أنحاء شتى من العراق في بيت أبو زينب في بغداد حيث أمضوا ليالي قليلة قبل أن يسافروا إلى سورية عن طريق مطار بغداد، وكان أبو زينب قائدا كبيرا في ميليشيا جيش المهدي. وقال أبو زينب إن زعماء الميليشيات يهتمون بالتجنيد والتجهيز وحجز تذاكر الطائرة والنفقات وضمان الحصول على تصاريح من الحكومة السورية ويقومون أحيانا بالتنسيق بين الجماعات الشيعية المختلفة.
وقال مقاتلون إن نحو 50 شيعيا عراقيا يسافرون إلى دمشق أسبوعيا للحرب غالبا إلى جانب قوات الأسد أو لحماية مزار السيدة زينب على مشارف دمشق والذي يحظى بمنزلة خاصة لدى الشيعة.
وقال أبو زينب «طلبنا من رجال الدين الذين نثق فيهم تسجيل أسماء الشبان الذين يرغبون في القتال في سورية». ويحكم العراق الآن زعماء من الطائفة الشيعية بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي. وبالنسبة لهم فإن الاضطرابات في سورية كابوس، ويرون أن انهيار حكم الأسد سيجلب إلى السلطة نظاما سنيا متشددا مما سيشعل التوترات السنية الشيعية في العراق.
وتتهم الدول الغربية بغداد بغض الطرف عن جهود دعم الأسد مثل السماح للطائرات الإيرانية باستخدام المجال الجوي العراقي لنقل العتاد العسكري إلى سورية جوا.
وترفض بغداد تلك الاتهامات وتنفي أنها تسمح للمقاتلين الشيعة بالسفر بحرية إلى سورية وتقديم أي نوع من الدعم لهم. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مقابلة مع «رويترز» إن هناك مبالغة في عدد الألوية أو الوحدات العراقية التي تحارب في سورية، مشيرا إلى وجود عدد قليل من المتطوعين. ويقر سياسيون ومسؤولون وزعماء ميليشيات شيعية في أحاديث خاصة بأن هناك دعما يقدم للأسد وأن هذا يعني السماح للمقاتلين الشيعة بالسفر جوا إلى دمشق. وقال مستشار للمالكي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع «يعتقد السياسيون الشيعة ان أفضل طريقة لإبقاء المقاتلين السنة المتطرفين خارج العراق هي ان يظلوا مشغولين بسورية».
ويقول مقاتلون من الميليشيات إن المقاتلين الشيعة يسافرون عادة في مجموعات صغيرة تضم ما بين عشرة أشخاص و15 شخصا من بغداد أو مدينة النجف ويتخفون أحيانا كحجاج. وقد يحملون في حقائبهم زيا ومعدات عسكرية ومسدسات أحيانا.
قادة الميليشيات يقولون إنهم يستخدمون نفوذهم وتعاطف المسؤولين الشيعة لتسهيل مرور المقاتلين مع معداتهم عبر نقاط التفتيش في بغداد. ويقول مقاتلون وساسة عراقيون إن معظم الذين يقاتلون في سورية أعضاء ميليشيا سابقون في جيش المهدي الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر أو من فيلق بدر - الجناح العسكري السابق لحزب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي - وميليشيات عصائب الحق وميليشيا كتائب حزب الله - العراق.
ويقول قادة إن بعض مقاتلي ميليشيا جيش المهدي الذين لجأوا الى سورية عندما سحقت القوات العراقية جماعتهم في عام 2007 شكلوا هناك لواء أبو الفضل العباس بالتنسيق مع الحكومة السورية ومكتب خامنئي في دمشق.
ويضيف زعماء الميليشيات العراقيين إنه تعين حتى على بعض المقاتلين العراقيين المخضرمين الالتحاق بذلك اللواء والقتال تحت قيادة ميليشيات «الشبيحة» السوريين الذين ينتمون غالبا للطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد. وكان هذا شرط كي تسمح لهم الحكومة السورية بالعمل وتسلحهم.
الآن تغيرت قواعد الاشتباك وظهرت انقسامات بين المقاتلين الشيعة السوريين والعراقيين، فجيش المهدي وعصائب الحق وكتائب حزب الله بدأت تقاتل تحت قيادة حزب الله اللبناني الذي ساعد قوات الأسد في استعادة بلدة القصير الاستراتيجية هذا الشهر.
ويقول بعض المقاتلين العراقيين إن الانضباط العسكري الذي فرضه قادة عصائب الحق وكتائب حزب الله على العراقيين أثار غضب الشبيحة لأن السوريين حاولوا الاستفادة من الفوضى لتحقيق مكاسب مالية من القتال.
وتفجرت هذه الخلافات في اشتباك مسلح اندلع بالقرب من مرقد السيدة زينب قبل أسابيع قليلة بين مقاتلي عصائب الحق وكتائب حزب الله وجيش المهدي من ناحية وبين أبو عجيل القائد السوري للواء أبو الفضل العباس ومقاتليه المحليين من الناحية الأخرى.
وقال مسلحون في بغداد إن مقاتلين عراقيين قتلا كما قتل ثلاثة من الشبيحة السوريين في الاشتباك.
وعقد اجتماع للمصالحة بأمر من مكتب خامنئي لكن الانقسامات استفحلت وشكل المقاتلون العراقيون لواء جديدا رافضين القتال تحت القيادة السورية. وقال أبو سجاد وهو مقاتل سابق من جيش المهدي وأحد القيادات الشيعية التي أسست لواء أبو الفضل العباس إنه لا يتقاضى راتبا من الحكومة السورية وإنه ليس من حق أحد أن يعامله كأحد أفراد الشبيحة المرتزقة. وأضاف أنه لن يقاتل مرة أخرى بجانب من قتلوا إخوته.