Note: English translation is not 100% accurate
لبنان بلد الغرائب والمفارقات: «صيف وشتاء» على سطح واحد
25 يونيو 2013
المصدر : بيروت
لبنان بلد الغرائب والمفارقات: البعض يراه بلد الجنون «عصفورية» والبعض الآخر يراه بلد التحدي والحياة رغم كل شيء.
في غضون يومين رأينا صيفا وشتاء على سطح واحد، وارتسم مشهدان متناقضان على الأرض اللبنانية:
٭ مشهد الأمن المضطرب والأجواء الملبدة والأحداث المتنقلة والقلق العام والتوتر النفسي والسياسي والشعبي والطائفي، من صاروخي بلونة - الكحالة اللذين أضيفا الى ظاهرة الصواريخ المجهولة المصدر والحاملة رسائل سياسية بعد صاروخي عيتات - الضاحية الجنوبية، الى عملية التضامن على الأرض مع عرسال عبر قطع طرقات في مناطق متعددة ولم تمر على خير، إذ حصلت إشكالات واحتكاكات بين مسلحين والجيش في منطقة المصنع - مجدل عنجر، الى الوضع المتفجر في صيدا الذي فاق كل التوقعات ووضع البلاد على حافة الهاوية وشفير الحرب.
٭ مشهد الصيف والفرح والانشراح والاجواء الاحتفالية والمهرجانات الموزعة على أكثر من منطقة والاحداث الفنية والجمالية، من مهرجانات جونية التي أضاءت شاطئ المتوسط اللبناني، الى مهرجانات بيت الدين وبيبلوس، الى مهرجان الموسيقى في وسط بيروت، ومن «أراب آيدول» الذي أثبت أن الفن بإمكانه أن ينجح، حيث تفشل السياسة في توحيد العرب وفي إعطاء الفلسطينيين إنجازا وانتصارا معنويا، الى حفل توزيع جوائز Murex D'or التي تأخذ سنة بعد سنة بعدا عربيا وطابعا احتفاليا على طريقة المهرجانات الدولية للجوائز الكبرى. ومن خلال كل هذه الحركة المزدحمة، بدا لبنان في وجهه الآخر أنه بلد الحياة والحب والجمال والسلام، وأن بيروت هي مركز الجذب والاستقطاب للحركة الفنية في المنطقة العربية المضطربة.
الذي يرى لبنان من الخارج، يرى «لبنانين» لبنان الصورة القاتمة ولبنان الصورة المشرقة ويحتار مع أي لبنان يتعاطى وأي لبنان ستكون له الغلبة في نهاية المطاف وسط هذا السباق المحموم بين عملية الاستدراج الى الفتنة وحروب عبثية من جهة، وعملية تفادي الوقوع في الفخ وانتصار إرادة الحياة والسلام.
الخطورة أن رقعة التوتر والاضطراب تتسع وتقفل مناطق واسعة جنوبا وشمالا وبقاعا، وان رقعة الهدوء والحياة الطبيعية تنحسر وتكاد تقتصر على بيروت وجبل لبنان، ولكن الفتنة والحرب إذا وقعتا في أي منطقة فإنها ستطال بأضرارها وشظاياها كل المناطق والطوائف. فأي حرب داخلية لن يكون فيها منتصر ورابح والكل سيكونون خاسرين وستكون حربا عبثية تنتهي كما في كل مرة الى طاولة حوار «ولا غالب ولا مغلوب».