واشنطن ـ أحمد عبدالله
قالت الباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الاوسط في معهد بروكينغز الاميركي سوزان مالوني ان ما حدث في مصر قلب موازين القوى في المنطقة رأسا على عقب.
واوضحت مالوني في حديث خاص مع «الأنباء» ان الوضع الجديد في مصر «يقدم آمالا وتخوفات في نفس الوقت»، لافتة الى ان امورا كثيرة ستحدد طبيعة وملامح المشهد المستقبلي المصري خلال الاشهر القليلة المقبلة.وأوضحت مالوني ذلك بقولها «هناك احتمال بإزاحة المنظمات والاحزاب الاسلامية من العملية السياسية على نحو يجعل بعضها عرضة للتأثر بدعوات العودة الى الارهاب، لاسيما في ظل مناخ المرارة الشديدة الذي ينتشر الآن بين اغلب اعضائها، والرئيس المعزول محمد مرسي لم يساهم في التخفيف من ذلك في خطاباته الاخيرة بل انه فعل العكس تماما»، مؤكدة ان هذا الاحتمال يمثل في تقديرها مصدر القلق الاساسي بالنسبة لمستقبل مصر. وقالت الباحثة الاميركية ان هناك مصدرا ثانيا للقلق يكمن فيما يمكن ان يحدث في مجال الحريات السياسية في حال عودة بعض التنظيمات الاسلامية للارهاب، وشرحت ذلك بقولها «في حالة ظهور تشكيلات ارهابية في مصر مرة اخرى فان القبضة الامنية ستشدد وربما تجد السلطات نفسها مضطرة الى اللجوء الى اجراءات استثنائية مثل عودة العمل بقانون الطوارئ، والقلق هنا سيكون نابعا من ان ذلك سيؤدي الى توسعة الشرائح الشعبية التي ستنتقل تدريجيا الى جانب المعارضة النشطة للنظام وربما الى العودة بنا الى ما كان قبل عام 2011.
وأعتقد ان الشرطة المصرية تتحمل الآن مسؤولية اكبر في ضبط ردة فعلها لأي عمليات ارهابية دون اللجوء الى اجراءات استثنائية ودون اعتداءات على الحريات العامة. وفي السياق ذاته، اوضحت مالوني ان الآمال على الرغم من ذلك كبيرة للغاية، قائلة «الشعب المصري تحرك على نحو غير مسبوق، وسوف يشكل هذا الشعب محيطا مساعدا على احتواء اي لجوء للعنف ومساعدة السلطات في اخماد الارهاب، الا ان الامر سيتوقف على مدى التقدم الذي ستحرزه مصر على الصعيد الاقتصادي، لذا فانني اعتقد ان حلقة الوضع الاقتصادي في مصر الآن باتت هي الحلقة الحاكمة».