Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تفجير «الضاحية»: خرق خطير لـ «قواعد اللعبة»
11 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
كان لانفجار السيارة المفخخة في بئر العبد في عمق الضاحية الجنوبية وقع مدو ليس فقط في لبنان وإنما أيضا على المستوى الدولي والإقليمي رغم الانشغال الراهن بتطورات ملفين يتنافسان على مركز الصدارة في الشرق الأوسط، الملف المصري والملف السوري.. وهذا الاهتمام المفرط بالتفجير الحاصل في الضاحية الجنوبية مرده الى طبيعة هذا التفجير وزمانه ومكانه وكمية الرسائل والدلالات التي يحملها، ما يجعله من أخطر التطورات والأحداث الأمينة التي شهدها لبنان وبوتيرة متصاعدة في الآونة الأخيرة:
1 ـ لم يشكل هذا التفجير مفاجأة غير محسوبة وإنما كان متوقعا في السياق العام لتطور الاحداث بعد صدور تهديدات واضحة ومتكررة عن تنظيمات سورية معارضة ومتطرفة باستهداف معقل حزب الله في الضاحية ردا على مشاركته العسكرية في سورية إلى جانب النظام.
قيادة ما يسمى «اللواء 313 مهام خاصة» نشرت بيانا على صفحتها على فيسبوك تبنت فيه تفجير بئر العبد، قائلة: اننا حذرنا مرارا وتكرارا من تدخل حزب ايران اللبناني (في اشارة الى حزب الله) في سورية، وبعد عجز في المشهد السياسي اللبناني عن لجم هذا الحزب، بل ثبوت تواطؤ بعض اجهزة الدولة اللبنانية في دعم ميليشياته، وفي ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها مدينة حمص الصابرة بمشاركة من مرتزقة حسن نصرالله، قامت وحدات خاصة من اللواء 313 بتنفيذ هجوم بسيارة مفخخة في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية في مرآب لاحد مقرات الحزب الامنية اسفر عن سقوط العديد من مرتزقة الحزب بين قتيل وجريح، فقامت قواته على الفور بضرب طوق امني حول مكان الهجوم واخلت الجرحى والقتلى فورا ومنعت الصحافيين من تغطية خسائره الحقيقية.
وذكرت ان هذا الهجوم لم يكن الاول ولن يكون الاخير، وحزب ايران يعلم جيدا من استهدف جنوده في منطقة كسارة ـ زحلة الشهر الماضي، كما تعلم عوائل القتلى كيف تكتم حزبهم على قتلاه ودفنهم بصمت حرصا على معنويات مناصريه، على حد تعبيرها.
واكدت اننا سنضرب في كل مكان من ارض لبنان تجمعات حزب ايران اللبناني، وسنلاحق فلول هذا التشكيل الارهابي على اي ارض حتى تتوقف مشاركته في سفك الدم السوري.
يذكر ان «اللواء 313 مهام خاصة» يعرف عن نفسه على صفحته على الفيسبوك انه تشكيل عسكري مستقل يقاتل في سورية.
2 ـ يشكل هذا التفجير تحديا لحزب الله واختراقا لعمقه الأمني الحيوي رغم الإجراءات المشددة التي اتخذها منذ فترة في رفع درجة الجهوزية والمراقبة الامنية. ومع ان هذا النوع من العمليات يصعب تفاديه إذا كان لا يستهدف مقارا ونقاطا حيوية، وخصوصا إذا تحول لاحقا الى عمليات انتحارية، فإن هذا التفجير رسالة سياسية دموية الى حزب الله تنتظر جوابا منه وردا عليها.. والرد الأولي ان الحزب ينظر بعين القلق والخطورة الى هذا التفجير الذي يشكل اخلالا بقواعد اللعبة سيقابله من جهته خروجا على قواعد اللعبة المتبعة. وبعد تحديد الجهة المرسلة سيتم التعامل معها بالمثل، ومن منطلق ان الضاحية هي «عاصمة المقاومة» والرد سيكون «مع وفي» عواصم الدول التي تقف وراء استهدافها. هذا ما توحي به اوساط وأجواء حزب الله معتبرة أن قرار استهداف الضاحية هو قرار كبير وأكبر من أن تتخذه أي جهة داخلية، وهذه الجهة الخارجية قررت تعديل خطتها بسبب المنحى المختلف في مسار الحرب السوري، وبعدما كانت تعتبر سقوط النظام السوري مقدمة لإضعاف حزب الله ومحاصرته، صارت تعتبر، وبعد صمود النظام السوري بدعم من حزب الله، ان اضعاف حزب الله وتشتيت قدراته في لبنان بات عاملا مساهما وأساسيا في سقوط النظام السوري.
3 ـ تفجير بئر العبد يندرج في إطار تداعيات وانعكاسات الازمة السورية على الداخل اللبناني. هذا دليل إضافية ومتقدم على أن الحريق السوري يتمدد باتجاه لبنان ولم يعد محصورا في مناطق حدودية وإنما يتوغل في العمق اللبناني، ووفق النموذج العراقي أي نموذج التفجيرات والعبوات والسيارات المفخخة.
4 ـ التفجير في الضاحية الجنوبية، بعد احداث صيدا وتوترات طرابلس وتفجيرات العبوات الناسفة في البقاع، دليل اضافي ومتقدم على هشاشة الوضع الأمني في لبنان وانكشافه الواسع. وما يزيد في الأمر خطورة ان الانكشاف الأمني حاصل في ظل انكشاف سياسي مع فراغ مؤسساتي تتسع دائرته يوما بعد يوم ومع انقسام وطني ظهر حتى في مجال تفسير تفجير بئر العبد والقراءة السياسية له بين من وضعه في خانة «النتيجة الطبيعية لتدخل حزب الله في سورية وهو الآن يحصد ما زرع، ولا يسيطر على الوضع ولا يستطيع تحديد مسرح القتال في سورية دون لبنان».. وبين من يضعه في خانة «النتيجة الطبيعية لحالة التعبئة والتحريض التي طالت أخيرا الجيش اللبناني والتي أوجدت بيئة حاضنة للتطرف والعنف».