Note: English translation is not 100% accurate
تأجيل تشكيل الحكومة والبحث في ملف عزل المفتي
مصادر لـ «الأنباء»: نخشى من عمل أمني يشد الانتباه ويوقف التداول بالقرار الأوروبي تجاه حزب الله
24 يوليو 2013
المصدر : الأنباء

حزب الله يسجل على منصور عدم القيام بالتحرك المناسب مع السفراء الأوروبيين لدعم وجهة نظر لبنان الرافضة لإدراج الحزب في خانة الإرهاببيروت ـ عمر حبنجر
رفع الاتحاد الاوروبي سيف العزل بوجه حزب الله، من خلال اعتبار جناحه العسكري، منظمة ارهابية، الا انه ابقى باب الحوار مفتوحا مع جناحه السياسي، وهو ما كان متوقعا في لبنان الرسمي، لكنه لم يكن مقبولا، فقد دعا الرئيس ميشال سليمان اوروبا الى اعادة النظر في القرار، بينما تشدد اوروبا واميركا على اعتبار القرار رسالة قوية الى حزب الله.
وبالخلاصة، فان لبنان دخل مرحلة جديدة في العلاقة، نتيجة التبدل الأوروبي الجذري حيال لبنان وقضايا الشرق الاوسط، وعلى الرغم من استناد القرار الى تفجير الحافلة الخاص بالسياح الاسرائيليين في بلغاريا العام الفائت، فانه لا يمكن تجاهل تأثيرات تورط الحزب في الحرب السورية، في المعطيات والعناصر التي قادت الى اتخاذه.
على ان مصدرا فرنسيا مسؤولا لفت عبر «الحياة» الى ان القرار ينص على استمرار التعاون مع الحكومة اللبنانية، وكذلك مواصلة التحدث مع الجناح السياسي للحزب!
مرجع لبناني رسمي اوضح ان الحكومة اللبنانية تبلغت ان القرار الاوروبي لن تكون له اي مفاعيل على التحويلات المالية القانونية الى لبنان عبر المصارف الاوروبية، انما سيؤدي الى تجميد اموال اشخاص ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول الى اوروبا، وهو ترك لدول الاتحاد ان تحدد اسماء المعنيين والكيانات التابعة للجناح العسكري.
ويقول المصدر الفرنسي ان القرار لا يحتم فرض عقوبات مالية.
ويرى استاذ القانون الدولي د.شفيق المصري، ان اشادة رئيس الدولة الاسرائيلية بالقرار كشفت عن مراميه السياسية الحقيقية، اما على الصعيد القانوني فالقرار حرص على التمييز بين الجناح العسكري والجناح السياسي، بهدف التخفيف من وطأته على الدولة اللبنانية، بمعنى ان هذا الجناح السياسي لايزال قابلا للتعامل الدولي والداخلي ايضا.
لكن رغم ذلك اضاف المصري ان لبنان سيواجه الآن احراجات اكثر منها عقوبات كونه شريكا متوسطيا بعلاقات ثنائية كثيرة مع اوروبا، لكن مسألة التمييز بين الجناح العسكري والسياسي صعبة للغاية، لانها غير واضحة لا في بنية الحزب ولا في وظائفه وامرته العسكرية، والحرج اللبناني ناجم عن كونه لا يستطيع ان يحدد للاوروبيين ما هو سياسي وما هو عسكري، فالتصنيف عائد للاتحاد الاوروبي بشكل عام ولكل دولة أوروبية بشكل خاص.
وفي تصريح لاذاعة صوت لبنان ربط المصري بين القرار الأوروبي هذا وبين قرار مجلس التعاون الخليجي، وعمليا يعني ان لبنان الدولة اصبح مقيدا لجهة تقرير تحت اي جناح يمكن ان يقع الحزب.
وعقب صدور القرار استقبل الرئيس ميشال سليمان سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان واستوضحها حيثيات القرار وخلفياته، واعرب الرئيس عن الامل بأن يعيد الاتحاد الاوروبي النظر في قراره من منطلق الحرص على عدم اتخاذ مقررات متسرعة.
اما الديبلوماسية الاوروبية فقد اوضحت ان القرار يبعث برسالة سياسية مهمة مفادها ان الاعمال الارهابية غير مقبولة ايا كانت هوية مرتكبيها، واشارت الى ان القرار لا يمنع مواصلة الحوار مع جميع الاطراف السياسيين في لبنان وانه لن يؤثر على الدعم المالي الذي يوفره الاتحاد للبنان، وان مراجعة للقرار ستتم كل ستة اشهر.
رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي عقب على القرار بالقول ان المجتمع الدولي بكل مكوناته حريص على التزامه بالشرعية الدولية والحفاظ على افضل العلاقات مع الاتحاد الاوروبي الذي كان على دوله اجراء قراءات متأنية للوقائع قبل اصدار القرار.
وزير الخارجية عدنان منصور اتهم اطرافا على الساحة اللبنانية لم يسمها بلعب دور سلبي لادراج حزب الله على لائحة الارهاب، وقال ان لاسرائيل كذلك تأثيرا كبيرا في اتخاذ هذا القرار.
منصور التقى امس سفيرة الاتحاد الاوروبي ليبحث الامر معها.
في المقابل، ذكرت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان حزب الله سجل على الوزير منصور المحسوب عليه وعلى حركة امل عدم القيام بالتحرك المناسب مع السفراء الاوروبيين لدعم وجهة نظر لبنان الرافضة لادراج الحزب في خانة الارهاب، واكتفائه بارسال مذكرة بناء لطلب الرئيس ميشال سليمان، وهو ما تلقى الرئيس سليمان الشكر عليه من الرئيس بري ومن حزب الله.
حزب الله رأى في القرار الاوروبي قرارا عدوانيا ظالما لا يستند الى اي مبررات او ادلة، كما اعتبر فيه خضوعا اوروبيا للضغوط الاميركية ـ الصهيونية، واذعانا كاملا لاملاءات البيت الابيض، بحيث يبدو وكأن القرار كتب بأيد اميركية وحبر صهيوني، ولفت الحزب دول الاتحاد الاوروبي الى ان واشنطن سبقتها الى مثل هذا القرار ولم تجن منه سوى الكثير من الخسارة.
على المستوى اللبناني الداخلي، القرار الاوروبي بقدر ما احرج الدولة اللبنانية واغضب حزب الله وحلفاءه بقدر ما اكد على الكثير مما كانت تطرحه قوى 14 آذار، خصوصا في مرحلة الاغتيالات السياسية الكبرى، ومن ثم بعد انخراط الحزب في حرب الدفاع عن النظام السوري.
مباشرة افضى القرار الاوروبي الى تجميد تحرك بعض رؤساء الحكومة السابقين والمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى باتجاه عزل مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني لنزاع في جزء اساسي منه على الصلاحيات الى ما بعد عيد الفطر المبارك بعدما لاح في الافق تردد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس عمر كرامي في متابعة التحرك الهادف الى العزل تحت ضغط التطورات السياسية.
من جهتهم وجد دعاة عزل المفتي ان من الملائم حصر الانتباه العام بتداعيات الموقف الاوروبي من حزب الله وانعكاساته على الساحة الداخلية بدل تشتيت الاهتمامات في مواضيع اخرى، خصوصا ان تشكيل الحكومة بات مؤجلا الى ما بعد عودة الرئيس سليمان من رحلاته الخارجية الى نيويورك ولاحقا طهران فالرياض.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان ثمة تحركا باتجاه تنظيم مسيرات كبرى تطالب بطي صفحة سلاح حزب الله في نوع من الترجمة للقرارات الدولية والاوروبية.
في المقابل، تفيد المعلومات بأن ثمة مخاوف من ان يعمد احدهم الى التوتير الامني في هذه المنطقة او تلك لشد الانتباه ووقف التداول بالقرار الاوروبي الآن.