بيروت ـ زينة طبّارة
رأى عضو كتلة المستقبل النائب د.عاصم عراجي انه لم يعد مقبولا في ظل الشلل الذي اصاب المجلس النيابي والتدهور الامني والاقتصادي الحاصل على الساحة اللبنانية، ابقاء البلاد غارقة في دوامة البحث عن تشكيلة حكومية، معتبرا بالتالي ان الانتظار لحلول رحمة حزب الله على لبنان واللبنانيين، لن ينتهي الى الحصول على المرتجى ولن يأتي بالثمار المطلوبة، معتبرا بالتالي ان المواقف الاخيرة للنائب جنبلاط من شروط حزب الله التعجيزية، تشكل دفعا لعربة الرئيس المكلف تمام سلام وتعبد الطريق امامه للسير بحكومة حيادية تعيد قطار الدولة الى سكته الصحيحة، بمعنى آخر يعتبر عراجي ان الرئيس سلام مدعو اليوم وبإلحاح الى تلقف التحول في المناخ الجنبلاطي والضوء الاخضر الآتي منه لاخراج التشكيلة الحكومية ومعها لبنان واللبنانيون من قمقم شروط حزب الله وحليفه العماد عون.
ولفت النائب عراجي في تصريح لـ «الأنباء» الى ان مواقف النائب جنبلاط قد تكون ناجمة عن قراءته واستشرافه للاوضاع الامنية القادمة الى لبنان والمنطقة، والتي يرى من خلالها ان تشكيل حكومة بعملية قيصرية على قاعدة الحياد او الامر الواقع، يبقى افضل من الابقاء على حكومة تصريف اعمال عاجزة حتى عن اتخاذ ادنى القرارات الامنية، معتبرا من جهة ثانية انه وبغض النظر عما يملكه النائب جنبلاط من معلومات حول قرب انهيار النظام السوري والتي قد تكون دفعت به الى اتخاذ مواقفه الاخيرة، الا انه قد اصاب بهذه المواقف لان منطق الدولة لا يحتمل انتظار المتغيرات الاقليمية التي تريح الداخل اللبناني، فنصيحته للسيد نصرالله «بالخروج من سورية لان العد العكسي لنظامها قد بدأ» اتت في مكانها وفي وجهتها الصحيحة، لان وجود حزب الله عسكريا في سورية ارتد سلبا على لبنان واللبنانيين وسيؤول في حال استمراره الى المزيد من اغراق الدولة في لعبة المحاور الامنية والعسكرية التي لا قدرة لها على تحملها.وردا على سؤال حول مخاوف البعض من اقدام حزب الله على عمل امني ما ردا على تشكيل حكومة لا موقع له فيها، خصوصا انه سبق ان اعلن على لسان النائب محمد رعد ان حكومة الامر الواقع ستكون بمثابة «اعلان حرب»، لفت النائب عراجي الى ان المعطيات التي دفعت بحزب الله الى احتلال بيروت في 7 مايو 2008 لم تعد قائمة اليوم، خصوصا بعد ان وضعه كل من المجتمع العربي والدولي تحت المجهر من خلال قرار تصنيف جناحه العسكري بالارهابي، معتبرا بالتالي انه وبالرغم مما يملكه حزب الله من قدرات عسكرية، لن يلجأ الى اي خطوة هيستيرية تزيد من عملية تطويقه وتؤول به الى الانتحار الطوعي، داعيا بالتالي حزب الله الى اعادة قراءته بحكمة وترو للتبدلات الحاصلة في موازين القوى على المستوى العربي وتحديدا السوري منه، واستدراك المتغيرات الكبرى المقبلة عبر عودته الى الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه للجيش وانسحابه من سورية والالتزام بإعلان بعبدا والموافقة على مبادرة الرئيس الحريري، على قاعدة «من سواك بنفسه ما ظلمك».
على صعيد آخر وعن قراءته لابعاد زيارة العماد عون المقررة لمدينة زحلة، لفت النائب عراجي الى ان عون يحاول انطلاقا من كون زحلة تحدد الاكثرية في مجلس النواب، استجداء عودة تحالفه مع النائب والوزير السابق الياس سكاف بعد ان تخلى عنه الاخير نتيجة شعوره بالهيمنة العونية عليه، خصوصا ان جمهور سكاف لم يستسغ مسار عون السياسي المتناغم مع المسارات الاقليمية الخارجية عن تاريخ زحلة ما ادى الى خسارة الاخير المعركة الانتخابية في العام 2009، مؤكدا انه لا سكاف ولا اي من الاطراف الزحلية باستثناء الوزير نقولا فتوش سيرضى مجددا بالتحالف مع العماد عون، مشيرا بالتالي الى ان زيارة عون لزحلة ستكون مجرد محاولة فاشلة لكسب مواقع انتخابية انتهى زمانه ومكانه فيها، لاسيما ان العماد عون يعتبر نفسه سيدا في زمانه وما على الآخرين سوى ان يكونوا اتباعا له وملحقين به، وهو الواقع الذي انتفض عليه النائب سليمان فرنجية والطاشناق وغالبية القيادات غير العونية في تكتل التغيير والاصلاح.