Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
سُنَّة ريف حمص يخشون هجوماً عسكرياً
10 أغسطس 2013
المصدر : الحولة ـ رويترز
يرتج سطح مياه بحيرة الحولة الداكنة في ريف حمص بسورية يوميا بقنابل وقذائف تطلقها القوات السورية من الجبال المحيطة.
وتحاصر قوات الرئيس السوري بشار الأسد سكان منطقة الحولة بوسط سورية منذ أكثر من عام، فيضطرون لتهريب الغذاء والوقود والدواء من محافظة حماة التي تسيطر عليها الحكومة على الجانب الآخر من البحيرة مراوغين نقاط التفتيش على الطرق التي تجعل التنقل برا مستحيلا على
المقيمين في مناطق تسيطر عليها المعارضة.
فيقطع البشر والماشية والأسلحة والسيارات رحلة قصيرة، لكنها خطرة عبر البحيرة مستخدمين القوارب ومعديات بدائية للوصول إلى شريط تسيطر عليه المعارضة شمالي مدينة حمص. لكن سكان الحولة ومقاتلي المعارضة يخشون على أنفسهم بعد المكاسب الأخيرة التي حققتها قوات الأسد في حمص التي تبعد 30 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي ويتحسبون لهجوم على قراهم فور أن يسيطر الجيش السوري على المدينة.
وكانت حمص التي تربط بين شمال وجنوب سورية واحدة من أكثر المناطق تضررا من الانتفاضة الشعبية التي تحولت إلى حرب أهلية وأودت بحياة أكثر من مئة ألف شخص.
ويعكس حجم المعارك هناك الوضع الرمزي لحمص باعتبارها من معاقل الانتفاضة التي اندلعت في 2011 وموقعها الاستراتيجي بين دمشق والمنطقة الجبلية التي تقطنها الأقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد.
واستعاد الجيش السوري مدعوما بميليشيات موالية للأسد ومقاتلين من جماعة حزب الله اللبنانية بلدات وقرى قرب الحدود اللبنانية وشدد قبضته على حمص الأسبوع الماضي بالسيطرة على حي الخالدية بالمدينة.
ويقول سكان المنطقة إن سهل الحولة الذي تقطنه أغلبية سنية ويقع عند سفح منطقة جبلية يسيطر عليها العلويون ربما يكون جبهة القتال التالية.
وتتعرض المنطقة بكاملها لهجمات منذ أكثر من عام ونشرت الحكومة دبابات وبطاريات صواريخ ومواقع قناصة في القرى العلوية مما يهدد السكان السنة أسفل الجبال. وكانت المنطقة شهدت مذبحة في مايو عام 2012 قتلت فيها عشرات الأسر السنية وفر منها الألوف.
وقال جلال أبوسليمان الناشط المعارض المقيم في قرية تلدو إنه على ثقة بأن النظام سيلاحقهم بعد أن سيطر على الخالدية.
وأشار إلى أن الكثيرين من السكان لا يريدون الفرار بل يفضلون البقاء وأن الجيش السوري الحر المعارض سيقاتل.
وقال محمد المنتصر بالله المتحدث باسم لواء المقداد بن الأسود إن مقاتلي المعارضة يعدون أنفسهم لهجوم للقوات الحكومية على الحولة.
وأضاف انهم يعدون أماكن إيواء منذ ثلاثة أشهر لكنه يؤكد أن النظام إذا ما قرر استهداف منطقة فإنه يزيلها تماما.
حقول مهجورة
وكانت الحولة منذ عامين مصدرا رئيسيا للمنتجات الزراعية للسوق السورية وللتصدير لكنها ولأول مرة في تاريخها أصبحت تعاني من الجوع.
وقال أبو سليمان «حتى الأبقار جائعة هذه الأيام.. أرخص للمزارع أن يبيع ماشيته من أن يبقي عليها« فلم يعد لدى السكان سوى القليل من رؤوس الماشية.
وفي الفترة الأخيرة دفع القرويون ثلاث أبقار إلى مياه بحيرة الحولة وأجبروها على السباحة وهي مقيدة بقارب كان يستخدم من قبل في نقل أجولة الدقيق (الطحين). ففي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة على الجانب الآخر من البحيرة ستباع الأبقار ببضع مئات من الدولارات وهو ثمن مغر بالنظر إلى التكلفة العالية للاحتفاظ بها.
وأحرقت أفدنة من الأراضي المزروعة في الأسابيع القليلة الماضية ويقول السكان إن القوات الحكومية والموالين لها من القرى العلوية أحرقوها.
وقال منتصر وهو من أفراد الجيش السوري الحر المعارض متمركز في إحدى قرى الحولة «انهم يطلقون طلقات إشارة وهجية على حقولنا.. ومثل هذه الطلقات تطلق على المباني الخرسانية. فلماذا يطلقونها على الحقول إلا إذا كانوا يقصدون حرقها».
ويخشى مزارعون كثيرون من حصد زرعهم إذا كانت الحقول في مرمى نيران القناصة او القصف من التلال المحيطة التي يقطنها العلويون.
وأحصت أم أحمد حماة أبوسليمان ثلاثة قرويين قتلوا في الفترة الأخيرة اثناء عملهم في حقولهم منهم أم تبلغ من العمر 30 عاما. حتى الماشية تكبدت خسائر كبيرة.
وقالت أم حسن التي تملك أسرتها عدة أفدنة في الحولة «في قريتنا قتلت أغلب الابقار بهذه الطريقة» وأضافت: «القنابل تسقط أمام منزل أحدهم وتفجر أبقاره». وترك المزارعون أفدنة من الأراضي الزراعية في الحولة مهجورة سواء بفرارهم إلى مخيمات لاجئين في تركيا أو خوفا من النزول الى الحقول.
وأصبح القصف طقسا يوميا لكن نساء الحولة مازلن يفزعن من أصوات الطائرات المحلقة في السماء في حين يهرع مقاتلو المعارضة إلى الخارج لمعرفة هدف الطيار.
ويشرح ابوعمر من أفراد الجيش الحر قائلا «قبل أن يسقط قنبلته يتعين عليه النزول بعض الشيء وبذلك يمكننا أن نحدد بشكل عام ما إذا كان يستهدفنا ام يستهدف قرية أخرى».
ويضيف «إذا نزل عندنا يمكننا إطلاق النار عليه بهذه» مشيرا إلى بندقية آلية يحملها.
فلنمت هنا
وخلال جولة في عدد من القرى السنية والمختلطة الطوائف في الحولة وجد مراسل رويترز أغلب المنازل مدمرة والأثاث والأجهزة المنزلية منهوبة. وتكشف الأسقف المدمرة والجدران المهدمة عن بقايا
حياة كانت ذات يوم طبيعية.. ساعة حائط مهشمة وكرة قدم مخرومة وخزانة ملابس مكسورة. الدمار منتشر في كل مكان. والمنازل المهدمة مملوكة لسكان من طوائف وأعراق مختلفة منهم العرب السنة والتركمان السنة والعلويون وشيعة آخرون.
ويلقي السكان باللوم على قوات الأسد في الدمار الذي يبدو انه نتج عن غارات جوية.
ويتحسر السكان على وقت غير بعيد كانت الطوائف والأعراق المختلفة تعيش فيه معا وتزرع معا بل يتزاوجون في أحيان.
وقال منتصر «هذا هو ما يريده النظام أن يزرع الكراهية الطائفية».
ويشكو نشطاء علويون مناهضون للحكومة أغلبهم يعيشون في المنفى من أن أبسط مظاهر الاستياء داخل المجتمع العلوي تقابل بعقاب شديد. ويدرك السكان تماما أنهم قد يصبحون قريبا في طريق قوات الاسد.
عند الغروب في أحد أيام الأسبوع الماضي جلست أسرة الناشط ابوسليمان على الأرض لتناول طعام الإفطار بعد يوم من الصيام. كانت قائمة الطعام تشمل الباذنجان المقلي مع البندورة (الطماطم) الطازجة والخيار وكلها مزروعة في حديقة المنزل لكن البرغل والقمح والبطاطا (البطاطس) كانت مهربة عن طريق البحيرة. والخبز الذي خبزته أم احمد في وقت سابق من دقيق مهرب غير معالج كان يابسا على عكس أرغفة الخبز السورية المعتادة.
وقالت أم أحمد ردا على سؤال عما تعتزم القيام به إذا ما تقدمت القوات الحكومية باتجاه قريتهم «في منزلي أفعل ما يحلو لي، أنام، آكل، ارتدي ملابس البيت، في مخيمات اللاجئين ليس هناك سوى المهانة». وأضافت «أقول فلنمت هنا. لا مشكلة فهذا بيتنا».