Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لبنان «المعني الأول وأكثر دول المنطقة تأثراً» بـ «الضربة العسكرية المحتملة لسورية»
29 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
لبنان هو البلد المعني أكثر من أي بلد آخر في المنطقة بالضربة العسكرية المحتملة لسورية التي يجري وبوتيرة متسارعة إعداد المسرح الدولي والإقليمي لها، ليس فقط لأن لبنان هو البلد الأقرب جغرافيا وتاريخيا الى سورية والأكثر التصاقا بها، وليس لأنه الحلقة الأضعف بين الدول العربية، وإنما قبل كل ذلك لأن الوضع اللبناني شديد الصلة والترابط والتفاعل مع الأزمة السورية، وهو كان على امتداد الأشهر الماضية تلقى انعكاساتها وفاتورتها الباهظة التي تتجاوز إمكاناته وطاقته على التحمل أمنيا وسياسيا، اقتصاديا واجتماعيا. والمفارقة الآن أن لبنان البلد الأكثر تأثرا بانعكاسات وارتدادات أي حرب دولية في سورية، هو الأقل استعدادا وجهوزية لهذه الحرب التي تدل كل المؤشرات على أنها وشيكة والمسألة مسألة أيام لا أسابيع.
في تقويم استباقي أولي للحرب المفترضة، يمكن تعداد أربعة مجالات أساسية لارتدادات هذه الحرب ومكامن خطرها:
1 ـ المجال العسكري الميداني ان لناحية أن يكون لبنان جزءا من مسرح العمليات العسكرية وأن تمر عبر أجوائه الصواريخ أو الطائرات الأميركية، أو لناحية، وهذا هو الأهم، أن يكون حزب الله طرفا في هذه الحرب إذا قرر الانخراط والرد في اتجاه إسرائيل أو في اتجاه المصالح الأميركية في إطار الالتزام بموجبات التحالف مع سورية الذي كان ترجمه بمشاركة فعلية في الحرب الدائرة على أرضها ويمكن أن يواصله في مشاركته في أي حرب تشن عليها.
2 ـ المجال السياسي الحكومي مع بروز احتمالين متوازيين: الأول هو تجميد مطلق للملف اللبناني ولكل أنواع البحث والنقاش السياسي سواء المتعلق منه بالحكومة أو بالحوار في ضوء التحول الكامل الى متابعة التطورات السورية التي سترسم معالم المرحلة المقبلة في المنطقة وستحدد المعادلة وقواعد اللعبة الجديدة، وحيث إن ما بعد الضربة الأميركية سيكون مختلفا عما قبلها في سورية وفي لبنان أيضا.
وفي موازاة احتمال التجميد والانتظار لما سترسو عليه موازين القوى الجديدة في المنطقة وكيف سينعكس على الميزان الداخلي في لبنان، يبرز الاحتمال الآخر وهو احتمال إقدام جهات في لبنان، رسمية وسياسية وحزبية، على استثمار سريع وفوري للحدث السوري سواء عبر تمرير حكومة جديدة تحت غطاء التدخل الدولي وغبار الحرب والإرباك العام، أو عبر تكريس واقع جديد على الأرض ومناطق نفوذ «أمر واقع» لتعزيز الموقع التفاوضي والنفوذ السياسي في الاستحقاقات الحكومية والرئاسية والنيابية الآتية وفي أي تسوية مستقبلية.
3 ـ المجال الديبلوماسي، لأن «لبنان الرسمي» سيواجه الإحراج ازاء أي حرب دولية في سورية بين أن يكون جزءا من التحالف الدولي والموقف العربي العام أو خارج هذين التحالف والموقف، لكن ما يخفف العبء ووطأة الأحداث أن لبنان الرسمي ملتزم سياسة النأي بالنفس رغم أنها خرقت على نطاق واسع على الأرض وسقطت عمليا وتجاوزتها الأحداث، وأن لبنان لا توجد فيه حكومة وسلطة اتخاذ قرار وإعلان موقف رسمي، وربما يمكن الحديث في حالات وظروف كهذه عن إيجابيات وحسنات حالة الفراغ الحكومي وحكومة تصريف الأعمال التي لا تجتمع ولا تقرر.
4 ـ مجال «الأمن الداخلي والاجتماعي» لأن تطور وتفاقم العمليات العسكرية والحربية سيؤدي الى ارتفاع في أعداد النازحين السوريين الى لبنان، خصوصا من مناطق دمشق ومحيطها، وسيكون من الصعب في ظل ظروف حربية، ضبط حركة وفوضى النزوح والمخاطر الأمنية الناجمة عنها مع تعاظم احتمالات وعمليات تسلل متطرفين وتسرب السلاح والمسلحين الى الداخل اللبناني وحصول مشاكل ومواجهات.
لبنان الذي اجتاحته موجة قلق واضطراب بسبب التفجيرات الإرهابية غير المسبوقة، جاءت الحرب المحتملة على سورية لتعزيز حالة القلق والاضطراب وتدفع بها الى مستويات متقدمة، خصوصا في ظل حالة الغموض التي تكتنف مسار التطورات وما ستؤول إليها، وفي ظل حالة «التقاعس» لدى المسؤولين والقيادات إما عن شعور بالعجز وعدم القدرة على التأثير في مجرى الأحداث والانعكاسات، أو عن ميل طبيعي الى الانكفاء وانتظار ما سيحدث والى اتباع سياسة «لننتظر ونرى» و«لكل حادث حديث» و«نبني على الشيء مقتضاه».