Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ما هو موقف إيران من الضربة على سورية؟! هل سترد وكيف؟!
30 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
موقف روسيا إزاء الضربة العسكرية المحتملة لسورية كان واضحا بعدما بكر وزير خارجيتها سيرغي لافروف في أخذ مسافة وفي الإعلان أن بلاده لن تدخل أي حرب من أجل سورية أو بسببها. هذا الكلام في ظاهره عكس برودة روسية ومراجعة حسابات واطلق العنان لتفسيرات عديدة ابرزها اثنان:
٭ تفسير يقول ان روسيا مدركة للورطة التي يقبل عليها الاميركيون، وسيجدون انفسهم في مواجهة مشاكل كبيرة وفي تقدير خاطئ للعواقب وردود الفعل. وهذا سيدفع واشنطن لطلب المساعدة من موسكو التي استبقت ما سيحصل بالإعلان انها لن تتدخل في الحرب، وأيضا لن تتدخل لوقف الحرب. وهذا الموقف يقلق واشنطن أكثر مما يريحها ويشعرها بوجود فخ ينصب لها، وبأن موسكو ليست مستعدة لاحتواء ولملمة نتائج وآثار الحرب أو لوقف تدحرجها الى حرب واسعة وضبط ردات فعل الحلفاء في المنطقة، وانها تخطط لقطف ثمار الحرب.
٭ تفسير آخر يقول ان موسكو تدعم نظام الأسد ومتمسكة به ولكنها ليست مستعدة لإشعال حرب عالمية من أجله، خصوصا وانها ستكون مستفيدة من الضربة العقابية أو التأديبية التي ستؤدي إلى إضعاف الاسد من دون إسقاطه وإلى ترويضه للذهاب إلى طاولة المفاوضات في «جنيف ـ 2». وهكذا فإن الضربة العسكرية تخفي تقاطعا روسيا ـ أميركيا حول «ما بعد الضربة والحل السياسي» وتبرز بالمقابل تمايزا روسيا ـ إيرانيا، ولكن «التمايز» في الشكل وفي وسائل الدعم والانخراط وفي طريقة التعبير.
موقف إيران، وبخلاف موقف روسيا، لا يتصف بالبرودة ولا يترك مجالا لأي تأويل. وإذا كانت روسيا تكتفي بخوض معركة ديبلوماسية في إعاقة اصدار قرار دولي عن مجلس الأمن وعدم اعطاء شرعية دولية للحرب وفي كسب الوقت عبر تمديد عمل المراقبين الدوليين والبحث عن مخارج سياسية، فإن ايران تجاوزت مرحلة «الديبلوماسية» وحددت قراءتها لاحتمالات الحرب ونتائجها وكيفية التعاطي معها على النحو التالي:
٭ حتى الآن لا تبدو ايران متأكدة وواثقة ان حربا ستقع وأن الأميركيين أخذوا قرارهم النهائي وانتقلوا إلى «التنفيذ»، وكل ما يجري من قرع طبول الحرب وضخ السيناريوهات والتفاصيل وبنك الأهداف لا يلغي وجود «تردد» أميركي ناجم عن حالة عدم يقين ازاء نتائج وتداعيات الضربة التي يصعب التحكم بمجرياتها ومداها ونهاياتها، وايضا عن حال قلق أميركي حيال اليوم التالي للحرب وعدم وجود تصور واضح سواء بقي الأسد أم سقط.
٭ إيران تعتبر نفسها معنية تماما وبشكل مباشر بالتدخل العسكري في سورية وبنتائجه، سورية ليست العراق ولا افغانستان حتى يُحكى عن احتمال تفاهم ضمني بينها وبين الولايات المتحدة حول سورية، سورية هي خط الدفاع الأول عن إيران، وسقوط النظام السوري سيكون بداية العد العكسي لسقوط حزب الله في لبنان وسقوط إيران في المنطقة وانكفائها إلى داخل حدودها.
٭ إيران قررت الرد والانخراط في الحرب ولكن على طريقتها وبوسائلها. وهذا لا يعني أن إيران ستخوض بالضرورة حربا مباشرة مع الاميركيين (في الخليج)، ولكنها ستكون معنية بفعل كل ما يلزم لمنع سقوط النظام السوري ولمنع تحول أي ضربة عسكرية في اتجاه «السيناريو الليبي». في هذه الحال فإن الوضع سيتدحرج الى حرب شاملة وستكون إسرائيل هدفا للرد وسينجم عن الحرب عواقب وخيمة وأوضاع كارثية.. ومن الواضح ان ايران وقبل الوصول الى مرحلة الرد، تذهب بعيدا في لغة التحذير والتهديد وفي خوض حرب نفسية استباقية ووقائية، وتقول ان ليس في يدها قرار الحرب والطلقة الأولى ولكن في يدها قرار انهاء الحرب والطلقة الأخيرة.
٭ حزب الله مرتبط بإيران ارتباطا وثيقا ويلتزم قرارها وتوجهاتها، لا بل هو عامل مؤثر في صنع القرار وتكوينه لأنه الطرف الموجود على الأرض في سورية ولبنان واصبح لاعبا إقليميا. حزب الله الذي أعاد انتشاره العسكري في سورية ونفذ انتشارا واسعا في لبنان، بات جاهزا لكل الاحتمالات وللحرب إذا وقعت.. ولكن برغم كل ما يجري ويحدث، لم تصبح الحرب مؤكدة ومازالت إيران تراهن على ان المواجهة تدور على «حافة الهاوية» وعلى تراجع اميركي في اللحظة الأخيرة عندما تجد واشنطن انها غير قادرة على التحكم بمجريات الحرب وأنها تعرض مصالحها الاقتصادية والسياسية وامن إسرائيل والخليج للخطر.