Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لماذا «تريث» أوباما وخطا خطوة إلى الوراء؟!
3 سبتمبر 2013
المصدر : بيروت
مثلما فاجأ الرئيس الأميركي باراك أوباما العالم باندفاعاته في الملف السوري عندما أكد عزمه على توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري لأنه استخدم الكيماوي وتجاوز خطا أحمر أميركيا، وهذه الضربة كانت مقررة فجر الخميس الماضي ثم ارجئت الى ما قبل الخميس المقبل حسب تأكيدات صادرة عن حليفي أوباما (الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان).. فاجأ أوباما العالم وأدهشه عندما قرر التوقف وتجميد مشروع الضربة العسكرية ووضع قراره المبدئي بالضربة التأديبية في عهدة الكونغرس، معلنا انه يريد تفويضا وغطاء كأنه في مأزق يصعب عليه التقدم أو التراجع ويطلب مساعدة الكونغرس، في الحالين، هذا القرار بإحالة الموضوع الى الكونغرس الذي يعني استمرار «اللا قرار» في موضوع الضربة العسكرية، شكل صدمة وخيبة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
فإسرائيل لم تعد واثقة من استعدادات أوباما حيال السلاح النووي الإيراني إذا كان تعاطيه على هذا القدر من التردد والتخبط حيال السلاح الكيماوي السوري، ودول الخليج منزعجة من استمرار حال العجز والتقاعس، والمعارضة السورية أعربت عن خيبة أملها ودعت الكونغرس الى التصويت بنعم.
كان السؤال قبل أيام: متى تقع الضربة العسكرية الأميركية بعدما أصبحت مؤكدة وحتمية؟ اليوم السؤال المطروح بقوة: لماذا تراجع أوباما ولم يقدم على تنفيذ تهديده؟! وماذا لو تحول هذا التراجع انكفاء وخسارة إذا رفض الكونغرس مجاراته في قراره الحربي؟
هذا الموضوع استحوذ على اهتمامات وتعليقات كثيرة والأسباب التي وردت عند مراقبين وخبراء في شؤون السياسة الأميركية والشرق الأوسط ركزت على النقاط التالية في تعداد أسباب مباشرة وغير مباشرة وراء تراجع أوباما:
1- شخصية أوباما السياسية التي تتميز بالتردد والتراجع عند الضغط (كما حصل في بداية ولايته في موضوع النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي).
2- عدم وجود رؤية سياسية واضحة لديه إزاء الأزمة السورية التي قرر الهروب منها منذ اندلاعها لكنها لاحقته وأوقعته في فخ الخطوط الحمر التي رسمها.
3- استراتيجية الانكفاء وعدم التورط في حروب خارجية التي طبعت سياسة أوباما في الشرق الأوسط بدلا من استراتيجية الهجوم التي اتبعها الرئيس السابق جورج بوش، وهذا يعود الى التجربة الأميركية المرة في أفغانستان.
4- الموقف البريطاني المفاجئ الناجم عن رفض مجلس العموم البريطاني إعطاء تفويض وغطاء لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون، تصويت البرلمان خذل كاميرون، وخروج بريطانيا الشريك التقليدي والدائم للولايات المتحدة في كل حروبها، خذل أوباما وصدمه واضطره الى إلغاء موعد أول ضربة كانت مقررة الخميس الماضي.
5- تبدل الموقف الروسي الذي اتجه من الانكفاء والنأي بالنفس عن أي ضربة قد توجه ضد سورية الى التصعيد والتهديد بعواقب وخيمة على النظام العالمي وعلى الاستقرار الإقليمي بعدما تيقن الروس من تضعضع الأرضية السياسية والديبلوماسية للضربة العسكرية الأميركية مع إقفال باب مجلس الأمن وحصول تصدع في الموقف الأوروبي.
6- التهديدات الإيرانية التي أبلغت الى الولايات المتحدة عبر طرق ورسائل جرى إبلاغها الى سلطان عمان السلطان قابوس الذي زار طهران في مسعى وساطة بين الولايات المتحدة وايران، والى جيفري فيلتمان الذي زار طهران بصفته مساعدا للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لكنه زارها واقعيا بصفته موفدا أميركيا خاصا، ولاحقا عملت ايران على توضيح حجم رد فعلها والمضاعفات الناجمة عن قصف سورية التي ستتجاوز حدود سورية وتطول إسرائيل.
كما حذرت ايران الأميركيين من ان الوضع سيصبح خارج السيطرة وسيكون من الصعب التحكم بمجريات الأحداث وحجم الضربة ومداها والوضع الذي سينشأ.
التريث الأميركي يساوي حتى الآن تأجيلا للضربة، لكن في حالات وظروف كهذه فإنه كلما طال أمد التريث ضعفت احتمالات الضربة وتراجعت والتأجيل يصبح «إلغاء»، كان في إمكان أوباما الذهاب الى حرب بلا تفويض والعودة الى الكونغرس لاحقا، لكنه قرر انه يريد مزيدا من الوقت: ليعد ضربته وظروف نجاحها جيدا أم ليعد إخراجا مناصبا للتراجع؟ ولماذا بعدما أخرج قراره من متاهات الأمم المتحدة ومجلس الأمن أدخله في متاهة القضايا والانقسامات الداخلية (الأميركية) والخارجية (الأوروبية)؟!