Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تشكيل الحكومة يدور في حلقة مفرغة
6 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
يطوي الرئيس تمام سلام اليوم الشهر الخامس لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، متفوقا بذلك على رؤساء الحكومات الذين سبقوه في العهد الرئاسي الحالي فؤاد السنيورة 45 يوما وسعد الحريري 134 يوما ونجيب ميقاتي 140 يوما.
ولا يبدو في الأفق المنظور أن ثمة حلحلة في ملف التأليف الحكومي. ففي حين أكد رئيس الجمهورية أمس الأول أنه «يريد حكومة جامعة وهكذا يريد رئيس الحكومة أيضا حتى نمرر المرحلة التي يمر بها الشرق الأوسط»، يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا أمس أكدت ان سلام لم يحمل مهمة أي صيغة حكومية ليقوّم مع الرئيس سليمان نتائج الاتصالات، لكن مصادر مطلعة، مشيرة الى أن الرهان على هذه الخطوة مازال مبكرا باعتبار أن الصيغة المتوافق عليها لم تولد بعد ولو أن بعض التعديلات على مواقف الكتل يعتبر تطورا مهما، لكنه غير كاف لدخول غرفة العناية الحكومية، إذ إن ما أمكن التوصل إليه من تدوير القليل من الزوايا لم يبلغ حجم اختراق حقيقي في التفاهم على تركيبة الحكومة ولا على العناوين الرئيسية للبيان الوزاري ولاسيما منها إعلان بعبدا. وأبرز ما سجل في هذا المجال:
عودة ملف التأليف الى نقطة الصفر بفعل رفض كل فريق الصيغة التي يقبل بها الطرف الآخر.
وآخر الصيغ المتداولة كانت تشكيلة الـ 8 – 8 - 8 التي رفضها حزب الله، وحيث جدد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم القول إنه «لا يمكن لأي حكومة أن تنجح إلا إذا تمثل فيها جميع الأطراف بعدل». وإذ لفت إلى أن «الأمور عادت إلى المربع الأول»، أكد «أنه لا جديد في ما هو مطروح، والشروط المعلنة من 14 آذار هي نفسها التي كانت منذ اليوم الأول، وهي شروط إقصائية غير جامعة، ولا تصلح للبنان في هذه المرحلة». وطالب بتشكيل الحكومة بحسب الأوزان النيابية، واصفا حكومة 8 – 8 - 8 بأنها صورة بلا فعل.
في المقابل أكدت مصادر تيار المستقبل التمسك بتشكيل حكومة حيادية من غير الحزبيين تسبق الحوار وتتولى معالجة شؤون الناس، مشددة على تمسكها بإعلان بعبدا بصرف النظر عن شكل الحكومة وتمثيلها.
ولكن الموقف الأوضح جاء على لسان النائب نهاد المشنوق الذي أكد أن الثلث المعطل في الحكومة أمر غير وارد على الإطلاق كما هو الحال لمنطق فرضية «الجيش والشعب والمقاومة». واعتبر أن آخر هم السعوديين الآن الموضوع الحكومي ولم يصدر عنهم أي فيتو أو موافقة مسبقة مباشرة أو غير مباشرة على مشاركة حزب الله.
تشير معلومات الى أن الأجواء التي سبقت سفر الوزير وائل أبو فاعور الى باريس للقاء الرئيس الحريري شهدت انقلابا في المعطيات التي بنيت على أساس معادلة تشكيل الحكومة وفق صيغة الثلاث ثمانيات، إذ إن حزب لله طرح صيغة 6 + 9 + 9 أو ثلاث ثمانيات مع إعطاء فريق 8 آذار وزيرا ملكا بما يمنحه الثلث المعطل. وفي حين تقول مصادر متابعة لعملية التأليف أن جنبلاط عاد الى معادلة 9 + 9 + 6 وأنه لا يريد المخاطرة لمعرفة رد فعل حزب الله على إعلان حكومة لا تتمتع برضاه، تشير المصادر الى أنه من غير الوارد عند الرئيسين سليمان وسلام القبول بالثلث المعطل لمصلحة 8 آذار في شكل مموه، أي أن تتم تسمية الوزير الشيعي الخامس بالتنسيق مع أمل وحزب الله اللذين يرفضان تسمية أي وزير شيعي من غيرهما.
تقول مصادر إن الاتصالات الجارية بين الرئيس المكلف تمام سلام وفريق 14 آذار تواجه صعوبات، لجهة اختيار الأسماء وتوزيع الحقائب على قاعدة المداورة فيها، إذ ينتظر أن تسند حقيبة المال الى وزير شيعي من حصة التحالف بين «أمل» وحزب الله، فيما يتولى حقيبتي الدفاع والخارجية وزيران من حصة رئيس الجمهورية، على أن تسند وزارة الداخلية الى وزير سني من حصة سلام نفسه، فيما يطالب تيار المستقبل بأن تسند لوزير يسميه هو، وأن تسند وزارة الطاقة الى وزير من غير «التيار الوطني الحر». كما أن لا اتفاق حتى الآن حول الحقائب التي يمكن أن تسند الى وزراء «جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة النائب وليد جنبلاط.
جاءت المخاوف من الارتدادات المتوقعة لأي ضربة أميركية لسورية محتملة اعتبارا من التاسع من سبتمبر الجاري، موعد صدور موقف الكونغرس الأميركي من قرار الرئيس باراك اوباما توجيه الضربة، لتضاعف المساعي الجارية بهدف الإفادة من المهلة الفاصلة لإعلان تشكيلة تضع كل القوى السياسية أمام مسؤولياتها. ولكن عند حزب الله وتيار المستقبل الرهانات على أشدها في شأن مرحلة ما بعد الضربة لجهة تثبيت موازين القوى. هناك في تيار المستقبل من يرى أن بعد الضربة غير ما قبلها، وأن المرحلة اللاحقة لها سترتب حتما قيام حكومة سياسية تكون الحصة الوازنة فيها لهذا التيار والقوى الحليفة له، مما يعني أن هذا الفريق مدعو الى التريث وعدم التفاوض على الأوراق الثمينة التي يملكها. في المقلب الآخر، الصورة مناقضة كليا، والرهان على تراجع تدريجي للرئيس الأميركي يدفع القيادة الصفراء إلى مزيد من التصلب والتمسك بالسلطة المتاحة حاليا، وإن بحدودها الدنيا. في رأي مراقب سياسي أنه مادام «لا صوت يعلو على صوت المعركة في سورية»، يبقى النظر الى المشكلة الحكومية من الزاوية اللبنانية الداخلية الضيقة «تسطيحا» للمعضلة الحكومية. وربما لذلك، يندفع السفير السعودي علي عواض عسيري في اتجاه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، حيث يتردد أن توجيه دعوة الى عون لزيارة السعودية لم تعد بعيدة. وربما لذلك أيضا، أرسل حزب الله منذ فترة الى القيادة السعودية مطالبا بعودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان وتأليفه الحكومة المقبلة على أساس حفظ التوازنات المطلوبة.