Note: English translation is not 100% accurate
«فتيل الحرب» تم نزعه.. والأزمة السورية مستمرة
11 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء

صفقة الأسلحة الكيماوية تم ترتيبها في كواليس قمة العشرين وأعادت خلط الأوراق«يـــوم المــــفاجــآت الديبلوماسية» انتهى إلى نتيجة عملية هي: «نزع فتيل الحرب» التي كانت على وشك أن تندلع، هذا اليوم بدأ في لندن عندما أطلق وزير الخارجية الأميركية جون كيري كلاما ديبلوماسيا لا يتناسب مع «الأجواء الحربية» الأميركية وجاء من خارج السياق الذي يركز على حشد التأييد الخارجي والداخلي لقرار الضربة العسكرية. فقد أعلن كيري وفي عرض افتراضي لسورية أنه بإمكان نظام الأسد تفادي الضربة العسكرية إذا سلّم مخزونه من الأسلحة الكيماوية خلال أسبوع، كما أعلن أن الولايات المتحدة مقتنعة تماما بأن حل الأزمة السورية ليس حلا عسكريا ولا يمكن أن يكون في نهاية المطاف إلا حلا سياسيا. لم يتأخر الروس في تلقف والتقاط هذه الإشارة الأميركية التي تدل على رغبة في الحصول على «مخرج» أكثر من الرغبة في الوصول إلى حرب، فكانت مبادرة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تقديم عرض فوري يقضي بموافقة سورية على التخلي عن سلاحها الكيماوي ووضعه تحت مراقبة ووصاية دولية، وجاء التجاوب السوري مع المقترح الروسي سريعا ووضعه في سياق نزع الذرائع الأميركية للحرب التي حدد هدفها الأول بـ «منع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية مرة ثانية، وإخراج هذا السلاح من معادلة الصراع السوري لما يشكله من خطر مستقبلي على أمن دول الجوار وخصوصا إسرائيل». هذا التطور الديبلوماسي الذي كشف عن ملامح صفقة وتسوية جرى ترتيبها في كواليس قمة العشرين وعلى أساسها تم «استدعاء» وزير الخارجية السوري إلى موسكو، أعاد خلط الأوراق وتسبب في حالة من «الإرباك والبلبلة» على مستوى المشهد السوري الذي يتنازعه حاليا مشروعان متوازيان: مشروع الحرب ومشروع التسوية، فهذا التطور تجاوز موضوع «تصويت الكونغرس على قرار الضربة العسكرية»، وأفقده الكثير من قيمته وبريقه. لم يعد تصويت الكونغرس حدثا مفصليا يحدد اتجاهات الأزمة، وإذا استمر فيه الرئيس أوباما، وهو سيفعل، فللحصول على تفويض شعبي ولتعزيز موقعه التفاوضي بأن تظل الضربة سيفا مصلتا فوق رأس النظام السوري، وبالتالي فإن أوباما سيحوز ورقة داخلية ولكنها ورقة فقدت الكثير من أهميتها، حتى انها لم تعد قابلة للصرف عمليا وعسكريا. هذا إذا سلّمنا جدلا أن التصويت سيكون في مصلحة أوباما وقراره لأن المؤشرات تشير إلى مناخ عام غير متحمس للضربة. وما أدى إليه هذا التطور من «ارتباك وتضعضع» في التوجهات الأميركية أوجد حالة احباط وتذمر في أوساط المعارضة السورية وحلفاء واشنطن في المنطقة. قد يكون النظام السوري نجح في التخلص من الضربة العسكرية وفي تجاوز «قطوع» وضع مصيره على المحك، وقد يكون بإمكان سورية مع حلفائها أن تعتد بهذا الإنجاز وأن تتباهى به من خلفية أن ميزان القوى - وأولها قوة الردع - حال دون الضربة الأميركية وجعل قرار الحرب لم يعد فقط في يد الولايات المتحدة، ولكن النظام السوري اضطر إلى تقديم تنازلات مهمة ولا يمكنه التقليل من شأنها: التخلي عن ورقة السلاح الكيماوي كورقة استراتيجية مقابل السلاح النووي الإسرائيلي، والتخلي عن «الشروط المسبقة» في «جنيف 2». أما روسيا فإنها «الرابحة» الأولى حتى الآن، بعدما أثبتت قدرتها على ممارسة حق الفيتو ضد أي قرار لمجلس الأمن في موضوع سورية، وفي إظهار نفسها ودورها على أنها تملك قدرة التحكم بالأزمة السورية وفي يدها «مفتاح الحل السياسي»، ولكن «المعركة» لم تنته ومازالت مفتوحة على تطورات ومفاجآت وجولات.