Note: English translation is not 100% accurate
الضربة العسكرية لسورية.. أرجئت أم ألغيت؟
13 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء

في خطابه الى الأميركيين قال الرئيس الاميركي باراك اوباما انه قرر اعطاء فرصة للجهود الديبلوماسية حول سورية التي تقودها روسيا، داعيا الكونغرس الى عدم التصويت حاليا على قرار اللجوء الى القوة ولكن اوباما ابقى في المقابل على التهديد العسكري في مقاربته لأزمة السلاح الكيماوي في سورية واستمر في تسويق خيار الضربة في حال فشل الجهود الديبلوماسية، وقال انه اعطى الامر للجيش الاميركي بالحفاظ على مواقعه الحالية من اجل ابقاء الضغط على الاسد وليكون جاهزا للتحرك في حال فشلت الديبلوماسية.
هذا الكلام يظهر ان اوباما لم يغادر سياسة «الغموض البناء» في مقاربته للملف السوري عندما يتحدث عن خيارين متوازيين يسيران جنبا الى جنب: المبادرة الديبلوماسية والضربة العسكرية.. ولكن ما يفعله عمليا انه يغادر دائرة الحرب بطريقة متدرجة، ويدخل دائرة التسوية والمفاوضات بطريقة حذرة والنتيجة الفعلية التي انتهت إليها التطورات هي ان اللحظة السياسية للضربة العسكرية طارت، وفرصة احداث تحول في مسار الأزمة السورية بتدخل عسكري خارجي قد تبددت.
من اللحظة الأولى التي خرج بها الرئيس اوباما بعد 21 اغسطس الماضي محملا النظام السوري المسؤولية الكاملة عن استخدام السلاح الكيماوي ومجزرة الغوطة، ومتوعدا إياه بضربة عسكرية «عقابية» ظهرت ثغرات في الاندفاعة الاميركية وتبين ان اميركا لم تعد جبهتها الداخلية ولا جبهتها الاوروبية الخلفية للحرب، وان إدارة اوباما لا تمتلك استراتيجية واضحة او خطة عسكرية هجومية قادرة على تجاوز عقبة مجلس الامن وعلى حشد تحالف دولي متماسك.
وظهر هذا التقصير جليا من خلال التريث الذي أبداه اوباما ومسارعته الى ربط تنفيذ قراره بالحصول على موافقة الكونغرس والآن بعد انكفاء الاندفاعة الاميركية العسكرية لمصلحة الاندفاعة الروسية الديبلوماسية، تكون موسكو امسكت بزمام المبادرة والامور، ووضعت واشنطن في موقع رد الفعل لا الفعل بعدما نجحت الاولى في استدراج الثانية الى ملعبها وفي تحديد قواعد اللعبة، فها هي موسكو تعلن انها ستعارض سلفا اي محاولة لإضافة تلويح بعمل عسكري الى مشروع القرار المقترح في مجلس الامن وسترفض اي قرار يقع تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، وها هو بوتين يضيف محورا جديدا الى المبادرة الروسية ويطالب بإعلان واضح من جانب واشنطن يستبعد الخيار العسكري ضد دمشق ويربط التطبيق الروسي للمبادرة بالتخلي الاميركي عن الخيار العسكري.
على رغم إبقاء الرئيس اوباما الضربة العسكرية ضد النظام السوري خيارا محتملا موضوعا على الطاولة، وعلى رغم ان في وسعه «الاعتداد» بالنتيجة التي احرزها تهديده العسكري ومن دون الحاجة إلى تنفيذه، إلا ان شكوكا كثيرة صارت تحيط بـ «الخيار العسكري» الذي لم يعد خيارا فاعلا قابلا للتنفيذ ولا يستخدم الا كورقة ضاغطة في لعبة المفاوضات.. وتساؤلات كثيرة تحاصر اوباما والاميركيين. اولا: هل يمتثل اوباما للطلب او الشرط الروسي بإلغاء الضربة العسكرية لتفعيل المبادرة تجاه الاسد؟
ما هي الفترة التي سيعطيها اوباما للنظام السوري للتنازل عن ترسانته الكيميائية: هل من جدول وسقف زمني؟
هل من ضمانات روسية لنزع السلاح الكيماوي في دمشق ولتبديد الانطباع السائد لدى حلفاء أميركا بأن موسكو ودمشق تناوران ولا تتعاونان بصدق؟
هل يمكن فتح ملف الأسلحة الكيماوية في ظل استمرار القتال؟
هل الأزمة السورية «أزمة كيماوية» فقط عند واشنطن؟ وهل التوصل الى حل لهذا الجانب من الأزمة يؤدي إلى احتواء أخطارها؟
هل الاتفاق الروسي ـ الأميركي على حل الأزمة الكيماوية هو رأس جبل الجليد في صفقة متكاملة، المرئي فيها هو الاتفاق على الكيماوي والمخفي فيها هو الاتفاق على حل سياسي للأزمة السورية، وعلى ان تكون محادثات كيري ـ لافروف في جنيف بداية لصياغة هذا الحل؟