Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ما بين «الضربة» و«المبادرة»: حسابات الربح والخسارة
13 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
لم تنتهِ الأزمة السورية وحتى في شقها الكيماوي فصول بعد مازالت مفتوحة على مفاوضات صعبة ومسارات تطبيقية معقدة وآفاق سياسية وعسكرية واضحة، وإذا كان احتمال الضربة العسكرية الاميركية تراجع وتلاشى، فإن الغموض يكتنف اتجاه الاحداث والاوضاع المتأرجحة بين احتمالين:
1 - احتمال أن يعود الوضع الى ما قبل 21 أغسطس الماضي (قبل استخدام السلاح الكيماوي)، فتستمر الحرب السورية وتجري جولات عسكرية أكثر عنفا وشراسة، أي ان الحرب الاميركية نزع فتيلها والحرب السورية تستمر ولكن من دون «سلاح كيماوي».
2 - احتمال أن ينفتح الوضع على أفق الحل السياسي انطلاقا من جنيف، ويحصل تراجع في العمليات العسكرية التي لا تعود مدرجة في سياق الحسم وإنما في سياق تحسين المواقع وشروط التفاوض.
ولكن مع أن شيئا لم ينته بعد، ومع أن مسار الامور لم يتضح بعد، الا انه يمكن الخروج بجردة أولية لحسابات الربح والخسارة ويمكن الحديث عن ثلاث فئات:
٭ فئة الرابحين: هنا يمكن الحديث عن رابح واضح هو روسيا التي التي كرست لنفسها موقعا متقدما في الشرق الاوسط بات يشكل شريكا مهما للولايات المتحدة، خصوصا في الملف النووي الايراني، الاقتراح الروسي أعاد روسيا الى مركز المسرح في الشرق الاوسط كقوة عظمى يمكنها أن تحدث فيها تغييرات استراتيجية.
٭ فئة الرابحين والخاسرين في آن: هذا ينطبق على الرئيس أوباما الذي من جهة خسر بـ «اندفاعة غير مكتملة وانكفاء مفاجئ» مكانة وصدقية وأتاح لخصومه وحلفائه أن ينعتوه بـ «التردد والضعف والتخاذل»، ومن جهة ثانية ربح بلعب ورقة التهديد العسكري بإظهار قوة الردع لديه وانه قادر على الوصول الى هدف الحرب من دون حرب.
هذا ينطبق أيضا على نتنياهو الذي من جهة ربح نزع الاسلحة الكيماوية ـ نظريا حتى الآن ـ من يد سورية وتخلص من هاجس وكابوس وقوعها في يد منظمات متطرفة، ومن جهة ثانية خسر رهانه على ضربة أميركية تبعث برسالة قوية الى ايران، فإذا بأوباما يبعث له برسالة ان الاتكال على الولايات المتحدة يقف عند حدود وان على إسرائيل الاتكال على نفسها.
٭ فئة الخاسرين: هناك خاسرون سياسيون مثل تركيا ودول الخليج التي لا ترى سقوطا للأسد وحلا جذريا للازمة السورية إلا عبر تدخل عسكري خارجي، وان هذه الفرصة أضاعها أوباما وأفلتت من يده.
وهناك خاسر واضح هو المعارضة السورية الخائبة والمحبطة من مجتمع دولي يختزل الأزمة في «السلاح الكيماوي»، ويعطي إجازة لاستمرار القتل والتدمير بالاسلحة التقليدية ومن دون كيماوي.