Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
وداع مي أرسلان جنبلاط جمع اللبنانيين ووحد الدروز
14 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
توفيت السيدة مي جنبلاط عن عمر ناهز الـ 85 عاما، وشكل حفل وداعها الى مثواها الأخير في المختارة حدثا لم يحصل منذ مدة طويلة، حيث التقى الفرقاء السياسيون جميعا في ساحة قصر آل جنبلاط، لاسيما منهم فريقا 8 و14 آذار.
وجلس الى اليمين نواب ووزراء من تيار المستقبل تقدمتهم السيدة بهية الحريري ممثلة للرئيس سعد الحريري، ونواب ووزراء من القوات اللبنانية تقدمتهم السيدة ستريدا جعجع، ومعهم قيادات من حزب الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار والكتلة الوطنية، وبعض المستقلين، والى اليسار جلس وفد كبير من قيادة حزب الله، تقدمه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ومقابله جلس النائب آلان عون ممثلا رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، وفي الوسط وقف رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي بصفته الشخصية وكممثل عن رئيس الجمهورية، والنائب أيوب حميد مندوبا عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبينهما ابن الفقيدة الوحيد رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط.
وعلى مستوى الطائفة الدرزية، كان حفل التأبين فريدا في تنوعه، حيث أحاطت بجنبلاط كل القيادات السياسية والدينية الدرزية، لاسيما قريب الراحلة النائب طلال أرسلان ومعه الشيخان أبو سليمان حسيب الصايغ ونصر الدين الغريب، والوزير السابق وئام وهاب، والشيخ ابوعلي سليمان أبوذياب، إضافة الى رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين وجميع قضاة المذهب الدرزي، وأعضاء المجلس المذهبي، والاجتماع بهذه الشمولية نادرا ما يحصل، وله دلالاته الواسعة في هذه الظروف المصيرية الصعبة.
تجمع الراحلة مي مميزات واسعة قلما توافرت في سيدة أخرى في لبنان، فهي كريمة «أمير البيان» الأمير الراحل شكيب ارسلان، الداعية العربي والإسلامي الذي نذر حياته وفكره من أجل التحرر من الوصاية والاستعمار، وعاش في المنفى مدافعا عن حق الشعوب في التحرر، خصوصا في ليبيا وتونس والجزائر والمملكة المغربية. والسيدة مي قرينة الشهيد كمال جنبلاط، القائد السياسي والمفكر، الذي شغل الحياة السياسية اللبنانية، وأغنى مسيرة حركات التحرر العربية والعالمية، قبل اغتياله في العام 1977. وهي والدة النائب وليد جنبلاط، الذي يجمع في زعامته بين الحفاظ على التقاليد الوطنية التي تتميز بها «دار المختارة» والحداثة، والعصرنة، وما يفرضانه من برغماتية تحتاج إليها السياسة اللبنانية، في عصر الهياج الديني والسياسي والأمني.
ومن يعرف المغفور لها يدرك ان رفعة شخصية «الست مي» تستند ـ بالإضافة لأهمية ما تقدم ـ الى مبدعات ذاتية من الطراز الرفيع، ولعل أهم هذه المبدعات هيبة الزعامة التي كانت تتحلى بها، دون ان يكون ذلك من خلال الشوفينية او الاستكبار المستند الى اللقب او الجاه او السلطة، بل ينبع من تواضع خارق، وثقافة واسعة ومتنورة، وقوة شخصية تزخر بشجاعة عالية.
بعض مآثر السيدة مي لا تنسى، ويتناقلها الناس من دون ان تظهر على وسائل الإعلام ومنها:
٭ تصديها منفردة لضباط العدو الإسرائيلي الذين دخلوا الى قصر المختارة، إبان غزو لبنان في يونيو 1982، وقد أسمعتهم كلاما مهينا، لا أعتقد انهم سمعوه من قبل.
٭ مساهمتها الواسعة في الحفاظ على التراث المعماري في الجبل، وخصوصا إشرافها على إعادة ترميم وتأثيث القصر التاريخي في بيت الدين.
٭ إعلانها الحرب الدائمة على ثقافة التقليد والذوبان في النمط الغربي، وإعلاؤها لشأن اللغة العربية، رغم تمكنها من عدة لغات أجنبية كتابة ومحادثة.
السيدة مي أرسلان جنبلاط، أصيلة في انتمائها، وأصيلة في عروبتها، وأصيلة في حفاظها على التقاليد الراقية في الفن وفي الثقافة وفي تربية العائلة، إنها سيدة الأصالة بامتياز.