Note: English translation is not 100% accurate
أداء واشنطن ضعيف وموسكو ربحت الجولة وإيران تكسب الوقت وتبعد الخيار العسكري ضدها
التقييم الإسرائيلي لـ«الاتفاق الأميركي ـ الروسي»: الأسد باقٍ والمواجهة مستمرة
19 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
الأولوية عند إسرائيل هي لإيران وبرنامجها النووي الذي ترى فيه «خطرا وجوديا»، لكن الحدث السوري هو الذي يحتل صدارة الاهتمامات حاليا في ضوء التطورات الأخيرة المثيرة لاهتمام إسرائيل والمرتبطة مباشرة بمصالحها وأمنها، هذه التطورات التي بدأت باحتمالات ومشروع ضربة عسكرية أميركية ضد النظام السوري وانتهت الى اتفاق أميركي ـ روسي حول الأسلحة الكيماوية في سورية. وهذا الاتفاق سحب «السلاح الكيماوي» من معادلة الصراع السوري الداخلي وأيضا من معادلة التوازن الاستراتيجي بين سورية وإسرائيل، ولكنه أوجد سابقة يمكن أن تنسحب على «إيران النووية» ان لناحية تردد واشنطن ورغبتها بتفادي الخيار العسكري أو لناحية عودة روسيا الى الشرق الأوسط كشريكة في التسويات وحل الأزمات والملفات العالقة.
واستنادا الى آراء وتعليقات ومواقف مسؤولين ومحللين سياسيين وخبراء عسكريين واستراتيجيين في إسرائيل، فإن التقييم الإسرائيلي للتطورات السورية (إلغاء أو تعليق الضربة العسكرية الأميركية ـ الاتفاق الأميركي الروسي ـ نزع الأسلحة الكيماوية في سورية...) يمكن اختصاره في النقاط والبنود التالية:
1 ـ إسرائيل تنفست الصعداء بعد تأجيل الضربة العسكرية. صحيح أنها ترى أهمية كبيرة في رؤية إصرار أميركي على سياسة الخطوط الحمر فيما يتعلق بالسلاح الكيميائي في سورية، إذ لذلك تبعات على الملف النووي الإيراني، لكن الأمر الذي لا يقل أهمية بالنسبة لإسرائيل هو عدم التورط في الحرب الأهلية في سورية وعدم مبادرة أميركا الى حرب من شأنها أن تورط إسرائيل أيضا. لذلك، عمل نتنياهو على إقناع أدارة أوباما بالاعتماد على الروس وشجعها على الاتفاق معهم في مسألة السلاح الكيماوي.
2 ـ الجانب الجيد في الاتفاق الأميركي ـ الروسي أنه سحب السلاح الكيميائي الذي يشكل خطرا مباشرا على إسرائيل من يد نظام الأسد، ولكن الجانب السيئ هو أن الاتفاق «أبقى الأسد» وجنبه هجوما أميركيا. لذلك، فإن خسارة الأسد للأسلحة الكيميائية لا تعد مكسبا صافيا لأن الأسد باق وهو يشكل الخيار الأسوأ بالنسبة لإسرائيل إذا كانت الخيارات المتاحة أمامها حاليا هي بين سيئ (الإسلاميون) وأسوأ، فبقاء الأسد في السلطة يصب في خدمة إيران التي ستحافظ على حليف استراتيجي حيوي، أما سقوط الأسد فإنه يعني إضعافا لحزب الله ولإيران وتفكيكا للمحور الشيعي الممتد من طهران الى بيروت، وبالتالي فإن سقوطه هو «المكسب الصافي».
3 ـ الاتفاق الأميركي ـ الروسي ينطوي على أهمية في نواح ونقاط عدة: الرئيس الأسد يقدم أول تنازل فعلي منذ اندلاع الأزمة والحرب الداخلية، وروسيا تفرض للمرة الأولى على الأسد شروطا تتضمن جدولا زمنيا، لكن هذا الاتفاق لا يحل الأزمة ولا يوقف الحرب التي ستستمر حتى لو دخل الاتفاق حيز التنفيذ، كما أن هذا الاتفاق لا «يزيح» الأسد وإنما «يريحه» ويعطيه تفوقا على أعدائه في الداخل لأنه لا يحتاج الى الأسلحة الكيميائية ولأنه اجتاز أخطر قطوع وتفادى ضربة أميركية كانت ستهدد نظامه بالسقوط.
4 ـ إذا كانت إسرائيل حائرة في التعامل مع الاتفاق الأميركي ـ الروسي ولا تعرف إن كان عليها أن تباركه أو تلعنه، فإنها واثقة من أن روسيا هي الرابحة الأساسية. فقد عملت على كبح الخطوة الأميركية وأنقذت حليفها الأسد وفككت لغما خطيرا كان يمكن أن يشعل حربا كبيرة. ونجح بوتين في قلب الطاولة ومن أن يسحب من الرئيس الأميركي باراك أوباما زمام الموقف والمبادرة. والروس لن يكتفوا بذلك وإنما سيسعون الى استغلال الضعف الأميركي والطلب من واشنطن الضغط على حلفائها لوقف تسليح وتدريب المعارضة السورية ولتجفيف مصادر الدعم والتمويل لها. كما سيسعون للحصول على تعهدات أميركية إضافية منها التعهد بمنع أي هجوم إسرائيلي على سورية، إضافة الى تعويض سورية عن ترسانتها الكيميائية بتزويدها بسلاح استراتيجي مثل «صواريخ أس 300».
5 ـ القلق الرئيسي لدى إسرائيل والمتأتي من الاتفاق الأميركي ـ الروسي وظروف إبرامه، يتعلق بمخاوف من المساس بمكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومن آثار السلوك حيال روسيا وسورية في كل ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، فالتردد الأميركي ازاء سورية يدفع إسرائيل الى إعادة وضع الهجوم العسكري المنفرد على إيران على رأس جدول أعمالها، وهناك في إسرائيل من يعتبر التهديدات التي أطلقها أوباما بأنها «جوفاء» وكشفت إفلاس السياسة الخارجية الأميركية تحت إمرته بعدما جمد الخيار العسكري وفشل في ردم الهوة بين مكانة الولايات المتحدة المهيمنة وبين طموحه الأساسي في ألا يكون «شرطي العالم».
إسرائيل المسرورة لإمكانية إزالة التهديد الكيميائي من حدودها الشمالية، هي قلقة من أن يشجع نجاح الديبلوماسية على المسار السوري الإدارة الأميركية على محاولة إطلاق مبادرة مشابهة لحل الملف الإيراني، مما سيتيح لطهران كسب الوقت ويقلل من فرص شن هجوم عسكري عليها. القلق الإسرائيلي يشمل أيضا بوادر تغيير بدأت تظهر في السياسة الأميركية تجاه طهران مع فتح قناة اتصال وحوار بين إيران والولايات المتحدة، ما سيمس بفرص مهاجمة المواقع النووية الإيرانية.
يرى الإسرائيليون أن انتقال الولايات المتحدة من المبادرة إلى الرد والانجرار وراء اقتراحات غير واقعية بالنسبة إلى سورية من شأنه إلحاق أضرار جسيمة للغاية، بمن تعتبر نفسها القوة العظمى في العالم، إذ إن قبول الاقتراح الروسي من قبل واشنطن، كحل ممكن دون مهاجمة سورية، معناه تحول المنطقة كلها إلى إيران. ولا يعود القلق الإسرائيلي فقط إلى الأداء الأميركي، وإنما أيضا إلى التصرفات الروسية في مواجهة أميركا، والتي وصلت مؤخرا حد الحديث عن إعادة التداول في صفقة عسكرية كانت قد جمدت. والحديث يدور عن صفقة بيع صواريخ «إس 300» كانت قد وقعت في العام 2007، وجمدت بضغط أميركي وإسرائيلي. ويبدو أن روسيا معنية اليوم ببيع إيران صواريخ أقل تقدما، وأقصر مدى من صواريخ «إس 300»، لكنها في كل الأحوال صواريخ فعالة وتخدم الأمن والدفاع الإيراني جيدا.
وتعاظم القلق الإسرائيلي من روسيا أيضا بسبب استمرار الدعم التقني الروسي للمشروع النووي الإيراني والغطاء السياسي الذي توفره روسيا لإيران في المحافل الدولية. ولا يقل أهمية عن ذلك التنسيق الذي بدا بين مواقف الدولتين بشأن المبادرة الروسية لنزع السلاح الكيميائي السوري، والذي ربما لولاه ما كان لمثل هذه المبادرة أن تظهر.
وزاد الطين بلة لدى إسرائيل القلقة من تعاظم الدور العالمي لروسيا وتراجع الدور الأميركي خطاب أوباما التصالحي نوعا ما تجاه إيران وتقليص العقوبات في بعض الجوانب الصحية والطارئة على إيران.