Note: English translation is not 100% accurate
تحليل أخباري
«معركة» الاتفاق الأميركي ـ الروسي: التفسير والتطبيق
20 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
الاتفاق الأميركي ـ الروسي بشأن الأسلحة الكيميائية في سورية ليس نهاية المطاف ولا يضع حدا نهائيا للاشتباك الثنائي حول سورية، وانما بداية مرحلة جديدة من التجاذب والصراع، فلا شيء في حكم المنتهي والمحسوم، وكل شيء يدل الى «التباس واشكالية» يحيطان باتفاق الأسلحة الكيمياوية الذي تحول في حد ذاته الى «مادة الصراع» مع ظهور بوادر معركة ديبلوماسية حامية حوله يمكن ان توقف تنفيذه او في اقل تقدير ان توقف ديناميته السياسية باتجاه دفع الأزمة السورية الى حل سياسي قريب.
فالحذر مازال سيد الموقف في روسيا والولايات المتحدة. الروس يقولون ان المسألة الأساسية المطروحة الآن هي معرفة ما اذا كانت التسوية السورية ستصبح موضع تفسيرات مختلفة او حتى متعارضة بين الولايات المتحدة وروسيا، ويعتبرون انه من المبكر جدا الاحتفال بالنصر والولايات المتحدة يمكن ان تعود الى تهديداتها العسكرية وأوباما لا يمكنه ان يتراجع عن تهديداته ولن يقوم بذلك، وفي واشنطن، يصارع الرئيس أوباما وفريقه لايجاد خطة بديلة في حال عدم تطبيق الاتفاق بحذافيره، فبإمكان النظام السوري ان يرفض فتح كل مواقعه للمفتشين الدوليين ويمكن ان يتعرض هؤلاء لعوائق كثيرة من شأنها ان تؤخر عملهم وبالتالي تتخطى المهلة الزمنية التي حددها الاتفاق، والخطة البديلة او «خطة ب» يجب ان تتضمن ضربة عسكرية من دون الرجوع الى الكونغرس للموافقة عليها، «فإن تفشل المساعي الديبلوماسية وان تُلغى الضربة العسكرية هذا يعني انه لا أحد في العالم سيأخذ كلامنا على محمل الجد»، كما يقول دنيس روس.
وفي الأمم المتحدة، الساحة الرئيسية للمواجهة، عادت الأمور الى المربع الأول وإلى وضع ما قبل اتفاق الأسلحة الكيماوية، وحيث تعود الولايات المتحدة الى قيادة محور دولي متماسك تتشكل نواته من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ويستند الى دعم عربي خليجي وإلى مساندة أوروبية، ويتبع موقفا متشددا ازاء سورية وذلك عن طريق اصدار قرار ملزم عن مجلس الأمن وتحت الفصل السابع، وتحميل النظام السوري كامل المسؤولية استنادا الى تقرير المفتشين الدوليين الذي لا يقبل الشك والجدل، والتصميم على معاقبة النظام السوري وعدم افلاته من العقاب امام العدالة الدولية، وبالمقابل، تعود روسيا الى رفع سدها المنيع في مجلس الأمن والوقوف بالمرصاد لأي قرار دولي يلمح الى الخيار العسكري واستخدام القوة تحت الفصل السابع، لا بل تذهب روسيا في موقفها المتشدد والثابت في دعم سورية الى حد فتح النار على تقرير المفتشين الدوليين والتشكيك بصدقيته ومعطياته ووصفه بأنه «منحاز»، وتقديم أدلة ومعطيات تثبت الاتهام الروسي لفصائل من المعارضة السورية متورطة في استخدام السلاح الكيماوي.
الصدام المتجدد بين روسيا والولايات المتحدة على أبواب مجلس الأمن يعزز احتمال ان يواجه «اتفاق جنيف حول الأسلحة الكيماوية» ما واجهه «اتفاق جنيف» الأول حول الأزمة السورية من تعقيدات وتضارب في التفسيرات والمقاربات أدت الى تجميده وعدم انتقاله الى حيّز التطبيق، ومعلوم ان «جنيف 1» أقر منذ نحو عامين وثلاثة أشهر خارطة طريق لحل الأزمة السورية، وأعيد تسليط الضوء عليه ونفض الغبار عنه حديثا بعد ابرام الاتفاق الأميركي ـ الروسي بشأن الأسلحة الكيماوية والرهان على هذا الاتفاق لأن يكون جسر عبور من مرحلة الى أخرى، من مرحلة «جنيف 1» الى مرحلة «جنيف 2» فينطلق العد العكسي لحل سياسي للأزمة السورية ويكون بداية لصياغة هذا الحل بدءا من جلوس النظام والمعارضة على طاولة المفاوضات واطلاق المرحلة الانتقالية.
وفي الواقع، فإن الأزمة السورية، وازاء تضارب المؤشرات وحصول تجاذب وصراع بين الاتفاق الأميركي ـ الروسي وتقرير الأمم المتحدة تقف امام احتمالين من الآن فصاعدا:
ـ الأول ان يكون الاتفاق الأميركي ـ الروسي جملة اعتراضية في سياق النص العام للأحداث والحرب السورية، وان تكون مفاعيله محصورة بمسألة الأسلحة الكيماوية من دون ان تمتد الى مجمل الأزمة السورية، وفي هذه الحالة يعود الوضع الى ما قبل 21 اغسطس 2013، اي الى ما قبل استخدام السلاح الكيماوي ودخوله على خط المواجهة والمعادلة، تستمر الحرب في سورية بشكل أعنف وأشد لأن النظام أصبح في وضع معنوي أفضل بعد فشل اول وربما آخر محاولة لتدخل عسكري خارجي، ما يفتح الباب أمامه لمواصلة عملياته العسكرية ولكن من دون كيماوي، ولأن المعارضة ستحصل في المرحلة المقبلة على سلاح أكثر وأفضل، كمّا ونوعا، بعدما بات هذا السبيل الوحيد لإحداث تغيير وتوازن على الأرض.
الثاني- ان يتم تجاوز الخلافات الناشبة حول اتفاق سلاح الكيماوي وتنتهي المعركة الديبلوماسية الدائرة في مجلس الأمن بصدور قرار دولي ولكن ليس تحت الفصل السابع، وبما يؤدي الى فتح الأزمة السورية على أفق الحل السياسي وجنيف 2، وإلى السير بمسارين متوازيين: المسار الكيماوي، اي اطلاق عملية تفكيك الترسانة الكيماوية في سورية، وهذه عملية معقدة وطويلة، والمسار السياسي، اي اطلاق عملية الحوار بين النظام والمعارضة في اطار «جنيف 2»