Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
خطة أمنية ـ سياسية لـ «الضاحية الجنوبية»
24 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
وُضعت الضاحية الجنوبية لبيروت ابتداء من أمس في عهدة خطة أمنية رسمية تتولاها قوة مشتركة يبلغ تعدادها نحو ألف عنصر وتتشكل من وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام. وهذه القوة الأمنية ستنتشر بشكل خاص عند مداخل الضاحية بدءا من منطقة الشويفات جنوبا وحتى الغبيري ـ الشياح شمالا مرورا بكل المداخل الشرقية والغربية، وستأخذ على عاتقها مسؤولية حفظ الأمن واتخاذ كل ما يلزم من اجراءات وتدابير كان حزب الله قد بادر الى القيام بها بعد متفجرتي بئر العبد والرويس. وهذه الخطة تمت بلورة جميع تفاصيلها من خلال اجتماعات تنسيقية جرت بين وزير الداخلية مروان شربل ومسؤول وحدة الارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، ولعب مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم دورا فاعلا ومؤثرا في صياغة ظروف وإطار هذه الخطة، وهذا الدور ترجم عمليا على الأرض من خلال مشاركة مائة عنصر من الأمن العام، وهي اول مشاركة ميدانية في مهام حفظ الأمن لهذا الجهاز الذي طور قدراته في مجال حفظ الأمن ومحاربة الارهاب وبدأ اعداد قوات مدربة تدريبا خاصا، وبموجب هذه الخطة تم الاتفاق على تقسيم الضاحية الى قطاعات يتولى كل جهاز من الأجهزة الأمنية قطاعا لتأمين المداخل والطرق الرئيسية فيه على ان تكون هناك غرفة عمليات مشتركة، ومقابل انتشار القوة الأمنية المشتركة، يحصل انسحاب لحواجز حزب الله الذي سيقصر عمليات المراقبة من جانبه على الأحياء الداخلية والخلفية ومن دون مظاهر علنية.
هذا في التفاصيل الأمنية، أما في الأبعاد السياسية فيمكن الخروج بالملاحظات والاستنتاجات التالية:
1 ـ الخطة الأمنية للضاحية الجنوبية ما كانت لتقر وتوضع موضع التنفيذ لولا موافقة حزب الله والضوء الأخضر الأمني والسياسي الذي أعطاه، لا بل يمكن القول اكثر ان هذه الخطة تمت بناء على طلب حزب الله ورغبته في التخلص من «عبء» الأمن الذاتي الذي اضطر للجوء اليه غداة تفجيرات داهمته في معقله وعقر داره ثم اضطر للتخلي عنه بعدما تسبب له بمتاعب وضغوط ليس وقتها.
فعلى المستوى السياسي، أقدم خصوم حزب الله في 14 آذار على استغلال «ثغرة الأمن الذاتي» والنفاذ منها لشن حملة سياسية ضد الحزب ولاتهامه بمصادرة دور الدولة وسلطتها. وهذه الحملة كادت ان تفوق في حدتها و«قساوتها» الحملة التي شنت على حزب الله بسبب تدخله في الحرب السورية.
وعلى المستوى الميداني، وجد حزب الله نفسه وللمرة الأولى على تماس مباشر مع الشارع والناس في مناطقه عبر اجراءات أثارت اشكالات وحساسيات واستحضرت مشهدا «ميليشياويا» ومظهرا غير شرعي من مشاهد ومظاهر أيام الحرب، واضافة الى ما سببته اجراءات التفتيش من احتكاكات ومشاكل تطورت احيانا الى اطلاق نار، فإنها فرضت ما يشبه عزلة طوعية على الضاحية التي أحجم كثيرون عن الدخول اليها الا في حالات اضطرارية، وهو ما أدى الى تضرر الحركة التجارية والاقتصادية فيها بشكل كبير، والنتيجة كانت ان حزب الله واجه بسبب هذه الإجراءات الأمنية احراجا داخليا لم يسبق ان واجهه في «بيئته الشعبية الحاضنة».
ومع انتقال الضاحية الجنوبية الى عهدة الدولة وتخلص حزب الله من هذه المهمة الأمنية وخروجه من الشارع، يكون هو الرابح الأول فيما حصل:
ـ من جهة نزعت الخطة الأمنية ورقة سياسية وإعلامية من يد قوى 14 آذار بعدما تحولت الحملة على «الأمن الذاتي» ورقة أساسية في الهجوم المتواصل على حزب الله وسلاحه ودوره.
ـ من جهة ثانية أتاحت هذه الخطة لحزب الله ان يخفف العبء العسكري ويفرّغ مقاتليه لمهام أساسية بعدما وضع المئات منهم في حال استنفار مرهق على امتداد أسابيع وفي مهمة فرعية طارئة ليسوا معدين ولا مستعدين لها.
2 ـ الخطة الأمنية للضاحية لا يمكن المبالغة في تقدير نتائجها وتحميلها اكثر مما تحمل واعتبارها نقطة تحول داخلية وبداية عودة «مظفرة» للدولة الى مناطق حزب الله، كما لا يمكن التقليل من شأنها وتسخيفها والقول انها لا تعني شيئا ولا تحمل أبعادا سياسية، وفي الواقع فإن ما حصل يعكس في عمقه انتصارا لـ «منطق الدولة» واعترافا ضمنيا من حزب الله بأنه يحتاج الى الدولة ولا يمكنه الاستغناء عن دورها ولا عن خدماتها مهما عظمت قدراته وقوته.
صحيح ان الدولة موجودة في الضاحية في ظل تنسيق بين حزب الله والأجهزة الأمنية، وان هذه الأجهزة وخصوصا مخابرات الجيش نفذت عدة عمليات ملاحقة وتوقيف وتعاملت مع حالات خروج عن القانون، ولكن دخول «الدولة» الى الضاحية هذه المرة حتى لو كان من باب تعزيز حضورها ودورها، يعبّر عن حالة جديدة فرضت قيام نوع من تسوية وتفاهم بين حزب الله والدولة واضطرت حزب الله الى تقديم تنازلات في «منطقته الأساسية» حتى لو كانت تنازلات شكلية وتنازلات لمصلحته.