Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حزب الله «يهدئ اللعبة» في لبنان ويواكب «المرونة الإيرانية»
25 سبتمبر 2013
المصدر : بيروت
لم يطل أمين حزب الله السيد حسن نصرالله مساء امس الأول في مناسبة دينية او وطنية كما جرت العادة، كانت اطلالته استثنائية و«مفتعلة» للحديث عن تطورات متدافعة يصعب اللحاق بها، ولتوضيح ملفات داخلية وتمرير رسائل اقليمية، وعلى غير عادة ايضا كانت اطلالة «مكتوبة ومدوّنة» في جزئها الأكبر وفي مفاصلها الأساسية، وبما يتلاءم مع دقة الظرف الذي يستلزم تعبيرا مدروســا ودقيقـــا عن الأفكــار والمواقــف. اختار السيد حسن نصرالله ان يبدأ من «موضوع الساعة»، موضوع دخول الدولة الى الضاحية الجنوبية او ما أسماه «وضع الضاحية الجنوبية في عهدة الدولة وقواها الأمنية». فهذا الحدث وعلى محدودية تأثيره والتغيير الذي يحدثه على الأرض وفي الواقع الأمني، يكتسب في رمزيته السياسية معنى ووقعا، وكانت له «مكانة وحيّزا» في الأوساط والسفارات والدوائر الديبلوماسية والدولية أكثر بكثير مما كان له في الداخل اللبناني، لمجرد ان حزب الله أعطى بموافقته على هذا الانتشار أيا تكن أسباب هذه الموافقة وظروفها، اشارة سياسية الى استعداده للتكيف والتفاعل مع مرحلة جديدة تستدعي منه الانكفاء عن المشهد والشارع وعن مظاهر الأمن الذاتي والانضواء في كنف وإطار الدولة وتحت رايتها وسلطتها.
أعطى أمين عام حزب الله خطوة انتشار القوة الأمنية المشتركة حجما وبعدا، وكأن الحزب في صدد «تسليم» الضاحية الجنوبية الى الدولة عندما يقول ان «الضاحية اليوم بالكامل في عهدتكم، دماؤها وأرواحها وأموالها وأمنها وسلامها»، وعندما يعتبر حزب الله ان هذه الخطوة دليل على انه مؤمن بمشروع الدولة وان نجاحها ستكون له بركات كبيرة جدا وطنيا، كلام نصرالله يعكس ان دخول القوة الأمنية المشتركة ليس حدثا عاديا وبسيطا، وانما يعكس قرارا كبيرا اتخذه الحزب ويعكس استعدادا لديه للتعاطي والتصرف بمرونة وواقعية مع التحولات والمتغيرات الجارية في المنطقة وتدفعه الى «تهدئة اللعبة» في لبنان وخفض مستويات التوتر وسقف المعركة السياسية الى الحد الأدنى.
حزب الله الذي «تنازل» عن بعض سلطته في الضاحية، حتى لو كان تنازلا شكليا وظاهريا، يرسل اشارة سياسية ثانية في الاتجاه نفسه وهي استعداده للذهاب الى طاولة الحوار من دون شروط مسبقة وعندما يدعو الرئيس سليمان الى استئناف هذا الحوار واضعا الكرة في ملعبه، الأهم من ذلك ان حزب الله يبدي استعداده لفتح جدول أعمال الحوار بحيث لا يظل مقيدا بالاستراتيجية الدفاعية التي تجاوزتها الأحداث او وضعتها جانبا، وحيث بالإمكان طرح كل المواضيع الساخنة والشائكة على طاولة الحوار، بما في ذلك مسألة تدخله العسكري في سورية في اطار التدخلات الأخرى السابقة والموازية.
وأما في موضوع الحكومة، ومن دون تحديد وتبيان أيهما يسبق الآخر الحوار ام الحكومة، فإن السيد نصرالله يظل متشددا في مضمون موقفه وان جاء التشدد مغلفا بمقاربة ايجابية للموضوع، اما الايجابية فتتمثل بعدم وضع فيتو على مشاركة اي طرف سياسي وعدم اقصاء اي فريق من قوى 14 آذار التي تشترط عدم مشاركة حزب الله في الحكومة، وأما التشدد فيمكن في المطالبة بأن تتمثل كل القوى والكتل وفق أحجامها النيابية، وهذا يعني المطالبة ضمنا بـ «الثلث المعطل» لفريق 8 آذار ومعاملة هذا الفريق بمثل ما يُعامل به فريق 14 آذار، ولهذا السبب فإن حكومة الـ 8 ـ 8 ـ 8 مرفوضة عند حزب الله لأنها لا تعكس الأحجام الفعلية، ولأنها فعليا هي حكومة 8 (8 آذار) 10 (14 آذار) 6 (وسطيون). ووفق التصنيف السياسي لحزب الله للرئيس المكلف تمام سلام (مع وزيره)، فإنه مصنف في حصة وخانة 14 آذار وليس وسطيا. وهذه اشارة سلبية من جانب حزب الله قد تمهد لإعادة النظر في الموقف من سلام وتكليفه رئاسة الحكومة الجديدة، أما بالنسبة للبيان الوزاري فإن السيد حسن نصرالله اكتفى بموقف فحواه لتشكل حكومة وبعدها لكل حادث حديث، متفاديا الدخول في اشكالية السجال والمفاضلة بين معادلتين: «ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة» من جهة و«إعلان بعبدا» من جهة ثانية.
اللغة الهادئة والايجابية التي اعتمدها السيد نصرالله نجدها ايضا في رسائله الاقليمية وتحديدا في «نفيه القاطع» لوصول سلاح كيميائي من سورية الى يد حزب الله لا ماضيا ولا مستقبلا ولأسباب ومحاذير دينية وأخلاقية أيضا، ولكن هذه اللغة تغيب عندما يتطرق الى المملكة العربية السعودية فيحملها مسؤولية وضع الحزب على لائحة الارهاب خليجيا، ووضع فيتو على مشاركة الحزب في الحكومة، وعندما يدعوها الى مراجعة حساباتها والتفكير مليا وواقعيا لأن منحى الأحداث في المنطقة بات خطيرا جدا، والسؤال المطروح الآن: حزب الله الذي يهدئ اللعبة في لبنان مواكبة للمرونة الإيرانية في المنطقة، هل ينتظر مثل غيره زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني الى المملكة العربية السعودية؟! وهل تفتح هذه الزيارة باب الانفراج في لبنان حكومة وحوارا، وصفحة جديدة بين حزب الله والمستقبل؟!