Note: English translation is not 100% accurate
هل تتحول تركيا إلى «باكستان أخرى»؟ وهل تكرر «النصرة السورية» تجربة «طالبان الأفغانية»؟!
25 سبتمبر 2013
المصدر : بيروت

عبّر الرئيس التركي عبدالله غول في نيويورك عن قلقه من تقدم مجموعات جهادية في النزاع في سورية الى مناطق قريبة من الحدود التركية مقرا بتسلل «ارهابيين» الى الأراضي التركية. وقال «لا نتمكن من منع تسلل ارهابيين رغم كل احتياطاتنا ونشر مدافع ودبابات» على الحدود التركية ـ السورية، وأضاف ان «المجموعات المتطرفة تشكل مصدر قلق كبير لأمننا»، قائلا: انه حذر كل السلطات المختصة في تركيا حيال «مسألة الأمن الحيوي» هذه، لكنه أقر بأن مهمة تركيا صعبة جدا بسبب الحدود البالغ طولها 910 كلم مع سورية.
وفي بيروت، توقف السيد حسن نصرالله عند هذا القلق التركي المشروع، مؤكدا «على صوابية ما ذهب اليه حزب الله من تحذير لتركيا ولدول الجوار السوري ومنذ عامين من خطر التكفيريين والمتطرفين الإسلاميين في سورية، متوقعا ان تشهد تركيا في المستقبل ما شهدته باكستان التي ساهمت في دعم حركة طالبان وإمدادها لتجد في النهاية ان هذه الحركة انقلبت عليها وخرجت عن سيطرتها وتحولت الى مصدر تهديد لأمنها».
تعتبر تركيا من أقوى الداعمين للمعارضة السورية المسلحة، خاصة المنضوية تحت قيادة «الجيش الحر»، اذ تعتبر الأراضي التركية مقرا رئيسيا لتدريب مقاتلي المعارضة ومركزا لدعمهم عسكريا ولوجستيا، وفيما يعلن المسؤولون الأتراك هذا الدعم المباشر، تنفي أنقرة علاقتها بالمجموعات التابعة لتنظيم «القاعدة» في سورية، وكذلك تتوجس من سيطرة المتشددين على المدن المحاذية للحدود التركية مثل تل أبيض وجرابلس وأخيرا اعزاز، التي استقر فيها مقاتلو «الدولة الاسلامية في العراق والشام» بعد هدنة لوقف اطلاق النار مع «لواء عاصفة الشمال»، وذلك بإشراف «لواء التوحيد» التابع لجماعة الاخوان المسلمين.
وقد تمكن الجيش السوري الحر أمس الأول من اجبار عناصر «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش) على الانسحاب من قرية حزانو بريف ادلب، بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين، أدت الى مقتل أمير «الدولة» أبوعبدالله الليبي و12 من مقاتليه وفق ناشطين.
وتأتي هذه الاشتباكات في قرى ادلب بعد أيام على اشتباكات مماثلة في منطقة اعزاز بحلب، بين مقاتلي «داعش» ولواء «عاصفة الشمال» التابع لـ «الجيش الحر»، على خلفية رفض الأخير تسليم طبيب ألماني اتهمته «الدولة الإسلامية» بتصوير مقرها في المدينة التي تقع على الحدود مع تركيا، الا ان طرفي النزاع توصلا الى اتفاق هدنة بعد وساطة من «لواء التوحيد» أكبر فصيل معارض في حلب وريفها.
ورغم تخوفها من سيناريوهات انتشار الكتائب الاسلامية المتشددة قرب الحدود مع سورية، يبدو ان حكومة رجب طيب أردوغان لا تجد بدا من تقديم الدعم العسكري واللوجستي لكتائب «القاعدة» حين يتعلق الأمر بمحاربة الأكراد.
وأدخل الجيش التركي قبل أيام، نحو 150 مقاتلا من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وكتائب اسلامية أخرى الى قرية «علوك» شرق مدينة رأس العين، وبعد أربعة أيام من المعارك العنيفة سيطر الأكراد على القرية، وأكدت مصادر عسكرية كردية مقتل أكثر من 60 اسلاميا بينهم أميران ونحو 13 مقاتلا كرديا.
ولم يقتصر الدعم التركي للكتائب المتشددة على محافظة الحسكة، اذ يتكرر السيناريو ذاته في القرى والبلدات القريبة من مدينة تل أبيض التابعة لمحافظة الرقة.
وللمرة الأولى منذ بدء الأزمة في سورية، حذر بيان الوحدات الكردية، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK)، الدولة التركية من استمرار تقديم دعمها للمجموعات المتشددة. وأكد البيان انه في حال مواصلة أنقرة هذا الدعم «ستكون العواقب وخيمة». وطالب البيان الحكومة التركية بعدم «اللجوء الى الأعمال القذرة التي تؤدي الى زعزعة أمن المنطقة».
وحظيت الاشتباكات التي بدأت ولم تنته بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» من جهة و«الجيش الحر» من جهة، على الحدود مع تركيا بتعليقات الصحافة التركية التي رأت فيها خطرا كبيرا داهما على تركيا. ولعل من أبرز تلك المقالات ما كتبه قدري غورسيل في صحيفة «ميللييت» الذي دعا «الحكومة التركية الى التحرك لوقف خطر تنظيم القاعدة على تركيا». وقال ان تحذير الصحافي البريطاني روبرت فيسك في سبتمبر من العام الماضي من تحول تركيا الى باكستان أخرى كان في محله. ويقول غورسيل ان «خط الحدود من هاتاي الى غازي عينتاب قد تحول الى بيشاور تركيا حيث شريان الحياة والإمداد للجهاديين».
وأضاف «في ظل غياب رقابة الدولة فإن خيول القوى غير الشرعية تسرح هناك وتمرح».
وتابع «ان تركيا تحث الخطى على طريق ان تكون باكستان أخرى ولبنان آخر (الخلاف الاتني والمذهبي) وصومال أخرى (انهيار النظام العام والدولة) وأفغانستان أخرى (سيطرة القاعدة والجهاديين). لقد تحولت تركيا الى أفغانستان اخرى من ادلب الى حدود العراق مرورا بالمناطق الكردية ووادي الفرات ودير الزور».
وتوقف الكاتب عند مقولة مهمة بقوله «الحقيقة الآن هي انه لو لم تتحول تركيا الى باكستان لما تحولت سورية الى أفغانستان»، مضيفا «لولا خطوط الإمداد من تركيا الى المنظمات الراديكالية، ومنها القاعدة وجبهة النصرة، لما كان لهذه المجموعات ان تتحرك بسهولة ولما حولت المناطق السورية الشمالية الى افغانستان جديدة، ولما استطاعت جبهة النصرة ان تحارب الأكراد في شمال سورية، لقد نقلت الولايات المتحدة في اجتماع الرئيس باراك أوباما ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان في مايو الماضي قلقها من الامكانيات التي توفرها تركيا للقاعدة». وقال «لقد ادركت تركيا مؤخرا خطر جبهة النصرة، ولقد أبلغنا مسؤول كبير في لقاء معه ومجموعة من الصحافيين في مطلع سبتمبر الجاري بان جبهة النصرة باتت تشكل تهديدا لتركيا، وتركيا ليست في وارد تقديم الدعم لها».