Note: English translation is not 100% accurate
في دراسة خلصت إلى أن المشروع سيؤثر سلباً على النظم الصحية المعمول بها في المؤسسة الصحية الحكومية
جوهر: مشروع الضمان الصحي بديل غير ناجع لإنشاء 3 مستشفيات كبرى لخدمة مليون وافد في الأحمدي وأمغرة والضجيج
28 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء


أكبر مشروع تنموي في القطاع الطبي بكلفة قدرها مليار و100 مليون دولار
المشروع جاء برأس المال بقوة القانون بإجبار كل أجنبي على دفع 50 ديناراً سنوياً رسوم الضمان الصحيحنان عبدالمعبود
في الوقت الذي ترتفع فيه المطالبات بتطوير النظام الصحي في الكويت والاسراع في انشاء مستشفيات جديدة تستوعب الزيادة الكبيرة في عدد السكان برز على الساحة المحلية توجه وزارة الصحة في انشاء مشروع الضمان الصحي من خلال انشاء مستشفيات كبرى تقوم باستيعاب الوافدين لتخفيف الضغط عن المستشفيات الأخرى التي يتم تطويرها وتوسعتها لخدمة المواطنين.
لكن هل سيكون مشروع الضمان الصحي ذا جدوى حقيقية للمساهمة في تطوير النظام الصحي ككل؟
وهل مشروع الضمان الصحي مطلب تنموي في النظام الصحي الوطني والذي يعتمد كليا على الموازنة الحكومية المطلقة؟ وهل تم الرجوع إلى مخرجات تطبيق قانون 1/1999 بشأن تطبيق الضمان الصحي والتأمين الصحي على الأجانب؟ لماذا تخلت وزارة الصحة عن أهم الأهداف المرجوة في التأمين الصحي وأهمها إنشاء مستشفيات التأمين الصحي الثلاثة لخدمة الوافدين؟ هل الهيئة العامة للاستثمار على أن تصلح ما أفسدته وزارة الصحة بمشروع الضمان الصحي؟ كيف ستتعامل الحكومة مع الاندفاع بتطبيق مشروع بديل عن إنشاء مستشفيات التأمين الصحي في ظل الإعلان عن الاكتتاب؟ أين موقع المواطن والمقيم والوافد وهم المستفيدون من الخدمة الصحية؟ ومن هو المستفيد الحقيقي؟ ما مكامن الخلل في فنيات الخطة ان وجدت بالفعل خطة من الشركة الاستشارية؟ ما التكهنات الموضوعية خلال السنوات العشر المقبلة في مستقبل الخدمة الصحية ككل؟ هل سيقضي هذا المشروع على ظاهرة الازدحام في المستشفيات ونقص السعة السريرية للمواطن؟ ما التنازلات التي قدمتها اللجنة التأسيسية (شركة الخدمات الطبية) للشركة التي فازت بالترسية؟ كيف سيواجه مجلس الوزراء تحديات الإنفاق الصحي في ظل تحديات التطوير في مستوى تقديم الخدمة الصحية وتحسين جودتها؟ هل اللجوء الى التاجر والمستثمر سينجح منظومة الضمان الصحي؟
كل هذه التساؤلات تم بحثها وفقا للمؤشرات الصحية ومخرجات التجربة الكويتية في التأمين الصحي والإجابة عنها في إطار هذه الدراسة، التي وضعها الناشط النقابي وطبيب اختصاصي المختبرات التشخيصية الإكلينيكية بمركز الكويت للصحة النفسية د.علي عبدالله جوهر، والثابت فيها ان هذا المشروع سيؤثر سلبا على النظم الصحية المعمول بها في المؤسسة الصحية الحكومية، ككابتن الطائرة العاطلة الذي يريد صيانة مكامن خلل ناقلته في السماء ضاربا بعرض الحائط عاقبة المخاطر وحجمها من خلال الاستعداد الهوائي.
تحدثت الدراسة عن مشروع إنشاء مستشفيات الضمان الصحي مؤكدة أنه اول واكبر مشروع تنموي في القطاع الطبي، من حيث رأس المال المقدر بمليار و100 مليون دولار، وهذا هو الجذب الإعلامي السحري للمشروع حيث استخدم هذا الرقم في التدشين لحملة إعلامية ضخمة قادها نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد وعدة وزراء آخرين منذ عام 2010، ولا يعتبر المشروع سوى بديل غير ناجع لهدف لم يحقق في إنشاء 3 مستشفيات للتأمين الصحي بمساحة 50 ألف م2 لكل مستشفى في الأحمدي وأمغرة والضجيج من المفترض ان تفتتح قبل 10 سنوات لخدمة ما يقارب مليون وافد. الأمر الذي دفع مجلس الوزراء بتحويل حصة الرعاية الصحية للوافدين إليها بتوكيل الهيئة العامة للاستثمار بالقيام مقام شركة طبية إدارية تقنية عالمية كي تدير الأموال وتجبر الشركة ان تحوز بمهامها الصحية في جميع منشآتها الافتراضية وهي 3 مستشفيات كبرى و15 مستوصفا على الاعتراف العالمي Global recognition، بجودة مستوى تقديم الخدمات الصحية. والاهم من ذلك ما أكده التاجر المستثمر على مستوى عمليات الضمان الصحي لديها بحيازة شهادة الاعتراف الدولي National accreditation بجودة وشفافية الخدمات وهذا واقعي وفقا لمؤشرات قياس منظمة الصحة العالمية ضرب من الخيال وتنظير ليس إلا.
وأما مدخل المشروع فقد جاء برأس المال بقوة القانون النافذ رقم 1/1999 والذي يجبر كل أجنبي ان يدفع 50 دينارا سنويا رسوم الضمان الصحي، بل وقامت الشركة بتحديد مبلغ 130 دينارا سنويا من الوافد دون اي دراسة محققة (وسيأتي بيان ذلك لاحقا) واعتبرت وحدها المصدرة لهذه الوثائق بنسبة 62% من الأجانب اي تقديريا ما يقدر بمليون ونصف نسمة، ويتبين جليا ان المشروع مرتكز على استثمار عوائد 62% من أموال الضمان الصحي مقابل خدمات صحية عامة تقدمها الحكومة ولاتزال بمستوى عال وبمبلغ محصل أقل من الضعف عن المعلن تطبيقه، حيث ضاعفت الشركة قسط الضمان على الوافد من 50 د.ك الى 130 د.ك سنة أولى ضمان ومتصاعد حتى يصل في السنة التاسعة الى 190 دينارا سنويا، وهذا يعني زيادة الأسعار وأعباء إضافية على الكفيل المواطن أو صاحب العمل الوافد وارتباك في سوق العمل فضلا عن توجيه ضربة قوية للقطاع الخاص من مستشفيات وعيادات، وهذا تضارب واضح مع أهداف منظومة التأمين الصحي بقانون 1/1999.
ثم ان الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار القيمة السوقية للأراضي التي ستمنح كهبات لسنين طويلة والمقدر إجماليها بـ 130 ألف م2، وان فرضنا المحال بنجاح الشركة الباهر بتقديم خدمات صحية للمستفيد من الضمان وتنازلا للجدل على أفضل التوقعات فإن الخدمات ستكون أولية وثانوية أي خدمة مستوصفات ومستشفى عام رباعي التخصصات (باطنة، أطفال، نساء وولادة وجراحة) وهذا يعني تحويل رعايا الضمان الصحي والبالغ عددهم مليون ونصف نسمة تقديريا الى المستشفيات الحكومية التخصصية من جديد كتخصصات (القلب، الأعصاب، العظام، العيون، وخلافه) نظير 5% رسوم يدفعها المستثمر لوزارة الصحة، وهذه ضربة تجارية أخرى تحسب للمستثمر ماليا وتستغفل الحكومة والمواطن الذي سيدفع الثمن باستمرارية ظاهرة الازدحام بمستشفيات الحكومة التخصصية. هذه الإرهاصات وغيرها تحتم تلكؤ تطوير القطاع الحكومي التخصصي، واستمرار تحميل الدولة الكلفة الباهظة في الخدمة الصحية التخصصية نظير سعر رمزي من المستثمر بسبب انعدام الخدماتية التخصصية وتطويل الفترة الزمنية الى أقصى حد لحين توفير بنى تحتية متخصصة ومتمكنة من المستثمر لتقديم الخدمة الثالوثية لتوافر عوائد ربحية استثمارية كبيرة وغير محسوبة أو معلنة بتدشين الخطة الإعلامية السحرية التي ربما خدعت الرأي العام أو الحكومة بظاهر الخطة ورأسمالها وسيأتي البيان الاقتصادي لها مع افتقار الموضوعية وغياب رؤية بالتخطيط.
احتمالات نجاح المشروع
ناقشت الدراسة احتمالات نجاع المشروع الذي أكدت انه قائم على خطة مبنية على تدشين فرضيات وتسويق نظريات مؤداها غياب الرؤية وهو مكمن المثالب بلب المنظومة.
وأوضحت الدراسة ان فرضية قيام تاجر او مستثمر ببناء 3 مستشفيات طبية خلال 4 سنوات جزء لا يتجزأ من افتراضات المشروع.
المستثمر يؤكد جهوزيته لتوفير 1300 سرير بـ 3 أراض مخصصة كهبة حكومية طويلة الأمد له وبغض النظر عن ذلك، فإن توفير بنية تحتية صحية Health Infrastructure حديثة متطابقة مع شروط كراسة مزايدة المجلس التأسيسي الاستثماري والذي يؤكد بأريحية مطلقة تحقيق الاعتراف العالمي وتقديم الجودة من خلال خدمة صحية عالمية يشترط فيها على الشريك المستثمر مواصفات عالمية ويتعين عليه توفير ذلك قبل شروع العمل، تنظير غير واقعي فهل ستعتمد لجان الاعتراف الدولية والجودة معاييرها على أراض مخصصة للتقييم؟ مما يخالف واقعية المشروع وعجز الحصول على الاعتراف العالمي ليس خلال 4 سنوات بل على مدى 4 عقود يستحيل تحقيقه لحين توافر المنشآت الصحية وهي 3 مستشفيات و15 مستوصفا ووحداتها الإكلينيكية، وتكنولوجيتها الطبية المتقدمة والمستحدثة، والكوادر الطبية النوعية المختصة ذات الصلة كما ونوعا وتوظيف سياسات التشغيل Operation policies وإعادة صياغة التشريعات الملائمة وتحقيق الربط الإلكتروني بين المستشفيات الثلاثة مع تغيب الخبرة الخدماتية الصحية، والابتداء من ارض مخصصة للبناء لتحقيق أهداف عالمية لتحقق الرديف التمويلي الاستراتيجي لوزارة الصحة في تدعيم الموازنة المالية الحكومية في الإنفاق الصحي مع اقتصار واحتكار سوق الرعاية الصحية على مستثمر بمعزل عن المستشفيات الخاصة والمراكز الطبية الأهلية يترتب عليه اضطراب المؤسسة الصحية وسوق الرعاية الصحية ككل وهذه هي مخرجات الخطة القائمة على الفرضيات، فليس من المعقول ولا من الواقع الثقة بالجدول الزمني المفترض لتشييد هذه المرافق الصحية بمستوى محلي وليس عالميا خلال 3-4 سنوات ثم ان اول إعلان صحافي للشريك التاجر جاء مؤكدا أولى تنازلات رئيس التأسيس بشركة مشروع إنشاء مستشفيات الضمان الصحي حول تصريح الأخير بتوفير عدد 1300 سرير، واما إعلان الشريك الظافر بالمناقصة عن استعداده لتوفير 600 سرير اما انه تنازل من الطرف الأول بمعدل 700 سرير، أو عدم تجانس طرفي التعاقد وربما خطأ مطبعي وفي كل الأحوال فإن الطاقة السريرية غير كافية على الإطلاق لخدمة المستفيد من الضمان.
عيوب المشروع
وأضافت الدراسة: ان غياب رؤية موضوعية وعملية مستندة الى قراءة نتائج التأمين الصحي وتداعياته تدفع بتلخيص مثالب المشروع بالمستوى التنظيري الى: غياب البنية التحتية Health Infrastructure، عدم واقعية الجدول الزمني المفترض Supposed schedule، القصور السريري الخدماتي للمستفيد من الضمان 62% من الأجانب. Clinical palaces الخدمة المتوقعة بالحد الاعلى جيدة مع استحالة تطبيق معايير الجودة والتقيد بشروط الاعتراف الدولي، واستمرارية التزاحم بالمستشفيات Hospitals congestion مما يؤكد ضياع الهدف الأساسي للمنظومة لمشروع سيطبق في غير موضعه.
شواهد وملاحظات خطة مشروع إنشاء مستشفيات الضمان الصحي تؤكد ضياع المنظومة والأموال معا، فقد فشلت وزارة الصحة في بناء 3 مستشفيات تأمين صحي منذ تطبيق قانون 1/99 على مدى 13 عاما وبميزانية حكومية ودعم أميري غير مسبوق.
هل ستنجح شركة خاصة ببناء 3 مستشفيات بمساحة إجمالية 136 ألف م2، (هذا من دون حساب بناء عدد 15 مستوصفا) خلال 4 سنوات، والحكومة تخلت عن التأمين الصحي وعادت الى الضمان الصحي بعد التجربة القاسية مع بعض شركات التأمين وضياع الملايين؟
كما ان الشركة المنبثقة من الهيئة العامة للاستثمار تؤيد تطبيق الضمان الصحي على 62% من الوافدين والعزوف المطلق عن التأمين، بينما 38% بقية الوافدين سيستمرون تحت مظلة الضمان الصحي الحكومي. إذن أين التأمين الصحي وأهداف اقتصاديات الصحة؟ لقد نجحت التجربة في بلدان طبية متقدمة أخرى برأي المستشار الأجنبي في الشركة المخططة للمشروع وإن سلمنا بذلك افتراضا، فإن النظام الصحي المتبع في الكويت ليس بيئة ملائمة لاحتضان المشروع. لخدمات الصحية الحكومية (لكافة الوافدين إبان تطبيق الضمان) مقابل 5 د.ك و2 د.ك للزيارة تشمل الخدمة الصحية بكل مستوياتها في كل مستشفيات الدولة والمراكز الصحية الأخرى. بينما الخدمات الصحية المزمع تقديمها بمستشفيات ومستوصفات سيتم بناؤها خلال 3 سنوات أو 4 سنوات وعلى فرض صحة الرواية ستقدم خدمات مستوصف وطب عام (باطنة، جراحة، نساء وولادة، أطفال) بينما ستقدم الخدمات التخصصية في مستشفيات الحكومة نظير 5% للأخيرة وبقسط سنوي 13 د.ك سنويا ومتزايد تدريجيا. ومن 2 الى 4 د.ك للعيادة وهذا يعني ان الشركة لم تدرس العرض والطلب في سوق خدمات الرعاية الصحية. توحيد سعر قسط الضمان على كل الأجانب من دون الأخذ بالاعتبار تباين وفروق الدخل المادي تخبط، وأما اقتصار تقديم الخدمة على جهة أو شركة واحدة فهو احتكار وغياب التنافس في سوق الرعاية الصحية. تغيب دراسة معدل حاجة المستهلك النمطي للخدمة الصحية الحكومية بمستوياتها الثلاثة المتاحة حاليا من الشركة «الشريك القادم » لتحديد احتياجات سوق العمل بكل المقاييس دليل ان المشروع ينتابه قصور فني كبير متعدد المحاور. مشروع خصخصة مستحقات أموال الضمان الصحي، والتخلي الحكومي عن ثلثي إيراداتها لعدة شركات مقابل تقديم كل الخدمات العلاجية التخصصية لكل الوافدين على مدى ليس أقل من 10 سنوات على أفضل تقدير نظير 5%.