Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
خطورة تعطيل النصاب
28 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت: د.ناصر زيدان
في القوانين الدستورية والقوانين العادية التي تنظم عمل مؤسسات الدولة واجهزتها، مخارج موضوعية لتلافي الفراغ، او التعطيل، من جراء عدم اكتمال النصاب للجلسات التي تنطلق منها القرارات التشريعية او التعيينات، او الانتخاب، وفي بعض الاحيان ينتظر سير العمل في الوحدات التنفيذية او حتى التشريعية في اجتماعات تعتمد طريقة «بمن حضر» خوفا من الفراغ، او تلافيا لمحددات زمنية لا يمن تأجيلها، او القفز قوفها.
يعاني لبنان من خلل يتعلق بحسن سير الانتظام العام للدولة، ناتج عن عدم احترام اصول العمل المؤسساتي عن طريق اتخاذ مواقف سلبية من المشاركة، او المقاطعة، وهاتان الوضعيتان لهما اهمية استثنائية في لبنان، لكون النظام برمته مبنيا على ديموقراطية توافقية لها حسناتها في بعض الاحيان، الا انها مليئة بالسلبية في معظم الاحيان، لاسيما اذا ما كان الامر يتعلق بالبرلمان. للمرة الخامسة على التوالي تتعطل الجلسة العامة لمجلس النواب التي كانت مقررة الاثنين الماضي لعدم اكتمال النصاب، والسبب اعتراض على جدول اعمال وضعه رئيس المجلس نبيه بري، فيه تخمة من العناوين، لا ترى قوى 14 آذار ان مناقشتها ضرورية في ظل غياب حكومة اصيلة، او في وجود حكومة تصريف اعمال، كما هو عليه الامر اليوم، علما ان جدول الاعمال تم اقراره من هيئة مكتب المجلس التي ينتمي معظم اعضائها الى هذه القوى. سبق لقوى 8 آذار ان مارست الاستبداد التشريعي عندما عطلت جلسات مجلس النواب في الاعوام 2007 و2008 للهروب من اقرار قوانين تتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ولتفويت الفرصة على قوى 14 آذار انتخاب رئيس جمهورية مقرب منها، لان الدستور ينص على انتخاب الرئيس من اعضاء مجلس النواب بأكثرية الثلثين في الدورة الاولى، وبأكثرية النصف + واحد في الدورة الثانية، طبعا اذا ما كان نصاب الجلسة قائما، وحصل الفراغ في رئاسة الدولة استمر سبعة اشهر، الى ان حصل اتفاق الدوحة في 20 مايو 2008، وانتخب الرئيس ميشال سليمان بالاجماع في 25 منه.
اعتماد السلبية في تناول القضايا المصيرية - خصوصا عندما يتعلق الامر بالسلطة التشريعية، التي تعتبر ام السلطات في الانظمة الديموقراطية - له اخطاره الواسعة - لانه يؤشر الى شيء من التفكك في جسد الامة، لان البرلمان يمثل هذه الامة، وفقا للدستور، كما ان الخلل عندما يصيب السلطة «الأم» ينسحب حكما على السلطات الاخرى التنفيذية بمؤسساتها المختلفة، وعلى السلطة القضائية، التي تتكفل بحماية القانون وتطبيقه.
الاوساط السياسية المحايدة المتابعة للموضوع تلقي باللائمة على المعطلين، والى اي فريق انتموا، بحيث ان الانعكاسات السلبية لتعطيل الجلسات التشريعية اكبر بكثير من ارتدادات المناقشة داخل المجلس، اما القرارات فلا يمكن ان تمر في الجلسة من دون موافقة قوى 14 آذار لانها تشكل اكثرية، يمكن لها ان توافق على ما تراه مناسبا من جدول الاعمال وترفض الباقي، وقوى 8 آذار مرتاحة الى التعطيل من الناحية الموضوعية، لانها لا تستطيع ان تمرر ما يناسبها في الجلسات التشريعية، خصوصا ان حليفها الاساسي العماد ميشال عون يقاطع حضور الجلسات منذ البداية.
ليس الهدف تحميل قوى 14 آذار مسؤولية التعطيل، ولكن تذكيرها بأنها «ام الصبي» التي عليها ان تتحمل اكثر من غيرها، للحفاظ على سلامة البلاد، وانتظام عمل المؤسسات فيها، لان سياسة المناكفة ليست في صالحها، لانها تضر بتماسك مؤسسات الدولة، ومشروع بناء الدولة، هو البرنامج السياسي المعلن لهذه القوى. والاوساط المحايدة ترى ان خطورة كبيرة تنطوي عليها سياسة تعطيل الجلسات التشريعية، وفي مؤسسات السلطة التنفيذية الاخرى، سيما ان البلاد امام استحقاقات دستورية مفصلية تحتاج الى جلسات يتوافر فيها نصاب، ليس اقلها انتخاب رئيس جمهورية جديد في الربيع القادم، واقرار موازنة معطلة منذ العام 2005، ومنح الثقة للحكومة الجديدة لمناقشة بيانها الوزاري بعد ولادتها المنتظرة مطلع الشهر القادم.
ان الاعتداد بالصلاحيات الدستورية لهذه المؤسسة - او الرئاسة - او تلك لا تكفي لتبرير خطورة التعطيل، لان هذا التعطيل يأكل من زاد كل الصلاحيات الممنوحة للمراكز القيادية في الدولة، وينقض على مصالح الشعب، فلسفة وجود القانون الدستوري مبنية بالاساس على كون هذا القانون وجد لحماية مصالح الامة. ان تعميم سياسة التعطيل خطيرة في هذه المرحلة، واكثر من اي وقت مضى، لانها قد تؤدي الى تفكك المجتمع، وتفكك الدولة، والاوضاع المتوترة في المحيط قد تساعد على تعميم ثقافة الابتعاد، نظرا للتباين الواسع بين القوى السياسية.