Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«الاستحقاق الرئاسي» على طاولة البحث والنقاش «مسيحياً»
4 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
إذا كان الملف الحكومي يستحوذ على مجمل حركة الاتصالات والمواقف فإن الانظار تتجه من الآن الى الملف الرئاسي، خصوصا انه مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الجمهورية تنحسر اهمية وقيمة الحكومة الجديدة التي سيكون عمرها من عمر ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال سليمان.
ملف الاستحقاق الرئاسي فتح فعليا وبعيدا عن الاضواء والأنظار على الساحة المسيحية، على مستوى الكواليس والدوائر السياسية المغلقة ومن ضمن حلقات ضيقة، وهذا الاستحقاق بات موضع بحث ونقاش مستفيض ومتشعب من جانب اوساط مسيحية وسطية تدور في فلك بكركي وبعبدا، وخلص النقاش في جولته الأولى الى تحديد الاطار السياسي العام لهذا الاستحقاق وخطوطه العريضة وتلك التي يجب ان تحكم الموقف المسيحي العام في مقاربة انتخابات الرئاسة وكيفية التعاطي معها. هذا النقاش الأولي اسفر عن الخلاصات التالية:
1- يجب إيلاء الاستحقاق الرئاسي كل اهتمام وعناية وإدراجه على رأس الاولايات وجدول اعمال المرحلة، ولا يجوز اهماله او اغفاله بحجة الظروف والعواصف والحروب في المنطقة، او بسبب الظروف الامنية والسياسية في الداخل هذا الاستحقاق مفصلي ولا يشبه اي استحقاق آخر نيابي او حكومي، نظرا لأهمية رئاسة الجمهورية التي ورغم كل ما يقال عن ضمور صلاحياتها ودورها، تبقى رأس الهرم وحجر الزاوية في البنيان الوطني، ولذلك فإنـه يجـب الاعداد من الآن لظروف هذا الاستحقاق وتأمين اجراء انتخابات رئاسية في موعدها، وإذا قدر للحوار الوطني ان يستأنف، فإن اهدافه تتجاوز موضوع الحكومة وسيكون من ابرزها التوصل الى تسوية سياسية مرحلية تجري على اساسها انتخابات الرئاسة.
2- رئاسة الجمهورية، كموقع ودور، مهمة في المعادلة اللبنانية ولكنها بالدرجة الأولى وضمن النظام الطائفي الساري المفعول والتطبيق وعملية تقاسم السلطة وتوزيع الرئاسات والمناصب، مهمة جدا في الحسابات المسيحية لأنها الموقع المسيحي الأول في قمة السلطة، ولأنها هي التي تميز لبنان وتعطيه وجها او لونا مسيحيا طالما ان لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي رئيسه مسيحي.
لقد اثبتت التجارب والاحداث في الاشهر والاسابيع الاخيرة انه عندما وقعت كل المؤسسات في فخ الفراغ والتمديد ولحق بها تعطيل او ضعف، ان رئاسة الجمهورية المؤسسة الوحيدة التي ظلت خارج هذا السياق، اثبتت قدرة على تعويض الغياب والفراغ على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية وأمنت الحضور اللبناني في المحافل الدولية وأرست الموقف الرسمي وحددت اطاره الوطني، ولذلك فإن المسيحيين لا يمكنهم التفريط بهذا الموقع المتقدم، لا بل يرون ضرورة تحصينه وتفعيله. فالموضوع لا ينتهي مع انتخاب رئيس جديد وإنما مع اعادة الدور الى رئيس الجمهورية عبر اعطائه صلاحيات يحتاجها للقيام بدوره بشكل فاعل ومؤثر، وليس المقصود هنا اعادة صلاحيات الرئاسة الى ما كانت قبل الطائف، فهذا زمن ولى وهذه حقبة انتهت، وإنما المطلوب تعديلات دستورية لإعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات تتناسب وحجم المسؤوليات الملقاة عليه وحجم الدور الوطني الموكول إليه والمطلوب منه.
3- يجب ان يكون للمسيحيين كلمة، اولى او اخيرة، في اختيار رئيس الجمهورية الذي هو رئيس كل اللبنانيين ولكنه في الواقع السياسي ـ الطائفي هو ممثل المسيحيين في الحكم وهذا ما يفتح النقاش حول مفهوم الرئيس التوافقي ومن زاويتين: لماذا لا تطرح فكرة ومقولة الرئيس التوافقي الا مع رئاسة الجمهورية ولا تطرح مثلا مع رئاستي المجلس والحكومة؟ ولماذا يأتي الى رئاسة المجلس دائما الأول والأقوى شيعيا وإلى رئاسة الحكومة اغلب الاحيان الأول والأقوى سـنيا، ولا يحصل ذلك في رئاسة الجمهورية، ولماذا الفيتو الاسلامي، شيعيا كان ام سنيا، جائز وممكن على رئاسة الجمهورية ولكن الفيتو المسيحي غير جائز وغير ممكن على رئاستي المجلس والحكومة؟ فإذا كان من خلل حاصل في التوازن الوطني السياسي والطائفي في لبنان فليس مرده فقط الى اعادة توزيع الصلاحيات وإنما ايضا هذا الخلل الموجود على مستوى الرئاسات الثلاث.
4- إذا كان الاستحقاق الرئاسي يكتنفه حاليا الكثير من الغموض والضبابية، ويواجه عدة احتمالات وخيارات من الجيد الى السيئ الى الأسوأ، فإن الأسوأ هو الوصول الى الفراغ الرئاسي وتكرار تجربة العام 2007 عندما غادر الرئيس اميل لحود قصر بعبدا من دون تسلم وتسـليم، فإذا لم يكن بالإمكان انتخاب رئيس جديد، وهذا هو الخيار المنطقي والواجب حصوله، فإن بالإمكان تفادي الوصول الى الفراغ بأي طريقة، بالتمديد عبر تعديل الدستور، او ببقاء الرئيس في موقعه وكرئيس تصريف اعمال الى حين انتخاب رئيس جديد.
وهنا تطرح وتصح المقارنة بين الرئاسات الثلاث: لماذا لم يحصل فراغ مرة في رئاستي المجلس والحكومة؟
وهذا ما حصـل هـذا العام عندما جرى التمديد للمجلس النيابي مع رئيسه، وعندما جرى تثبيت حكومة تصريف الأعمال التي هي شكل من اشـكـال التـمديد الحـكومي المقنّع.