Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
انخفاض منسوب التوتر رغم عدم تشكيل الحكومة
5 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت: د.ناصر زيدان
رغم التحذيرات التي تعلنها الأجهزة الأمنية من مخاطر محتملة لوقوع تفجيرات، أو وقوع أحداث، تبدي أوساط متابعة ارتياحها لانخفاض منسوب التوتر على الساحة اللبنانية، مترافقا مع أجواء من الترقب لتطورات الوضع الاقليمي.
وترى هذه الأوساط ان بعض البيانات، أو التصريحات المتشددة، من هذا الطرف أو ذاك، لا تؤثر على المسار العام للأحداث المحكوم بسقوف لا يمكن تجاوزها بالسهولة التي يراها البعض، ذلك ان لبنان أصبح جزءا من المعادلة الاقليمية والدولية التي يصعب تغييرها، أو القفز فوق محدداتها، من دون تفاهمات تشارك فيها القوى الأساسية.
ولقد كانت مناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، محطة لاستعراض تقاطع المواقف الدولية التي أجمعت على انه لا مصلحة لأي من الدول الكبرى بتفجير الأوضاع في لبنان، بالرغم من رغبة بعض الأنظمة الإقليمية في إحداث فوضى، يمكن الاستفادة منها لصرف الأنظار عما يجري في سورية.
وإذا كان موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية قد تأخر، أو تم استبعاده في المدى القريب، إلا ان التواصل بين قوى سياسية أساسية على خصام قد ظهر على سطح المياه الهائجة، خصوصا الحوار الذي جرى بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، وقد تناول قضايا جوهرية، وكان إيجابيا - على ما نقله أحد المقربين من الرئيسين - وبالتوازي مع هذا الحوار كان للتواصل بين القيادات الأمنية المقربة من فريقي الأزمة أهمية في تهدئة الأوضاع، بعد التوتر الواسع الذي عاشته البلاد، على خلفية تفجيرات الضاحية الجنوبية وطرابلس، والاشتباكات التي حصلت في برج البراجنة وبعلبك بسبب الحواجز الأمنية التي أقامها حزب الله في تلك المناطق.
يمكن توصيف أهم المؤشرات الإيجابية على الارتخاء السياسي بما يلي:
٭ أولا: قرار حزب الله التخلي عن مقاربة الأمن الذاتي، وتسليم هذا الأمن لأجهزة الدولة في معاقله الأساسية، في الضاحية والبقاع، والجنوب، بعد فشل تجربته على مدى الشهر المنصرم، ويترافق هذا الأمر مع كلام عن امكانية سحب قواته من سورية، أو التخفيف من تدخله العسكري الى جانب النظام هناك.
٭ ثانيا: تسليم الاطراف اللبنانية كافة، بأنه لا أحد يستطيع قلب المعادلة بمفرده، ولا يمكن لأي من القوى الموجودة الامساك بمفاصل اللعبة السياسية من دون الأطراف الأخرى، وهذا ما فرض وسيفرض، حوارا لابد منه بين المكونات الأساسية للبيئة السياسية، ونظرية العزل، أو الاستبعاد، كما نظرية الاستفراد، ساقطتان حكما، ولا يمكن لهما التأسيس لحل معضلة التنوع اللبناني، الذي يمكن له ان يكون مصدر غنى قبل ان يكون مصدرا للنفور أو الاضطرابات.
٭ ثالثا: ان تأخير تشكيل الحكومة برئاسة تمام سلام يعكس استعدادا للتفاهم، أكثر مما يعكس رغبة بالافتراق، وصيغ التفاهمات المطروحة يمكن لها ان تنتج حلولا في المدى القريب.
في المقابل، فإن مقاربة تشكيل حكومة من دون تفاهم مُسبق - على ما يطرحه د.سمير جعجع - يمكن ان تؤدي الى انقسامات قد يكون من الصعوبة معالجتها، اضافة الى ان منح الثقة النيابية لمثل هذه الحكومة غير مضمون، في ظل إصرار رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط على البقاء في وسط المعادلة، لأن انحيازه الى جانب أحد الفريقين المتخاصمين قد يقلب الأوضاع رأسا على عقب، ويمكن ان يؤدي الى حرب أهلية، تدمر ما تبقى من ركائز الوطن.
٭ رابعا: ان اللقاء السعودي ـ الإيراني المؤجل لا يعني انه لم يعد قائما، وتأخير موعد الاجتماع يمكن ان يكون في صالح العملية السياسية الجارية في المنطقة، وبالتالي، فإن لبنان، كما سورية قد يستفيدان من زمن الانتظار القصير قبل ان تتوضح صورة ما بعد قرار مجلس الأمن رقم 2118. ويعني هذا الأمر ان المنطقة قادمة على مرحلة تفاهم، أكثر مما هي في مرحلة الاعداد للخلاف، خصوصا في ظل الاستباحة الاسرائيلية للمقدرات العربية، وفي ظل الغطرسة التي يتصرف بها نتنياهو تجاه القضايا العربية والإسلامية، والإملاءات التي يكبل فيها الادارة الأميركية الضعيفة.
ورغم الكلفة العالية لفترة الفراغ الحكومي على الاقتصاد اللبناني، ورغم حاجة المواطنين الى من يتابع شؤونهم الحياتية وسط الضائقة المعيشية الخانقة، قد تكون فترة انتظار قصيرة قبل تشكيل الحكومة، أفضل من التهور، أو التسرع في مرحلة الانقسام الحاد.
ان السياق العام للأحداث يشير الى انخفاض منسوب التوتر عن الأشهر الماضية، مع بقاء حالة الانقسام والتباعد.