Note: English translation is not 100% accurate
تقرير أخباري
أول تصور عن «جنيف 2»: «عقبات» أولها «وضع المعارضة» و«فجوات» أبرزها «مصير الأسد»
5 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
أوساط ديبلوماسية أوروبية في بيروت تلخص الظروف المحيطة بمؤتمر «جنيف 2» الخاص بالأزمة السورية وما يعترض طريقه من عقبات وفجوات وأوضاع مفخخة تهدد بتأجيله وحتى بانفراط عقده.
وأبرز ما في: «التصور السياسي لهذه الأوساط حول «جنيف 2»
1 ـ أهمية «جنيف 2» تكمن في أنه غطاء دولي يتمثل بقرار مجلس الأمن الأول حول الأزمة السورية (رقم 2118) ويرتكز الى أرضية اتفاق أميركي ـ روسي بدأ حول الأسلحة الكيميائية في سورية وسيتوسع في اتجاه إيجاد حل سياسي للأزمة هناك. القرار الدولي وضع حدا لنظرية أن الأمم المتحدة غير معنية بالأزمة السورية وعاجزة حيالها، وعكس وجود قناعة دولية راسخة بأن حل الأزمة السورية لن يكون عسكريا بل سياسيا، وأن هذا الحل يبدأ مع عملية انتقال سياسي للسلطة وتشكيل حكومة انتقالية. وبالإجمال ثمة عوامل كثيرة مساعدة من «المناخ الجديد» والزخم السياسي الناتج عن قرار مجلس الأمن، واستحالة الحسم أو الحل العسكري. إلى التعويل على تعديل في موقف روسيا وإيران.
2 ـ إيران التي كانت بعيدة أو مستبعدة عن «جنيف 1» وباعتبارها جزءا من المشكلة، ستكون شريكة وحاضرة في «جنيف 2» وباعتبارها «جزءا من الحل». ثمة تطور في موقف الأوروبيين الذين يريدون التفاعل مع القيادة الإيرانية الجديدة ومؤشراتها الإيجابية، والذين باتت لديهم قناعة بأن حسم المسألة السورية ليس ممكنا من دون إشراك الإيرانيين والحديث معهم. فقد عادت إيران الى المسرح السياسي الدولي من باب ملفها النووي وخطابها المعتدل، وأيضا بإمساك بأوراق قوة في دول المنطقة (سورية ولبنان والعراق). وهناك رغبة قوية بضمها الى مسار «جنيف 2» ولكن عليها في المقابل أن تثبت انسجامها مع هذا المسار وأن تنجح في الاختبار الذي تخضع له حاليا، لأن الإيرانيين لم يقدموا حتى الآن التزامات واضحة وإنما «كلاما عاما» يعكس رغبة التوصل الى مخارج سلمية للمشكلات العلاقة سواء في الملف النووي أو في الحرب السورية.
3 ـ رغم قوة الدفع السياسية التي تحيط بـ «جنيف 2» إلا أنه يواجه تحديات وعقبات فعلية أولها ما يتعلق بتمثيل طرفي النظام والمعارضة وكيفية جلوسهما على طاولة المفاوضات.
من طرف النظام ليس هناك من مشكلة تمثيل ووفده جاهز للانطلاق إلى جنيف، ولكن المشكلة ربما تكون في إقدام النظام على وضع فيتو على تركيبة وفد المعارضة وعلى تحديد الوفد المفاوض ومواصفاته وهويته السياسية. أما من جهة المعارضة، فإن المشكلة أكثر صعوبة وتعقيدا مع انفجار العلاقة بين مكوناتها «الإسلامية المتطرفة» و«العلمانية المعتدلة» ونشوب حرب نفوذ ومواقع للسيطرة على الأرض كمقدمة للسيطرة على القرار السياسي وعلى التمثيل السياسي للمعارضة. يضاف إلى ذلك اتساع حجم وحدة الخلافات داخل الائتلاف المعارض نفسه، في ظل اتهامات مساقة من قيادات في الائتلاف ضد رئيسه محمد الجربا بأنه يسوق للحوار مع النظام من دون شروط مسبقة بما في ذلك عدم المطالبة بتنحي الأسد وبالحصول على ضمانات في هذا الخصوص.
ثمة تنوع واسع في صفوف المعارضة سيكون من الصعب عليها القدوم إلى جنيف مع وفد موحد يعتبر ممثلا لها وقادرا على إبرام اتفاقات وتنفيذها. ومما لا شك فيه أن فصائل وتنظيمات مثل «النصرة» و«داعش» موجودة على الأرض لن تكون موجودة على طاولة جنيف، وبالتالي فإنها ستكون في حالة إقصاء وعزل وسيكون رد فعلها عنيفا على الأرض وسيكون القتال في الفترة المقبلة داخل معسكر المعارضة أشد وأقسى من القتال بين النظام والمعارضة.
4 ـ مسار جنيف 2 بات محددا في حوار بين طرفي الصراع، النظام والمعارضة، في مرحلة انتقالية توضع فيها السلطات التنفيذية في عهدة وإمرة هيئة حكم انتقالي.
ولكن الثغرة والمسألة غير الواضحة والتي يبدو أنها وضعت جانبا للبحث بها لاحقا حتى لا تؤثر على انطلاقة جنيف 2 ولا تفسد الحفل، هي المتعلقة بالرئيس بشار الأسد: دوره في المرحلة الانتقالية، مصيره عند انتهاء ولايته منتصف العام 2014، ترشحه أو عدم ترشحه في أي انتخابات رئاسية تجري العام المقبل أو في ختام المرحلة الانتقالية التي سيتفق على برنامجها السياسي والزمني.
الأوروبيون لا يريدون ولا يحبذون دورا مؤثرا وفاعلا للرئيس الأسد في المرحلة الانتقالية، ولكنهم أيضا لا يتصورون مرحلة انتقالية من دونه. وبمعنى أن تنحيه صعب ومتعذر في بداية المرحلة الانتقالية ولكنه مطلوب ومتوقع في نهايتها. التصور الأوروبي هو أن تكون الحكومة الانتقالية صاحبة السلطة وإليها تعود وتحول كل السلطات التنفيذية بما فيها الإشراف على المخابرات والجيش. وأن الأسد يستمر في منصبه حتى نهاية ولايته «منزوع الصلاحيات». وهناك رهان أوروبي على حدوث تحول في موقفي روسيا وإيران من الأسد ومن خلفية أن استمراره رئيسا كامل الصلاحيات لا يخدم الحل السياسي وسيكون سببا في استمرار الأزمة والحرب وقدوم أعداد أكبر من المتطرفين والإرهابيين الى سورية، ومن خلفية أن موسكو وطهران صارتا مقتنعتين بأن نظام الأسد لم يعد قادرا على استعادة سيطرته الكاملة على سورية وعلى إنهاء المعارضة عسكريا، كما لم يعد بمقدوره استعادة كامل شرعيته الدولية والشعبية التي تضررت وتصدعت على نحو فظيع.
في تصور الأوروبيين أن أي تبدل في موقف إيران سينعكس تلقائيا على وجود حزب لله ودوره العسكري في سورية. وأن انسحاب حزب لله من سورية سيكون واردا في إحدى مراحل جنيف 2 على أن يكون التدخل الإيراني لسحب حزب الله موازيا لتدخل خليجي تركي لعزل المعارضة الإسلامية المتطرفة وتجفيف مصادر الدعم لها بالمال والسلاح.