Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
المرأة في الدستور الجديد..طموحات ومطالب مشروعة
9 أكتوبر 2013
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ
تسعى المرأة بكل ما تملكه من أدوات مادية ومعنوية لحماية نفسها من تحد صعب يعترض عالم اليوم وأمس وغدا، عالم مليء بالعنف ضد المرأة المرتبط بنزاعات مسلحة أو بالثورات العربية العارمة التي خلفت وراءها واقعا سياسيا جديدا..العنف ضد المرأة سلاح مسلط على رقبتها، جعلها لا تملك رفاهية اضاعة الوقت، تمضي من نضال الى آخر، والمدخل الحقوقي الذي يحترم المرأة ويعتبرها طرفا أصيلا فاعلا ومشاركا في المجتمع مرفوع مؤقتا من الخدمة أو لا نية لادخاله في الخدمة من الأصل.
تفاقم العنف الممارس ضد المرأة العربية باندلاع ثورات شعبية عارمة في أكثر من بلد عربي، تلك الثورات التي تمكنت من اسقاط أنظمة، وخلقت واقعا سياسيا جديدا كان من المفترض أن ينشأ عنه تغيرات تتناسب مع مستوى الحدث، الا أنها زادت من معاناة المرأة والعنف الممارس عليها فجاءت النتائج مخيبة للآمال، وبتقييم أولي للانجازات والاخفاقات، يمكن القول أن تلك الثورات لم تغير سوى القشرة الخارجية، ولكن صميم البنية مازال بحاجة لكثير من الجهد والعمل، والمرحلة التي تمر بها الشعوب العربية في الوقت الراهن تشكل مرحلة تاريخية غاية في الخطورة لكونها مراحل انتقالية ، وأحد أهم المؤشرات على درجة التغيير الذي حدث في المجتمع هو الموقف من المرأة لأن أي تغيير سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي اذا لم يشملها ولم يسع لتحريرها من الظلم والاستغلال ومنحها حقوقها الكاملة ومساواتها مع الرجل لا يعتبر تغييرا حقيقيا، بل يمكن وصفه بالردة الحضارية.
والمرأة العربية رغم مشاركتها بفاعلية وشجاعة في تلك الثورات العربية الا أنها عانت في المرحلة الانتقالية التي تلت النزاع ومازالت تعاني . وتشير المعطيات الأولية لتعرضها لانتكاسات، مما يؤكد أن المرأة التي تكون في البداية عنصرا مساعدا وأساسيا في الثورات سرعان ما يتحول دورها الى دور هامشي، وهو ما يترك انطباعا بأن رؤية الرجل للتغيير بعيدة كلية عن رؤية المرأة، والتي نزلت من أجله الى الشارع، ورفعت شعارات الثورة. وقد عانت المرأة المصرية على مدى عام كامل من الاقصاء والتهميش والعنف الممارس ضدها نفسيا ووظيفيا، وجاءت خارطة الطريق التي اعلنها الفريق اول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع فأوقفت العمل بدستور 2012، وكان هذا بمنزلة طوق النجاة للمرأة ولكي يعيد المجتمع حساباته مرة أخرى تجاه من تمثل نصفه. وحرصت لجنة العشر وبعدها لجنة الخمسين اللتان شكلتا لمناقشة بنود الدستور على الاستماع الى مقترحات المرأة من خلال الجهات التي تمثلها في المجتمع حيث خلصت جلستا الاستماع التي عقدتا بمشاركة ممثلي الجمعيات الأهلية، واعضاء المجلس القومي للمرأة و مقررات فروع قوى المرأة بالمحافظات الى عدد من المبادىء الاساسية والتوصيات.
واتفق الحضور بالجلستين على عدة مبادئ يجب أن يتضمنها الدستور الجديد وهي كمبادئ اساسية تشمل اعداد دستور جديد، وعدم الاكتفاء بتعديل دستور 2012، استبدال كلمة «تكفل الدولة» أو « تضمن الدولة»بـ تلتزم الدولة «في كل مواد الدستور، التزام الدولة بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر، النص بشكل صريح على تحقيق العدالة الاجتماعية.
وفيما يتعلق بمطالب خاصة بالمرأة والطفل طالب المعنيون بشؤون المرأة أن تذكر المرأة في ديباجة الدستور، وأن يتضمن تعريفا للمواطنة بشكل دقيق ليشمل كل «مواطن ومواطنة»، بالاضافة الى النص على التزام الدولة على ألا تقل نسبة المرأة في الوظائف العامة والقيادات العليا لتطابق نسبتها في سوق العمل، تطبيق الكوتا بنسبة لاتقل عن 30% للمرأة داخل مجلس الشعب، وتجريم الاتجار بالاعضاء البشرية وخصوصا للمرأة والطفل.
ودعوا الى ضرورة أن يتضمن الدستور الجديد النص صراحة على مكافحة الاتجار بالبشر، والتزام الدولة برعاية المرأة في القطاع غير الرسمي، والتزام الدولة بحق ربات البيوت في التأمين الاجتماعي، واعتبار العمل المنزلي نشاط اقتصادي، وتجريم كل أشكال العنف ضد المرأة من تحرش وزواج للقاصرات وختان وغيرها من الممارسات، ووضع معايير تكفل المساواة في توزيع الموارد بين المرأة في المحافظات.
وطالبوا بالنص على أن يكون المجلس القومي للمرأة داعما لكافة الانشطة المخصصة للمرأة وزيادة ميزانيته وصلاحياته لدعم دوره في النهوض بالمرأة، وأخذ رأيه في كافة التشريعات والقوانين الخاصة بالمرأة، علاوة على اعطائه حق الادعاء بالحق المدني وتقديم كافة البلاغات حتى للمحكمة الدستورية العليا ضد أي جهة أو فرد يتبع ممارسات تمييزية ضد المرأة، والتأكيد على تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء ومشاركة النساء في مختلف المجالات.
كما طالبوا بوجود هيئة تراقب اي ممارسات تتضمن تمييزا ضد المرأة، وان تعاقب هذه الهيئة من يتبع هذه الممارسات، والالتزام بتحقيق المساواة بين الرجال والنساء في كافة المجالات، دون رهن ذلك بالشريعة الاسلامية، وتحديد سن الطفولة وحظر عمالة الأطفال.
وتم طرح آراء فردية من قبل الحضور حول بعض المواد التي ما زالت تحت نظر اللجنة تمثل بعضها في معاقبة كل مواطن لم يعلم أبناءه حتى مستوى التعليم الالزامي، وتوفير البنية الأساسية والاقتصادية والخدمات المساندة للتوسع وزيادة فرص عمل المرأة، وأن يكون التعيين في الوظائف العامة على أساس الجدارة، وأن يكون النظام الانتخابى بالقائمة المشروطة على كوتة النساء، والمساواة بين الرجل والمرأة في الأحوال الشخصية دون تمييز، وتخصيص معاش للمسنات على أن يكون له حد أدنى، والتزام الدولة بالصحة الانجابية للمرأة، وحظر زواج الفتيات قبل 18 سنة، وتوضيح زواج اللاجئات وزواج القاصرات.