Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الأسد باقٍ.. أقله حتى منتصف العام 2014: «العقدة والحل» أم «عقدة الحل»؟!
9 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

الانطباع العام السائد في أوساط ديبلوماسية وعلى نطاق واسع أن الرئيس السوري بشار الأسد باق أيا تكن اتجاهات الأزمة السورية في المرحلة المقبلة، سواء عادت إلى مسار عسكري بحت وجولة عنف جديدة أكثر عنفا وشراسة إذا توقف التدخل الدولي عند حدود «الاتفاق الكيماوي» ولم تظهر جدية التحول إلى «الحل السياسي»، أو سواء سلكت الأزمة طريق «جنيف 2» ودخلت مسارين متوازيين ومتلازمين عسكري وسياسي.
مصير ومستقبل بشار الأسد هو المسألة المحورية والمركزية في البحث السياسي الدائر حول الحل السياسي للأزمة وحول مستقبل سورية ونظامها السياسي. الأسد بات «العقدة والحل» في نظر البعض أو «عقدة الحل» في نظر البعض الآخر، والفارق كبير بين وضع يكرسه في موقعه ووضع يتطلب «إزاحته». وفي مطلق الأحوال فإنه المستفيد الأول من التطورات الدولية الأخيرة التي أرست توازنا دقيقا حال دون تدخل عسكري خارجي في سورية، ويحول دون سقوطه ودون إخراجه عنوة وبالقوة من المعادلة.
لا مؤشرات على خروج الأسد، أما المؤشرات التي تدل على بقائه فهي كثيرة: عندما يشيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بسلوك الأسد وسرعته القياسية في عملية تدمير الأسلحة الكيماوية، فإنه يؤكد بذلك أن الأسد بات طرفا في التسوية وأن بقاءه بات ثمنا من أثمان «التسوية الكيماوية»، وعندما يعدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نقاط الاتفاق مع الأميركيين، فإنه يذكر: الاتفاق على أنه لا حل عسكريا في سورية، وعلى وجوب منع المتشددين من تحقيق مكاسب، وضرورة إيجاد حل سياسي والدعوة إلى «جنيف 2»، لكنه لا يأتي على ذكر الرئيس بشار الأسد موحيا بأنه خارج دائرة التفاوض والمساومة، وعندما يعبر الائتلاف السوري المعارض عن إحباطه وخيبته، فلأنه شعر ولمس أن الحوار مع النظام لم يعد مشروطا برحيل الأسد أو تنحيه، وأن أي ضمانات دولية بهذا الخصوص غير موجودة، وأن الموضوع برمته وضع جانبا حتى لا يكون عائقا أمام انطلاقة العملية السياسية.
ما يمكن ملاحظته بوضوح وسهولة أنه مقابل الثبات الروسي ـ الإيراني في دعم الأسد وبقائه، هناك الموقف الأميركي ـ الأوروبي المتدرج نزولا على طريقة «القتال التراجعي». فالروس يدافعون عن دمشق وكأنهم يدافعون عن أسوار موسكو بعدما تعلموا من التجربة الليبية ووجدوا في الأزمة السورية مدخلا لرسم معادلات وخطوط حمر والعودة إلى المسرح الدولي من موقع قوة وشراكة، وكان الرئيس الروسي بوتين خير معبر عن هذه المعادلة عندما قال لأحد زواره عن الرئيس السوري بشار الأسد مبررا تمسكه به حتى النهاية «هذا الولد أتى بالعالم أجمع إلي». أما الإيرانيون فإنهم لا يفصلون بين «سورية والنظام والأسد»، ومنذ البداية كانوا واضحين في أنهم يخوضون في سورية ومعها «معركة مصيرية وجودية»، وأن سقوط الأسد يعني سقوط النظام وسورية وسقوطهم هم في الشرق الأوسط، ولذلك كان الإيرانيون رافضين دائما لأي اقتراح يتضمن خروجا للأسد من المشهد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2014.
أما الموقف الأميركي ـ الأوروبي فإنه تدرج نزولا وانخفض سقفه السياسي تباعا من «رفض أي تفاوض قبل سقوط الأسد ونظامه»، إلى «القبول ببقاء النظام والمفاوضة معه بعد رحيل الأسد»، إلى «القبول بوجود الأسد خلال المرحلة الانتقالية، ولكن منزوع الصلاحيات»، وربما لاحقا القبول ببقائه من دون تسليمه الصلاحيات والسلطة والقبول بترشح الأسد إلى ولاية رئاسية جديدة. فالسؤال الذي طرح على امتداد عامي الأزمة هل يسقط الأسد أم لا يسقط؟ حل محله سؤال آخر للأشهر المقبلة: هل يترشح الأسد أو لا يترشح؟!
ما يمكن توقعه واستنتاجه أن الأزمة السورية في مرحلتها الجديدة ستكون متمحورة حول «الانتخابات الرئاسية المقبلة» أكثر من «المرحلة الانتقالية»، ليس فقط لأن «جنيف 2» غير مؤكد انعقاده، وإذا انعقد غير مضمون نجاحه، وإنما لأن الانتخابات هي نقطة التحول والاستحقاق المفصلي الذي يحدد ويحسم بقاء الأسد واستمراره أو خروجه من المشهد والمعادلة على طريقة «الخروج الآمن» الذي كان للرئيس اليمني علي عبدالله صالح. لذلك، فإن كل الاهتمام تحول من الآن في اتجاه الانتخابات الرئاسية وظروفها وشروطها: النظام مع انتخابات محصورة بـ «السوريين المقيمين والمتواجدين داخل سورية»، ليتوافر له نجاح مضمون (حسب التقديرات الرسمية السورية الناخبون السوريون متوزعون وفق النسب التقريبية التالية: 13 مليون سني (25% مع النظام)، 3 ملايين علوي (90% معه)، 3 ملايين كردي (80% معه)، مليونا مسيحي (80% معه)، مليون و200 ألف درزي (70% معه) 400 ألف أقليات من اسماعيليين وشيعة (90% معه). أما المعارضة فمدعومة من المجتمع الدولي فإنها تريد مشاركة السوريين في دول الجوار في الانتخابات وهم في أكثريتهم الساحقة من الطائفة السنية ومن المعارضين للنظام وينظر إليهم كـ «ورقة انتخابية» وكعامل مؤثر في معادلة الانتخابات الرئاسية.