Note: English translation is not 100% accurate
حكاية إبريق الزيت.. لا عيدية للبنانيين
جنبلاط يرفض «التمديد لسليمان».. وحمادة يتوقع «دماء قبل الرئاسة» وسلام: بعد الأضحى كلام واضح.. وأتخلى عن الأمانة إذا لم يُجدِ السعي نفعاً
12 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

«طبخة» تبادل المخطوفين نضجت بجهود «الشيف» عباس إبراهيمبيروت - عمر حبنجر
حكاية ابريق الزيت، أمثولة لبنانية للتعبير عن الكلام المكرر بلا طائل حول مسألة معينة، وهذا هو واقع الحال بالنسبة للحكومة اللبنانية العتيدة والعصية على التأليف باعتراف الرئيس المكلف بتأليفها تمام سلام.
فرغم الاستحالة الواضحة سيبقى موضوع تأليف حكومة تمام سلام حديث كل يوم الى حين ظهور استحالة سياسية او أمنية جديدة، وأقرب الاستحالات المنظورة الاستحقاق الرئاسي في مايو المقبل، فالمتسابقون الى القصر الجمهوري كثر، لكن الطريق وعر، ومليء بالأشواك البرية، والمحلية، ويصعب اجتيازه دون المرور بالمعابر الاقليمية الموصدة حتى الآن بحكم تداعيات الأزمة السورية على لبنان.
وهكذا بات العقم السياسي يغطي المؤسسات الدستورية بدرجات متفاوتة، فارتباط قوى 8 و14 آذار كل بمحور اقليمي متعاكس استهلك سبعة أشهر من عمر تكليف تمام سلام بتشكيل الحكومة، والارتباط عينه مرشح لتمكين هذا العقم من الامساك بزمام استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية فيما يبدو مجلس النواب كالحاضر الغائب، لقد مدد لنفسه لنحو سنة ونصف السنة لكن منذ اقرار التمديد لم يستطع عقد جلسة تشريعية واحدة في ظل حكومة تصريف الأعمال.
ولا يظن احد ان الخلاف مستحكم بين 8 و14 آذار وحسب، بل هو ايضا بين أطراف الثامن من آذار، وتحديدا بين الرئيس نبيه بري وبين العماد عون حول تلزيم «البلوكات» النفطية، ولهذا الخلاف ارتداداته على الاستحقاق الرئاسي، وقبله على توزيع الحقائب الوزارية، والخلاف عينه بين أفرقاء 14 آذار حيث المنافسات أشد بين الطامحين الى خوض المنافسة على رئاسة الجمهورية.
في هذا الوقت أزال النائب وليد جنبلاط الالتباس حول موقفه معلنا ان صيغة الثلاث ثمانيات الحكومية سقطت وأنه يؤيد صيغة 9 وزراء للثامن من آذار و9 لـ 14 آذار، وستة وزراء له وللرئيس سليمان وسلام.
كما رفض جنبلاط صراحة ولأول مرة رفضه التمديد للرئيس ميشال سليمان وكذلك رفضه اقتراح سليمان فرنجية انتخاب رئيس الجمهورية بالنصف زائد واحد، متمسكا بالتالي بآلية اتفاق الطائف التي توجب انتخاب الرئيس بثلثي أعضاء مجلس النواب.
وقد زار الرئيس تمام سلام قصر بعبدا حيث تشاور مع الرئيس سليمان بمجمل المواقف المستجدة وبينها موقف جنبلاط.
وعلى هذا ليس من يتوقع ان تكون عيدية الرئيس سلام الى اللبنانيين، بمناسبة الأضحى حكومة جديدة، وقد اشار بالإصبع الى الجهة المعرقلة وهي حزب الله الذي اعلن تمسكه بالثلث المعطل في الحكومة وبمعادلة الشعب والجيش والمقاومة، وبالتمثيل في الحكومة وفق الاحجام والاوزان النيابية.
اما قوى 14 آذار فإنها متمسكة بالحكومة الحيادية التي لا تضم وزراء من 8 أو 14 آذار ولا تسمح لأي طرف بوضع اصبعه على الزناد، وبإسقاط الحكومة ساعة يشاء، كما سيحصل حال اعتماد صيغة 9+9+6 في وقت تحاول قوى 8 آذار تعويم الحكومة المستقيلة لتمكينها من الامساك بالامور في حالة الفراغ برئاسة الجمهورية.
النائب مروان حمادة توقع بعض الانفراج السياسي مع الافراج المحتمل عن المخطوفين، بعملية ثلاثية تشمل السوريات المعتقلات واللبنانيين المعتقلين والمطرانين السوريين والطيارين التركيين.
لكن المواقف السياسية مازالت بعيدة جدا عن بعضها البعض كما نرى في موقف الرئيس فؤاد السنيورة الذي ابلغه الى الرئيس سليمان، وهو حكومة حيادية وموقف النائب جنبلاط الذي يرى ان صيغته الاولى وهي الثلاث ثمانيات قد سقطت.
ولذلك رأى حمادة في تصريح له امس ان موضوع الحكومة ليس قريب المنال.
اما قضية المراسيم النفطية فإنها ستنتظر الافراج عن تشكيل الحكومة الجديدة.
وبالنسبة لرئاسة الجمهورية قال حمادة ان العماد ميشال عون لا يحظى بإجماع قوى الثامن من آذار كما ان اختيار رئيس عسكري او غير عسكري لن يحسم الا في اللحظات الاخيرة، في حين نرى ان حظوظ التمديد للرئيس ميشال سليمان لاتزال قائمة كما قال وزير الداخلية مروان شربل، وان لم تكن حتمية، اما عن رفض جنبلاط للتمديد او لمجيء عسكري الى رئاسة الجمهورية، فقد قال النائب حمادة لإذاعة صوت لبنان ان هذا موقفنا المبدئي من الاساس، مذكرا بوقوف كتلة جنبلاط، وهو منها، ضد انتخاب العماد اميل لحود وضد اعادة انتخابه، وقد انتخبنا الرئيس سليمان كحل وسط بعد اتفاق الدوحة، لكن من الآن الى شهر مايو الكثير من المياه ستمر تحت الجسور، والكثير من الدماء ستسير مع الاسف في الشوارع، غير اللبنانية.
وبالعودة إلى الملف الحكومي، اكد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان انه لا جديد لديه عن امل بتشكيل الحكومة، ولكنني سأستمر مع رئيس الجمهورية في السعي بكثير من الشفافية والاخلاص مستندا الى الثقة الكبيرة التي نحوزها من قبل الناس.
وقال: مازالت العراقيل والعقبات امامنا وفي لحظات يشعر الانسان بأنه لا تقدم ولا تذليل للعقبات قد حصل لا بل اذا ما استمعنا الى بعض المواقف والتصاريح نأخذ انطباعا فوريا بأن معنيين من القوى السياسية لا يريدون التسهيل وبالتالي تزداد الشروط والعراقيل.
وأعلن سلام انه لن يتخلى عن الأمانة، «إلا بعد ان اقطع نهائيا بأن الامور والمساعي لن تجدي نفعا، وبعد العيد سنتابع السعي املا ان نتمكن عندها من ان أكون اكثر وضوحا بخصوص الخيارات التي سأقدم عليها».
ولفت الى انه بعد عطلة العيد سيكون هناك جهد اضافي لمعرفة في اي اتجاه ستستقر الامور خصوصا ان الخطوط مفتوحة مع جميع الجهات ومهمة تشكيل الحكومة ليست سهلة في هذه الظروف ولكنها يجب الا تكون مستحيلة.
واشار الى ان الكلام بوضح اكثر حول العراقيل سيكون بعد العيد، وان كل الصيغ مازالت مطروحة وكل الاحتمالات مفتوحة بالنسبة لي كرئيس مكلف ولا يمكنني اغلاق الباب على اي تصور.
وفي هذه الاثناء نضجت طبخة تبادل السجينات والمخطوفين السوريين واللبنانيين والاتراك، فوق نار مدير الامن العام اللبناني اللواء «الشيف» عباس ابراهيم الذي امضى بحر هذا الاسبوع متنقلا بين دمشق والدوحة واسطنبول، حتى توصل الى فك اولى العقد وهي حمل النظام السوري على اطلاق 107 معتقلات من المعارضة ومع وصول المعتقلات المحررات الى حيث تريد المعارضة السورية، تطلق الاخيرة سراح اللبنايين التسعة الموجودين في منطقة اعزاز.
وبوصول مخطوفي اعزاز الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يطلق الطياران التركيان المفترض انهما عند اهالي مخطوفي اعزاز.
ويبدو ان دولة عربية هي قطر تولت تغطية تمويل هذه التسوية بما يخص مخطوفي اعزاز خصوصا.
اللواء ابراهيم زار امس بكركي، على خلفية مسألة خطف المطرانيين السوريين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم والتي هي جزء من التسوية عينها.
ويأمل اهالي مخطوفي اعزاز تمضية عيد الاضحى معهم وبينهم.
وتمنى اللواء ابراهيم في اتصال هاتفي اجرته صحيفة «السفير» ان تصل الامور الى خواتيهما السعيدة قريبا، لكنه رفض الخوض في تحديد المواعيد، لكن علم ان رئيس المخابرات التركية وسفير فلسطين في انقرة يشاركان في المفاوضات.
اما الوضع الامني فقد بات افضل نسبيا، لكنه مازال تحت سقف التوتر الدائم، فالخطط الامنية في الضاحية وبعلبك على هشاشتها تبقى افضل من التسيب السابق، والمستمر في طرابلس وبعض المناطق، وفي وقت تضج وسائل الاعلام باخبار شبكات الارهاب المكتشفة، والمرتبطة اساسا بالازمة السورية، خرجت المحكمة الدولية بتوجيه اتهام الى عنصر خامس من حزب الله بالتورط في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع ابداء التفهم لعجز الحكومة اللبنانية عن اعتقاله واعتقال المتهمين الاربعة الاخرين حتى الآن، فقد حاولت اعتقالهم لكنها لم تفلح.