Note: English translation is not 100% accurate
مسودات تُهم ضد الأسد وأقرب أعوانه العشرة.. وبعض قادة المعارضة ومقاتلين أجانب
خبراء وقضاة دوليون يدرسون إنشاء محكمة لجرائم الحرب بسورية .. وقائمة أعمال العنف ملأت حتى الآن 3 مجلدات
15 أكتوبر 2013
المصدر : واشنطن ـ أ.ف.پ
حين تصمت المدافع في سورية ويتوقف العنف والقتل، سيتعين جلب الذين يقفون خلف سنوات من الوحشية المروعة أمام القضاء كعنصر أساسي من عملية إعادة اعمار البلاد ومساعدة المواطنين على تخطي جراحهم.
ومع ان اي بوادر حل لا تلوح حتى الآن في الأفق للنزاع الدامي المستمر منذ مارس 2011 والذي أوقع اكثر من 110 آلاف قتيل، فإن مجموعة من القضاة والخبراء الدوليين باشرت العمل على منح الضحايا صوتا من خلال إنشاء محكمة خاصة بسورية.
وقال ديفيد كراين الذي ترأس المشروع القاضي بوضع خطة من 30 صفحة لمحكمة استثنائية خاصة بسورية لمقاضاة مرتكبي فظاعات تحدد بشكل مفصل كيفية إنشاء اي محكمة في المستقبل، «هذا أمر لم يحصل من قبل».
وجمع كراين، النائب العام المؤسس للمحكمة الخاصة بسيراليون التي أدانت زعيم الحرب الليبيري تشالز تايلور، اكثر من 10 خبراء قانونيين من اجل تحديد «نقطة انطلاق» للمناقشات.
وقال كراين «عادة تكتفي المجموعة الدولية بالجلوس مكتوفة الأيدي والانتظار وحين يتم التوصل الى حل سياسي وتتوقف أعمال القتل يجهد الجميع بصعوبة لمعرفة ما ينبغي القيام به».
وتابع «خطر لي ان نكون جاهزين ونعد هذه الخطة».
وتعاون فريق كراين مع المعارضة السورية ومنظمات غير حكومية وأساتذة في جامعة سيراكيوز التي يدرس فيها، من أجل مراجعة الفظاعات التي ارتكبت في سورية منذ اندلاع النزاع.
وملأت قائمة اعمال العنف هذه حتى الآن 3 مجلدات فيما يتواصل الجرد المروع. وأوضح كراين ان الفريق أعد حتى مسودات تهم ضد الرئيس السوري بشار الأسد و«اقرب أعوانه العشرة» مشيرا الى انه تم ايضا اعداد مسودات تهم ضد بعض قادة المعارضة ومقاتلين أجانب.
ولم يكشف أي تفاصيل عن هذه التهم مشددا على ان توجيهها يبقى من صلاحيات النائب العام لأي محكمة يتم تشكيلها.
وقال كراين ان حوالي 90% من الفظاعات التي ارتكبت في المراحل الأولى من النزاع كانت من فعل النظام، غير انه يقدر النسبة الآن بالتساوي تقريبا بين النظام والمعارضة.
وقال «في بادئ الأمر كانت هذه حربا أهلية، كانت دامية. لكنها اتخذت الآن منحى شخصيا. ازدادت دموية وكلما استمر الأمر، تراجع احتمال عملية انتقالية سلمية».
ومازالت تشكيلة أي محكمة مقبلة ودور المحكمة الجنائية الدولية في عملية المحاكمة موضع نقاش غير ان كراين شدد على ان المجهود الجاري «ليس عملا اكاديميا».
وقال «ان المشروع يعده محترفون محنكون لديهم خبرة لأكثر من 20 عاما في هذا المجال، وبحثهم لا يقتصر على القانون فقط، بل يدققون ايضا في الإجراءات العملية والنواحي السياسية والديبلوماسية لما يترتب القيام به من اجل بناء محكمة محلية او محكمة اقليمية او لمساندة المحكمة الدائمة».
وبعد عامين من العمل والبحث، تكشف مسودة الخطة عن قناعة بأن اي محكمة يتم تشكيلها «ينبغي ان تكون محلية ولكن تتضمن عناصر دولية»، كأن تتألف من قاضيين سوريين وقاض دولي.
ومن الأفضل بحسب الخطة ان تتخذ المحكمة مقرا لها داخل سورية. وشرح كراين «وجدنا في سيراليون ان محكمة تتخذ مقرا لها في موقع الجريمة نفسه تكون اكثر فاعلية».
وتابع «اننا ننسى في نهاية المطاف ان هذه المحاكم تتعلق بالضحايا ويجب ان ينظر اليها على هذا الأساس.. لابد ان يكون مقرها في الموقع نفسه بحيث يكون بوسع مواطني سورية ان يشهدوا على انزال العدالة فعلا».
ومن المحتمل اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الأسد رغم ان سورية ليست من الموقعين على إنشاء هذه الهيئة القضائية الدولية، فيما يمكن جلب بعض المسؤولين ذوي المراتب المتدنية امام محكمة محلية او اقليمية. وتبقى امكانية صدور أحكام إعدام في طليعة المسائل الشائكة المطروحة، مع العلم ان عقوبة الإعدام غير واردة في أحكام المحكمة الجنائية الدولية كما انها لن تكون واردة على الأرجح في انظمة أي محكمة دولية.
غير ان العديد من السوريين مصرون على الاحتفاظ بحكم الإعدام.
واطلع كراين المحكمة الجنائية الدولية على خطة إنشاء المحكمة الخاصة بسورية كما قرأها باهتمام مسؤولون في وزارة الخارجية الاميركية التي تؤكد عزمها على مساعدة الشعب السوري على اقامة آليات محاسبة.
وقال مسؤول كبير في الخارجية الاميركية «ما حصل في سورية صدم ضمائرنا، سواء بالنسبة لاستخدام أسلحة كيماوية او لمقتل 100 الف شخص».
وأقرت عبر التاريخ عدة آليات قضائية خاصة بدول شهدت نزاعات مثل رواندا والبوسنة والعراق.
وفيما يبقى العديد من السوريين متمسكين بالعدالة والمصالحة، قال المسؤول الاميركي ان هناك الكثير من «الاختلاف في الآراء بين سوريي الداخل والخارج».
وأوضح «نظرا الى وجود الكثير من مظاهر المحاسبة الجنائية بنظر السوريين، من المهم للغاية فهم جميع حسنات وسيئات كل من هذه الآليات». غير ان الجميع متفق على انه عندما يحين الآوان فسيعود للسوريين انفسهم ان يحددوا كيفية انزال العدالة بالذين تلطخت ايديهم بالدماء وهم أول من عانوا من أعمال العنف.