Note: English translation is not 100% accurate
رزق لـ «الأنباء»: الأمل بمجلس النواب مفقود ومجابهة التشكيلة الحكومية أو الطعن بها «خيانة»
19 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبّارة
رأى النائب والوزير السابق إدمون رزق ان المادة 94 من الدستور، تختصر مرجعية الدولة برئيس الجمهورية وحده أي بالرئاسة الأولى دون سواها من الرئاستين الثانية والثالثة، وتحمله وحده مسؤولية السهر على احترام الدستور وحمايته، وما سمي تلفيقا بـ «الترويكا» هو بدعة سياسية خنفشارية ابتكرتها الوصاية السورية أثناء وجودها في لبنان، لتسهيل إمساكها بالقرار اللبناني، إلا ان من تولوا السلطة آنذاك ارتضوا بالترويكا على حساب المبادئ الدستورية، وذلك لكونهم جماعة محاصصة ذات تبعية عمياء انقادوا بالعصا من قبل مرجعيتهم (اي الوصاية) التي استعملتهم لتهديم البنية الدستورية في لبنان، مستدركا بالقول ان الرئيس سليمان انتفض كلاميا على تلك البدعة وأطلق مواقف عبّرت عن مقته لها وحرصه على تطبيق الأحكام الدستورية، لكن يبقى المطلوب منه ان يتصرف وفقا لما أعلنه واتخذه من مواقف وطنية وجريئة.
وعليه، لفت رزق في تصريح لـ «الأنباء» الى ان المطلوب من الرئيس المكلف تمام سلام الخروج عن تقاليد المساومة والمحاصصة ورفض تركة الوصاية، وعدم الانصياع للمطالب الفئوية والمذهبية والحزبية والشخصية، وتقديم تشكيلة حكومية غير استفزازية لأحد، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، تكسب ثقة الرأي العام اللبناني وتضع المجلس النيابي أمام مسؤولياته، معتبرا ان الرئيسين سليمان وسلام يستطيعان بقوة الدستور رفض كل أشكال الإسقاطات الحزبية على التشكيلة الحكومية، خصوصا ان الرئيس سليمان يرفض التمديد لولايته وأن الرئيس المكلف غير مرشح للانتخابات النيابية، بمعنى آخر يعتبر رزق ان رئيسي الجمهورية والحكومة غير مقيدين بأي تصنيف «انتمائي» للوزراء، وعليهما بالتالي أداء مسؤولياتهما وواجبهما الوطني عبر اختيار من يجدانهم أهلا للثقة ويتمتعون بكفاءات نوعية أمثال محمد فواز وظافر الحسن ومروان اسكندر وغيرهم كثر من أصحاب الكفاءة والنزاهة والعلوم.
وردا على سؤال لفت رزق الى ان الرئيس المكلف غير مضطر لمساومة أحد أو الخضوع له، خصوصا ان الدستور اللبناني يوليه مع رئيس الجمهورية الحق الحصري بتأليف الحكومة، بمعنى آخر يعتبر رزق ان اي حكومة تتشكل وفقا لقناعة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وتحفظ المصلحة العامة للبلاد تكون حكومة دستورية وميثاقية بامتياز ولا يصح إطلاقا تسميتها بحكومة أمر واقع، وذلك لاعتباره ان «الأمر الواقع» هو ما يتم فرضه من خارج الأحكام الدستورية، مشيرا من جهة ثانية الى ان ما يقال ويدس في الإعلام بأن اتفاق الطائف يلزم تأليف الحكومة من جميع الشرائح السياسية والحزبية هو كلام مبني على منطق المحاصصة ولا يمت الى ما جاء في وثيقة الوفاق الوطني بصلة، فالفريق الكفؤ وغير الحزبي والاستفزازي هو فريق وطني بامتياز ويمثل كل الوطن بكامل شرائحه، معتبرا بالتالي ان الهدف من التشكيك بمقدرة الفريق الوزاري من غير السياسيين هو العرقلة والتصويب على المغانم والحصص.
وأضاف رزق ان «اتفاق الطائف لم يحدد لا شكل الحكومة ولا عدد الوزراء، انما أكد فقط على العرف القائل بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين وبالتساوي بين عدد الوزراء «السنة والشيعة والموارنة»، وإعطاء الحصة الميثاقية للدروز والأرثوذكس والكاثوليك والأرمن، علما ان هذا العرف تم خرقه في حكومة الرئيس ميقاتي المستقيلة ضمن عملية مساومة وبازار سياسي، وذلك عبر إعطاء الطائفة السنية مقعدا إضافيا من مقاعد الطائفة الشيعية بالتوافق مع مرجعيات الأخيرة تسهيلا للتأليف بعد ان تعثر بعقدة تمثيل طرابلس، هذا من جهة، مؤكدا من جهة ثانية انه ليس لرئيس مجلس النواب ان يتدخل في تأليف الحكومة سواء أكان من خلال مبادرة ام من خلال اقتراح، فالرئيس المكلف وحده يقترح التشكيلة الحكومية ورئيس الجمهورية يرسم، داعيا بالتالي الرئيس سلام الى تقديم تشكيلته وفقا للوثيقة والميثاق ودون الإذعان لأي من الأحزاب السياسية أو التوقف عند الشروط والشروط المضادة، وأي تردد أمام تهديدات هذا وذاك جبن وتقاعس وتساهل وإهدار فرص على حساب الدستور والمصلحة العامة، جازما بأن أي تحرك على الأرض أكان من جهات مسلحة ام مسالمة لمجابهة التشكيلة الحكومية والطعن بها هو «خيانة»، وأن الشعب اللبناني سيكون بالمرصاد لأي تحرك من هذا النوع وسيشكل درعا امام سلام لحماية تشكيلته وخياراته.
وختم رزق معتبرا ان لبنان يواجه انهيارا بنيويا في الروح الميثاقية، ولم يعد هناك من مبادئ وقيم انما هناك مصالح وصولية، ناهيك عن تحالف «الوصوليات مع الأصوليات» (غامزا من قناة تحالف حزب الله ـ العماد عون)، معربا بالتالي عن خشيته من وصول لبنان الى الفراغ في رئاسة الجمهورية حال استمرار التقاعس في تطبيق الدستور نصا وروحا، وذلك لاعتباره ان المعطيات السنية تقود حكما الى نتائج سيئة، حيث سيدخل لبنان ساعتها في دوامة انقلابية لا نهاية لها، لاسيما ان الأمل بالمجلس النيابي مفقود بعد ان تحول الى أمر واقع غير شرعي مفروض على البلاد منذ عام 1991 على اثر تعيين نواب من خارج العملية الانتخابية.