Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
قراءة في مواقف جنبلاط الأخيرة
19 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
اثارت مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني التي أدلى بها الى احدى الصحف المحلية في 11/10/2013 جملة من الردود واثارة زوبعة سياسية فوق المياه الراكدة في بحيرة التأزم الحكومي والسياسي على الساحة اللبنانية وكادت ان تشعل توترات بعيدة عن الاهداف التي اطلقت من اجلها.
واذا كانت مواقف جنبلاط قد ركزت على ضرورة الخروج من مستنقع الانتظار الحكومي واعتماد صيغة 9ـ9ـ6، وعلى دعوة الاطراف التي اعادت النظر بسياسة التدخل في الشؤون السورية، لاسيما من قبل حزب الله، الا ان الهدف من هذه المواقف لم يكن نسج تحالفات جديدة، ولا رسم تموضع جديد، بل تحذير من مغبة سياسة المماطلة، ومن مخاطر الفراغ الحكومي، ذلك وفقا لتعبير مصادر اشتراكية.
من حق تيار المستقبل واي قوة اخرى ابداء الملاحظات على مواقف جنبلاط خصوصا اذا ما كانت بعض جوانب هذه المواقف تتناولها سواء في مقاربتها للاوضاع في لبنان، او لناحية ادائها السياسي على المستوى الاقليمي، وربما تكون مواقف جنبلاط فرصة لاطلاق نقاش ضروري يتناول تقييم المرحلة القريبة الماضية التي اتسمت بالسوداوية الاضطراب نظرا لتأثيرات الاحداث الدامية في سورية على لبنان، وتباعد القوى السياسية اللبنانية في تقييم ما يجري هناك، هذا التباعد الذي يهدد بتفجير الساحة اللبنانية في كل يوم.
المفاجأة كانت في الردود القاسية التي تناول بها البعض جنبلاط، واخذت منحى الانتقاد الشخصي، اكثر مما كانت نقاشا سياسيا قد يكون ضروريا لانعاش حوار تفتقده الساحة اللبنانية منذ وقت طويل، جراء التموضعات الجامدة للاطراف المتباعدة، وهؤلاء الاطراف محكومون بالتعايش والتعاون فيما بينهم، مهما كانت طبيعة الخلافات السياسية والعقائدية، لكون لبنان مركبا من فسيفساء متكاملة، ولا يمكن الاخلال بتركيبة هذه الفسيفساء دون ان يؤثر ذلك على مكونات الكيان.
اوساط مقربة من زعيم جبهة النضال الوطني ترى ان مواقف جنبلاط لم تكن سوى تحذير من مغبة الفراغ الذي يصيب المؤسسات الحكومية اللبنانية، ومخاطر هذا الفراغ على المسيرة الصعبة التي تواجهها الدولة من النواحي الامنية والاقتصادية و جراء تزايد عدد اللاجئين السوريين، ناهيك عن الاستحقاقات القادمة التي تتطلب مشروعية وتعاونا لاسيما منها استحقاق انتخاب رئيس جديد للبلاد ومعالجة موضوع تلزيم استخراج النفط والغاز وتعيين القيادات العسكرية والادارية الاساسية في الدولة، لان معظمها يدار بالوكالة، اما الاشارة الى تعويم حكومة الرئيس ميقاتي فكانت طلقة تحذيرية اكثر مما هي اقتراح واقعي، لكون جنبلاط يدرك ان استعادة رئيس الجمهورية لمرسوم قبول الاستقالة ينطوي على محاذير قانونية ودستورية.
وترى هذه الاوساط ان انتقاد جنبلاط للتدخل في سورية لم يتناول جهة دون اخرى، كما انه لم يساو بين المجهود العسكري الكبير الذي يبذله حزب الله هناك الى جانب النظام، وبعض اعمال الدعم والتدخل التي قامت بها اطراف اخرى، الا ان هذا الدعم استخدم ذريعة لتلك التدخل، وهذا الامر سبق لجنبلاط ان اشار اليه، ونبه من خطورة السياق الدولي الذي تتجه فيه الامور حول سورية، والذي ينم عن تآمر واضح على الشعب السوري والتخلي عن ثورته التي بدأت سلمية، وتحولت فيها بعد الى عسكرية للدفاع عن النفس.
اما فيما يتعلق بالموضوع الداخلي اللبناني فينفي المقربون من جنبلاط ان تكون مواقفه تموضع جديدا، بل انها تأكيد على النهج الوسطي الذي اعتمده للخروج من حالة الاصطفاف القاسية التي تشهدها البلاد، ولكن الوسطية لا تمنع ابداء الرأي بصراحة في بعض الملفات، وهذا الرأي قد يكون قاسيا، الا انه متوازن وفق هؤلاء المقربون فالانتقاد يطول طرفي الازمة وسبق ان تناول قوى 8 آذار باعتراضات اقوى في مراحل سابقة.
اوساط محايدة ترى ان سبب امتعاض بعض قوى 14 آذار من مواقف جنبلاط جاء على خلفية التقارب والتنسيق الذي يجري بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر، برغم تأكيد الحزب التقدمي ان هذا التعاون يهدف الى ترسيخ الاستقرار في الجبل، وهو غير موجه ضد اي اطراف سياسية اخرى، وموقع جنبلاط الوسطي يفرض ان يكون على تواصل مع الجميع، علما ان جهات اقليمية فاعلة وحليفة لقوى 14 آذار تتواصل مع التيار العوني واوصت بالتقارب معه.
الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس سعد الحريري وجنبلاط في باريس، اكد انه لا يوجد اي نوايا انقلابية عند جنبلاط، وان التباين السياسي حول بعض الملفات المطروحة في الداخل والخارج، لا يعني ان هناك خلافا او قطيعة بين الرجلين، واولوياتهما متقاربة الى حد بعيد لاسيما حول تشخيص النظام في سورية، وحول اهمية المحكمة الدولية وفي دعمهما لقوى الاعتدال في المنطقة وفي لبنان.